في ظل الضغوط النفسية المتزايدة التي يعيشها الإنسان يوميًا، ما بين أزمات اقتصادية وأحداث عالمية متلاحقة وتوترات اجتماعية، تتزايد التساؤلات حول العوامل الخفية التي قد تدفع البعض إلى حافة اليأس وفقدان الرغبة في الاستمرار.
وبين التفسيرات النفسية والعلمية، تبرز أيضًا رؤى تعتمد على مفاهيم الطاقة وتأثيرها على الحالة الإنسانية، وهو ما تناولته جراند ماستر لبنى أحمد، استشاري العلاج بالطاقة الحيوية والأحجار الكريمة، في حديثها حول العلاقة بين الطاقات السلبية والسلوكيات الخطرة.
ترى لبنى أحمد أن الشخص الذي يصل إلى مراحل متقدمة من الإرهاق النفسي يكون غالبًا محمّلًا بكم هائل من الطاقات السلبية المتراكمة داخله، وهي طاقات تؤثر بشكل مباشر على حالته العقلية والنفسية، فتدفعه إلى فقدان القدرة على التفكير المتزن، وقد يصل به الأمر إلى اتخاذ قرارات حادة أو غير محسوبة.
وتؤكد أن التعامل مع هذه الحالة يبدأ من الإيمان العميق بأن الحياة ما هي إلا مجموعة من الأدوار التي يؤديها الإنسان وفقًا لإرادة الله ومشيئته، وأن ما يتعرض له الفرد من أذى أو ابتلاء ليس عبثًا، بل هو جزء من اختبار إلهي، مشددة على أن هذا الإدراك يمنح الإنسان قدرًا من الطمأنينة والقدرة على التحمل.
وتشير إلى أن التقرب من الله يمثل أحد أهم مفاتيح التخلص من الضغوط والطاقات السلبية، من خلال الالتزام بالصلاة، والإكثار من الدعاء، والمحافظة على الأذكار، لما لذلك من أثر مباشر في تهدئة النفس وبث الشعور بالأمان الداخلي.
وتضع استشاري العلاج بالطاقة جانبًا مهمًا يتعلق بالسلوك الإنساني، حيث تؤكد أن مساعدة الآخرين تفتح أبوابًا واسعة للطاقة الإيجابية، حتى وإن كانت هذه المساعدة بسيطة، كأن يقدم الإنسان كلمة طيبة، أو يساند شخصًا يمر بظروف صعبة، أو يساعد كبار السن في احتياجاتهم اليومية، فالعطاء، بحسب وصفها، لا ينعكس فقط على الطرف الآخر، بل يحرر الإنسان من دائرة التفكير المستمر في مشكلاته الخاصة.
كما تشدد على أهمية الامتنان، من خلال تكرار عبارات مثل “الحمد لله”، معتبرة أن هذه الكلمات البسيطة تحمل طاقة كبيرة من القبول والرضا، وتساعد الإنسان على إعادة التوازن النفسي، وتعزز شعوره بالقرب من الله.
وتحذر لبنى أحمد من بعض العادات اليومية التي قد تساهم في زيادة الطاقات السلبية، مثل التدخين، وتعاطي المواد الضارة كالمخدرات، إلى جانب بعض الممارسات غير الصحية، مؤكدة أن هذه السلوكيات تؤثر سلبًا على الحالة النفسية وتزيد من التوتر والاضطراب.
كما لفتت إلى أن البيئة المحيطة تلعب دورًا مهمًا، حيث إن الإضاءة القوية والمبالغ فيها قد تساهم في زيادة التوتر، بينما يساعد تقليل الإضاءة وتهيئة أجواء هادئة على تحقيق الاسترخاء والهدوء النفسي.
وفيما يتعلق بوسائل التفريغ، تشير إلى أهمية الماء كعنصر أساسي في تحسين الحالة النفسية، سواء من خلال شرب كميات كافية منه يوميًا، أو عبر الاستحمام بالماء والملح، أو نقع القدمين في ماء مضاف إليه الملح، معتبرة أن هذه الوسائل تساعد على استعادة التوازن والتخفيف من الضغوط.
وتربط بين الحالة النفسية العامة والظروف العالمية، موضحة أن الأزمات والحروب المحيطة قد تؤثر على الإنسان بشكل غير مباشر، خاصة الأشخاص ذوي الحساسية العالية، الذين يتأثرون بهذه الضغوط بشكل أكبر، وكأنهم “رادار” يلتقط كل ما يدور حوله.
وتنصح بضرورة إدخال عناصر إيجابية في الحياة اليومية، مثل التعرض لأشعة الشمس، وممارسة الرياضة، واستخدام الألوان المبهجة في المنازل والملابس، لما لها من دور في تحسين المزاج العام وتعزيز الشعور بالحيوية.
وفي سياق متصل، تتحدث عن دور الأحجار الكريمة، مشيرة إلى أن بعض الأحجار مثل “الروز كوارتز” و”الأماتيست” و”التايجر آي” قد تساعد في دعم الشعور بالهدوء والتوازن النفسي، خاصة لدى الأشخاص الذين تعرضوا لضغوط أو تجارب قاسية، لافتة إلى ضرورة التخلص من الحجر في حال تغير لونه.
كما ترى أن نمط الحياة البسيط، كما في القرى والمناطق الريفية، قد يساهم في تقليل الضغوط النفسية، مقارنة بالحياة في المدن التي تتسم بالإيقاع السريع والتوتر المستمر.
وفي ختام حديثها، شددت لبنى أحمد على ضرورة عدم التردد في اللجوء إلى الطبيب النفسي عند الشعور بعدم القدرة على السيطرة على المشاعر السلبية، أو عند ظهور أعراض مثل فقدان الشغف أو إهمال المسؤوليات، مؤكدة أن العلاج النفسي يمثل خطوة ضرورية وآمنة لاستعادة التوازن، وأن طلب المساعدة ليس ضعفًا، بل وعيًا ورغبة حقيقية في التعافي.