الأموال الساخنة جدا

الأموال الساخنة جدارمضان أبو إسماعيل

الرأى19-4-2026 | 14:47

يكثر الحديث فى أعقاب الأزمة الاقتصادية عن الأموال الساخنة (HOT MONEY)، وكيف أن مليارات الدولارات خرجت مهرولة من الأسواق المالية تاركة فجوة تمويلية كبيرة بما يؤثر سلبا على الأداء الاقتصادى للدولة.. الأموال الساخنة مصطلح يعبر عن تدفقات رؤوس أموال ضخمة وسريعة تدخل الأسواق المالية (غالبًا الناشئة) للاستفادة من أسعار الفائدة المرتفعة والتغيرات المتوقعة فى أسعار الصرف، غير أنها تخرج بسرعة عند حدوث أى أزمات، مما يهدد الاستقرار المالى والنقدى فى البلد المضيف لهذه التدفقات.

وتضطر الدول الناشئة إلى السماح بدخول هذه التدفقات المالية الوافدة من الخارج، التي يطلق عليها تأدبا "الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة"، لكونها تعد إحدى أدوات التمويل قصيرة الأجل لعجز الموازنة يعنى بصراحة كدة (مكره أخاك لا بطل)، غير أن هذه الأموال الساخنة جدا معروف عنها أنها "جبانة بل جبانة جدًا أيضا"، ومن ثم فإنها لا تسهم فى التنمية المستدامة، بل الهدف منها بالنسبة لأصحابها تحقيق مكاسب سريعة فى الأجل القصير "أخطف وأجرى" مستفيدين من ظروف السوق غير المستقرة.

وتقضى الأمانة العلمية أن نقول إنه هناك العديد من الأدبيات الاقتصادية فرقت بين الاستثمارات غير المباشرة والأموال الساخنة، من حيث الغرض من الاستثمار والمدة التى يقضيها المال فى السوق، ف الأموال الساخنة هى استثمارات قصيرة الأجل تهدف إلى الربح من التغيرات فى سعر الصرف وأسعار الفائدة، بينما الاستثمار الأجنبى غير المباشر أو ما يسمى "استثمار المحفظة" هو استثمار طويل الأجل يهدف إلى تحقيق نمو اقتصادى وتعزيز الروابط بين الدول.

فى الحالة المصرية، تذهب بيانات البورصة المصرية إلى أن تعاملات المستثمرين الأجانب خلال النصف الأول من مارس 2026 سجلت صافى خروج بنحو 6 مليارات دولار من أدوات الدين، وذلك علي إثر انطلاق الهجمات الأمريكية علي إيران فى 28 فبراير 2026، ثم عادت التعاملات، لتسجل صافى دخول قدره 3.57 مليار دولار الأسبوع الثالث من الشهر وسط توقعات حينها بقرب توقف الحرب، غير أن الأمور عادت مرة أخرى لتسجل صافى خروج للأموال الساخنة على إثر التصريحات العنترية للرئيس الأمريكى.

وبالتأكيد، تسهم الأموال الساخنة فى زيادة السيولة وتعمل على تعزيز الاحتياطيات النقدية الأجنبية للدول، وتساعد على تحقيق الاستقرار المؤقت فى أسعار الصرف، وكذا توفر ضمانة مؤقتة لتمويل العجز فى الموازنة العامة عبر ما توفره من سيولة يتم ضخها لشراء السندات الحكومية وأذون الخزانة، وهو ما وفر للحكومة نحو 24 مليار دولار فى 2024.

لكن، ومن الضرورى أن نضع 100 خط تحت كلمة لكن، فإنه قد يؤدى التوسع النقدى السريع الناتج عن تدفق الأموال الساخنة إلى رفع سعر الأصول ويسبب فقاعات، ومن ثم زيادات كبيرة فى معدلات التضخم وظهور موجات عنيفة من الغلاء فى الأسواق، أما الخروج المفاجئ قد يرتب اضطرابات عنيفة فى أسعار الصرف .

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان