قفزت أسعار النفط الخام بشكل حاد يوم الأحد، تزامناً مع استعداد البحرية الأمريكية لفرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية عقب فشل محادثات السلام خلال عطلة نهاية الأسبوع. وارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي تسليم مايو بنسبة 8% لتصل إلى 104.40 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام برنت القياسي الدولي تسليم يونيو بأكثر من 7% ليتجاوز حاجز 102.51 دولاراً، مما يعكس قلق الأسواق المتزايد من عودة التصعيد العسكري.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن الحصار سيدخل حيز التنفيذ يوم الاثنين في تمام الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ليشمل كافة حركة الملاحة البحرية الداخلة والخارجة من الموانئ الإيرانية والمناطق الساحلية على الخليج العربي وخليج عمان. وأكد البيان أن الحصار سيُطبق بشكل حيادي ضد سفن جميع الدول، مع استثناء السفن المتجهة من وإلى الموانئ غير الإيرانية، وهو ما جاء تنفيذاً لتهديدات الرئيس دونالد ترامب بقطع أي شريان اقتصادي تستفيد منه طهران بعد تعثر مفاوضات باكستان.
وكان الرئيس ترامب قد أصدر أوامره للبحرية الأمريكية بالبدء الفوري في عملية منع السفن من دخول أو مغادرة مضيق هرمز، مع توجيهات باعتراض أي سفينة في المياه الدولية يثبت دفعها رسوم عبور لإيران. ويمثل هذا التطور تهديداً مباشراً لأهم ممر مائي عالمي يربط منتجي النفط العرب بالأسواق الدولية، حيث كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الصراع في فبراير الماضي، مما أدى بالفعل إلى أكبر انقطاع في إمدادات النفط في التاريخ المعاصر.
وفي غضون ذلك، لا يزال الغموض يكتنف احتمالية استئناف ترامب للضربات الجوية على البنية التحتية الإيرانية، بعد أن انتهت التهدئة المؤقتة التي استمرت أياماً مقابل السماح بعبور السفن. ومن الجانب الإيراني، شدد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى، على أن "مفتاح مضيق هرمز" لا يزال بيد الجمهورية الإسلامية، بينما أظهرت بيانات الشحن أن حركة المرور الحالية لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حيث عبرت ثلاث ناقلات عملاقة فقط يوم السبت مقارنة بأكثر من 100 سفينة يومياً في الأوضاع الطبيعية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أرجع نائب الرئيس جيه دي فانس فشل المفاوضات في إسلام آباد إلى رفض إيران تقديم "التزام مؤكد" بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما اعتبرته واشنطن شرطاً أساسياً لأي اتفاق طويل الأمد. وفي المقابل، حمّل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الجانب الأمريكي مسؤولية الانهيار، معتبراً أن الولايات المتحدة فشلت في كسب ثقة الوفد الإيراني خلال هذه الجولة، مما يترك المنطقة أمام مستقبل مجهول في ظل الحصار البحري الوشيك.