أظهرت دراسة علمية حديثة أن تأثير تلوث الهواء لا يقتصر على الجهاز التنفسي فحسب، بل يمتد ليشمل الصحة العصبية، حيث يرتبط بزيادة نوبات الصداع النصفي، خاصة عند تزامنه مع ارتفاع درجات الحرارة ونسب الرطوبة.
تسلط هذه النتائج الضوء على دور العوامل البيئية في التأثير على صحة الإنسان بشكل غير مباشر، إذ تبين أن الملوثات الناتجة عن عوادم السيارات، والأنشطة الصناعية، والغبار، قد تكون عاملًا محفزًا لزيادة حدة وتكرار نوبات الصداع النصفي.
اعتمدت الدراسة على متابعة أكثر من 7 آلاف شخص يعانون من الصداع النصفي على مدار فترة زمنية تقارب 10 سنوات.
وخلال هذه المدة، تم تحليل مستويات التعرض اليومي لتلوث الهواء، إلى جانب مراقبة العوامل المناخية مثل درجات الحرارة والرطوبة، وربطها بعدد الزيارات الطبية المرتبطة بالصداع.
أشارت النتائج إلى وجود علاقة واضحة بين ارتفاع نسب التلوث وزيادة عدد حالات التوجه إلى المستشفيات والعيادات بسبب الصداع النصفي. كما لوحظ انخفاض هذه الحالات في الأيام التي شهدت تحسنًا في جودة الهواء.
وفي الأيام التي سجلت أعلى معدلات للزيارات الطبية، كانت مستويات الغبار والجسيمات الدقيقة أعلى من المعدلات الطبيعية، إلى جانب ارتفاع تركيز غاز ثاني أكسيد النيتروجين.
أوضحت الدراسة أن التعرض قصير المدى لارتفاع مستويات ثاني أكسيد النيتروجين ارتبط بزيادة احتمال زيارة الطبيب بسبب الصداع النصفي بنسبة ملحوظة.
كما ارتبط التعرض المرتفع للأشعة فوق البنفسجية بزيادة تفاقم الأعراض.
أما على المدى الطويل، فقد تبين أن التعرض المستمر لبعض الملوثات مثل الجسيمات الدقيقة وثاني أكسيد النيتروجين يرتبط بزيادة الاعتماد على أدوية علاج الصداع النصفي.
نصائح للوقاية وتقليل المخاطر
يوصي الخبراء بضرورة اتخاذ إجراءات وقائية خلال فترات ارتفاع التلوث، مثل تقليل التعرض المباشر للهواء الخارجي، واستخدام أجهزة تنقية الهواء داخل المنازل، إلى جانب الالتزام بالعلاج الطبي وبدء التعامل مع الأعراض في مراحلها الأولى.
تؤكد هذه الدراسة أن تلوث الهواء يمثل عاملًا مؤثرًا في تحفيز نوبات الصداع النصفي، وليس مجرد خطر على الجهاز التنفسي، مما يستدعي مزيدًا من الوعي بأهمية متابعة جودة الهواء واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتحسين جودة الحياة.