يعتبر الكوليسترول من العناصر الحيوية داخل الجسم، إذ يدخل في بناء الخلايا ويساهم في إنتاج بعض الهرمونات الأساسية، إضافة إلى دوره في تكوين فيتامين د.
ويعتمد الجسم على الكبد لإنتاج جزء كبير منه، بينما يحصل على جزء آخر من الغذاء، مما يجعل التوازن بين الإنتاج والاستهلاك أمرًا ضروريًا للحفاظ على الصحة العامة.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن ضبط مستويات الكوليسترول ضمن المعدلات الطبيعية يرتبط بشكل مباشر بتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، ويتم تقييمه من خلال تحليل دهون الدم الذي يشمل عدة مؤشرات وليس رقمًا واحدًا فقط.
لا يُقاس الكوليسترول كقيمة واحدة، بل ينقسم إلى عدة أنواع لكل منها دلالة مختلفة.
الكوليسترول الكلي يُفضل أن يتراوح بين 125 و200 ملغم/ديسيلتر لدى البالغين، وهو النطاق المرتبط بتوازن صحي لوظائف الجسم.
أما الكوليسترول النافع (HDL) فهو المسؤول عن تنظيف الأوعية الدموية من الدهون الزائدة ونقلها إلى الكبد للتخلص منها، ويُعد ارتفاعه مؤشرًا صحيًا خاصة إذا تجاوز 60 ملغم/ديسيلتر.
في المقابل، يُعد الكوليسترول الضار (LDL) الأكثر خطورة، لأنه يساهم في تراكم الترسبات داخل الشرايين، ويُفضل أن يبقى أقل من 100 ملجم/ديسيلتر لتقليل مخاطر أمراض القلب.
كما توجد الدهون الثلاثية التي يستخدمها الجسم كمصدر للطاقة، لكن ارتفاعها فوق 150 ملجم/ديسيلتر قد يشير إلى اضطرابات في التمثيل الغذائي.
ويُحسب أيضًا نوع آخر يُعرف ب الكوليسترول غير عالي الكثافة، والذي يشمل الجزيئات المساهمة في انسداد الشرايين.
وتختلف هذه القيم لدى الأطفال والمراهقين، حيث تكون الحدود أقل نظرًا لحساسية الجسم في المراحل العمرية المبكرة.
العوامل المؤثرة على الكوليسترول
تتأثر مستويات الكوليسترول بعدة عوامل، بعضها غير قابل للتغيير مثل الوراثة والعمر، إذ تميل المستويات للارتفاع مع التقدم في السن، خاصة لدى النساء بعد التغيرات الهرمونية.
لكن نمط الحياة يلعب الدور الأكبر، حيث يؤدي الاعتماد على الدهون المشبعة وقلة الألياف إلى ارتفاع الكوليسترول الضار وانخفاض النافع، بينما تساعد الأنظمة الغذائية الغنية بالخضروات والبقوليات والأسماك والمكسرات على تحسين التوازن.
كما أن زيادة الدهون في الجسم ترتبط بارتفاع الكوليسترول الضار، بينما يمكن أن يساهم فقدان 5 إلى 10% من الوزن في تحسين النتائج بشكل ملحوظ.
النشاط البدني المنتظم يساعد في رفع الكوليسترول النافع وتقليل الضار، في حين أن الخمول يؤدي إلى نتائج عكسية. كذلك يُعد التدخين من أبرز العوامل التي تضر بتوازن الدهون وتزيد من خطر تلف الأوعية الدموية.
طرق ضبط الكوليسترول والوقاية
في بعض الحالات، قد لا تكون التغييرات في نمط الحياة كافية، خاصة عند وجود تاريخ وراثي، مما يستدعي استخدام أدوية تحت إشراف طبي لتقليل إنتاج الكوليسترول أو تحسين استقلابه.
وتبقى المتابعة الدورية ضرورية، حيث يُنصح بإجراء تحليل الدهون بشكل منتظم، مع تقليل الفواصل الزمنية عند وجود عوامل خطورة، لضمان اكتشاف أي تغيرات مبكرًا والتعامل معها في الوقت المناسب.