توازن الردع الإقليمي.. رسالة للعواصم الأربع

توازن الردع الإقليمي.. رسالة للعواصم الأربععاطف عبد الغني

الرأى12-4-2026 | 13:42

4 دول تمثل أقطاب الثقل الإقليمي والإسلامي في منطقة الشرق الأوسط، اجتمعت على مستوى وزراء الخارجية، مرتين خلال شهر مارس الماضي، المرة الأولى في الرياض عاصمة المملكة السعودية، والثانية في إسلام آباد، عاصمة باكستان.. ماذا يعني هذا؟

حين تجلس مصر و السعودية و تركيا و باكستان على طاولة واحدة، خلال الظرف الحرج، الذي تمر به المنطقة، والعالم، فنحن لا نتحدث عن بروتوكولات دبلوماسية عابرة، بل نتحدث عن "كتلة حرجة" من القوة البشرية، العسكرية، والاقتصادية، بدأت تتحسس طريقها نحو صياغة معادلة جديدة للأمن في منطقة الشرق الأوسط.

سئلت في مداخلة تليفزيونية عن التوقيت والمغزي لهذا الاجتماع الرباعي، وإجابتي تلخصت في أن التوقيت غاية في الأهمية، أما المغزي فتعكسه قراءة الواقع بعيدًا عن الأمنيات؛ أو الإحساس الكاذب بالأمان لأي دولة في المنطقة، حتى ولو لم تمسك النيران بذيلها.

وأضفت: نحن حتى اللحظة أمام "بذرة تكتل" لم تصل بعد إلى مرحلة الاكتمال، والنضج الكافي، وأرى أن مستقبل هذا المسار يتأرجح بين بقائه كإطار تنسيقي سياسي (وهو الأرجح حاليًا)، وبين تطوره إلى "محور أمني مرن" يتبادل المعلومات والاستخبارات، وهو سيناريو تفرضه طبيعة الأزمات المتلاحقة التي تحيط بالمنطقة، ودولها العربية والإسلامية.

.. وهل يقلق هذا - التقارب - تل أبيب؟.. من قراءتي للمشهد، بالطبع يقلق هذا بشدة تل أبيب التي اعتادت طوال العقود الماضية التعامل مع جغرافيا ممزقة، وأطراف متفرقة يسهل الاستفراد بها، أما أن تظهر "كتلة إقليمية مستقلة" تضم القاهرة وأنقرة والرياض وإسلام آباد، فهذا يعني ببساطة كسر نمط "التفوق المنفرد" الذي تفاخرت به إسرائيل طويلاً.

وهذا التنسيق الرباعي، في ظني، يخلق هامش حركة واسعًا للدول المنخرطة فيه بعيدًا عن "الوصاية" الدولية أو الارتهان للضمانات الأمريكية وحدها، والأخطر في نظر إسرائيل، أن هذا التقارب يعيد الاعتبار لـ "المركزية الفلسطينية"

في معادلة الأمن الإقليمي، وهو ما ينسف المسارات التي حاولت عزل القضية عن محيطها.

وفي هذا الحراك - أيضا - محاولة جادة لإنتاج نموذج "أمن من الداخل"، فبدلاً من استيراد الحلول والتحالفات من وراء البحار، تسعي هذه العواصم الأربع لإنشاء "توازن ردعي" يقلل من فرص المغامرات العسكرية الطائشة لأي طرف كان.. نعم، قد تزداد حالة الاستقطاب، وقد تتباطأ سرعة اتخاذ القرار نظرًا لتعدد مراكز القوة، لكن النتيجة النهائية ستكون منطقة أكثر توازنًا وأقل خضوعًا للإملاءات الخارجية.

وأكاد أسمع من يقول، إن هذا التقارب الرباعي، والنتيجة المرجوة من تطويره يحتاج إلى وقت، وإنه على المدى القريب لن يغير كثيرًا أو سريعًا، من قواعد اللعبة، لكننا نرى أنه - على الأقل - يضع اللبنة الأولى لمستقبل قد تختلف فيه موازين القوى تمامًا، والعبرة ليست في الصور التذكارية والبيانات الختامية للاجتماعات والمجتمعين، بل في قدرة هذه العواصم علي تحويل تلك الاجتماعات وتطويرها إلي آليات فعلية تتجاوز الخلافات البينية لصالح الأمن القومي المشترك، وردع عدو تغول، ولم يعد أحد في المنطقة آمنا من غدره وخسة أطماعه.

ورسالتنا للعواصم الأربع: إنها البداية، ولو حتى أتت متأخرة.. لكن السؤال الحرج: هل تملك الأطراف الأربعة النفس الطويل لإكمال الطريق؟

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان