احتارت البريـــة فى فهم وتوصيف وتقييم الحرب الحالية بين إيران و أمريكا و إسرائيل ، فالبعض يرى أنها حرب "إلهاء" عن فساد أخلاقى لأحد أطرافها، وقد تكون مبررة بسبب "المناوشات" التى حدثت بين إيران و إسرائيل فى يونيو الماضى.. والتى استهدفت "جس النبض" للقدرات، فضلاً عن إمكانية الانهيار السريع للنظام الإيرانى.
آخرون يعتقدون أنها تحمل "رسائل" لدول المنطقة "والواقفين خلف الستار" أن أمريكا مازالت "مهيمنة" وقادرة وسوف تعيد تشكيل المنطقة..
بينما يرى آخرون أنها غير مبررة، وتبدو كأنها تستهدف استهلاك الأسلحة والزخائر التى كادت تصدأ فى مخازنها لعدم الاستعمال، ثم المطالبة بالتعويض عنها من الدول المحمية، وكما يفعل أصحاب "الفراشات" حيث يضطرون لعرضها للشمس والهواء حتى لا تأكلها العتة!
وقيل أيضا – إنها حرب التورط فى مستنقع يبدو كالرمال المتحركة، الخروج منه ليس بالسهولة التى تخيلها البعض، ويحتجّون فى ذلك بسقوط الطائرات الأمريكية، وعدم حماية قواعدها بدول الخليج ، وفصل عدد من قادة الجيش أثناء المعركة.
بل ادعى البعض أن "ترامب" ذا الخلفية العقارية يقوم بدور القائد ورئيس أركان القوات ويدير المعركة من خلال وسائل التواصل الاجتماعى.. مستهدفا "إرباك" العدو بنشر بعض التحركات المستقبلية، ثم نشر عكسها فى أقل من عدة ساعات!
ومن ثم لا أحد يعلم هل أمريكا ومعها إسرائيل جادة فى إنهاء الحرب من خلال المفاوضات واستخدام الدبلوماسية بدلاً من السلاحأم أنها مرحلة التقاط أنفاس وإعادة "الشحن" اعتمادًا على التفوق العسكرى والرهان على عدم قدرة الطرف الآخر فى الاستمرار؟!
وهل "القوة" التى استخدمت طوال الأسابيع الماضية كان لها جدوى على النظام الإيرانى، أى أسقطته، أو خرجت الجماهير الإيرانية إلى الشوارع تطالب بالتغيير، بمعنى آخر، وكما يقول الخبراء؟، هل تحققت الأهداف السياسية للحرب أم أنها كشفت عن "انكشاف" أمريكا سياسيا وعسكريا وأفراد ومؤسسات؟!
وهل يمكن أن تستمر دول الخليج تحت الحماية الأمريكية، أم تعتمد على نفسها أو تبحث لها عن بديل آخر؟.. وهل ينجح الصمود الإيرانى فى الحفاظ على النظام السياسى القائم، أم تمثل كل من فيتنام ومن بعدها أفغانستان "سوابق" للاعتداءات الأمريكية على بعض الدول؟!
كلها تساؤلات لا يصل أحد لإجابات واضحة وحاسمة لها، لأن من يديرون المعارك يتسم أحدهم بالغموض، والآخر "بسرعة التقلب"، وكل ما نخشاه أن يتفق الطرفان على التضحية باستقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية لدول المنطقة، وتغيير الولاءات واقتسام الغنائم، مع عودة ما كان يسمى بـ "الحرب الباردة"، ولكن هذه المرة بين أمريكا والصين!