لقد أصبح توفير طاقة مستدامة وميسورة التكلفة أمرًا ضروريا لكافة دول العالم؛ للقضاء على الفقر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وهو أمر شديد الأهمية من أجل تحقيق الأهداف المتعلقة بتخفيف آثار تغير المُناخ، كما يعتبر حصول الجميع على الطاقة وتعزيز استخدام الطاقة المتجددة أمرًا بالغ الأهمية في توفير فرص إقتصادية ووظيفية جديدة، بالإضافة إلى خلق مجتمعات أكثر استدامة وشمولية قادرة على الصمود أمام العديد من القضايا البيئية.
ومن هنا برزت على الساحة العالمية والإقليمية والمحلية قضية إستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة ولاسيما الطاقة الشمسية بإعتبارها إحدى الخيارات الإستراتيجية لتلبية الإحتياجات المستقبلية من الطاقة، حيث أنها طاقة لاتنضب بسبب إستمرار تجددها مادام الكون مستمرا، كما أنها طاقة مأمونة المصدر لايمكن إحتكارها والسيطرة عليها كالوقود الأحفورى، بالإضافة إلى أنها طاقة نظيفة وصديقة للبيئة، وهناك إرتباط شديد الصلة بين نجاح التنمية وما يتم توفيره من طاقة بإعتبارها المحرك الرئيسى لها وهو ما أضاف بعدا شديد الأهمية يتجلى مع بدء نضوب المصادر التقليدية للطاقة خلال الثلاثون سنة القادمة، بالإضافة إلى إرتباط توفير الطاقة بالمصادر التقليدية فى الارتفاع المضطرد والتى تساهم فى ارتفاع معدلات التلوث العالمية ولاسيما بالمراكز الحضرية الكبرى بإعتبارها الأكثر استخداما للطاقة، وعليه تسعى الدراسات الاقتصادية والبيئية إلى تحديد الآليات المناسبة لتفعيل أنظمة استخدام الطاقة الشمسية فى مصر ومدى جدواها الإقتصادية لتحقيق وتفعيل مبادئ الإستدامة فى عملية التنمية والحفاظ على البيئة ومواردها، لذا تعد الطاقة الشمسية حلاً استراتيجياً وواعداً لأزمة الطاقة في مصر، حيث تمتلك الدولة إمكانات طبيعية هائلة ضمن "الحزام الشمسي".
و يُعد مجمع "بنبان الشمسى" بأسوان نموذجاً رائدًا، وتهدف الدولة لرفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول 2030، وذلك لتقليل الاعتماد على الغاز، وتوفير تكاليف الكهرباء للمنازل والمصانع، الجدير بالذكر أن مصر من أغنى الدول بالطاقة الشمسية، بمتوسط سطوع يزيد عن 3000 ساعة سنوياً، وبالتالى فإن الحل الإقتصادي هو تركيب الألواح الشمسية ليقلل بشكل كبير من فواتير الكهرباء، لاسيما للمصانع والقطاع المنزلي، ومع ضرورة توجه الحكومة لإلزام المصانع الكبرى بإستخدام الطاقة الشمسية وتقديم حوافز مالية، تتحول الطاقة الشمسية من رفاهية إلى ضرورة إستراتيجية لتحقيق إستدامة الطاقة ولتكون الطاقة الشمسية هى الحل الأمثل في توليد وترشيد الكهرباء، وتتمثل آليات تطوير الطاقة الشمسية في مصر في توسيع المشاركة الحكومية والخاصة عبر مشروعات عملاقة مثل مجمع بنبان بأسوان الذي يعد أحد أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم، والعمل على مشروعات مستقبلية لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وتوطين الصناعة المحلية للألواح الشمسية ومكوناتها، وإتاحة أراضٍ واسعة للمستثمرين (43 ألف كم²)، بالإضافة إلى تحفيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر «القياس الصافي» الذي يتيح للمنشآت والمنازل تركيب أنظمة طاقة شمسية وبيع فائض الكهرباء للشبكة القومية، وتحديث الشبكات القومية لإستيعاب الطاقة المولدة، بالإضافة إلى مشروعات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة لتصدير الطاقة النظيفة، و توفير منصة رقمية لتقديم الدعم الفني، المعلومات، والإجراءات اللازمة للمواطنين والمستثمرين لتركيب الأنظمة.
وختامًا، فإن إدماج الطاقات المتجددة، ولاسيما الطاقة الشمسية، أصبح من الركائز الأساسية التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند تخطيط وتصميم المدن والمجتمعات العمرانية المستدامة، لاسيما مع زيادة تعريفة أسعار الطاقة الكهربائية، وانخفاض سعر مكونات المحطات الخاصة ب الطاقة الشمسية عالميا، وخطة توطين التصنيع المحلي لهذه المكونات؛ مما يؤدي إلى تخفيض انبعاثات غازات الإحتباس الحراري وخلق الكثير من فرص العمل مع بيئة صحية نظيفة ومستوى مرتفع من جودة الحياة والرفاهية للمواطنين داخل مدن أكثر استدامة واعتمادا على الطاقات المتجددة، وللحديث بقية إن شاء الله.
للتواصل مع الكاتب من خلال هذا الميل: [email protected]