دراسة: 7% فقط من المؤسسات قادرة على التعامل مع مخاطر الاحتيال بـ الذكاء الاصطناعي

دراسة: 7% فقط من المؤسسات قادرة على التعامل مع مخاطر الاحتيال بـ الذكاء الاصطناعيدراسة: 7 فقط من المؤسسات قادرة على التعامل مع مخاطر الاحتيال بـ الذكاء الاصطناعي

مصر22-4-2026 | 16:51

أظهرت دراسة حديثة أن 7% فقط من المتخصصين في مكافحة الاحتيال يرون أن مؤسساتهم مستعدة بدرجة أكثر من المستوى المتوسط لاكتشاف أو منع الاحتيال المدعوم بـ الذكاء الاصطناعي، في وقت يستغل فيه المحتالون أدوات ذكاء اصطناعي منخفضة التكلفة ومتاحة على نطاق واسع لتنفيذ مخططات الهندسة الاجتماعية ، والتزييف الرقمي، وعمليات النصب على المستهلكين التي بلغت مستويات قياسية.

تستند دراسة "المقارنة المعيارية لتقنيات مكافحة الاحتيال 2026"، وهو الإصدار الرابع ضمن سلسلة أبحاث أطلقتها ACFE وشركة ساس في عام 2019، إلى استطلاع شمل 713 متخصصا في مكافحة الاحتيال عبر ثماني مناطق حول العالم.

"وتكشف البيانات عن واقع مقلق؛ إذ يتطور الاحتيال بوتيرة أسرع من قدرة معظم المؤسسات على التصدي له" بحسب جون جيل، رئيس جمعية ACFE.

وأضاف : "التهديدات المدعومة ب الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد احتمال مستقبلي، بل واقع قائم يتسارع بوتيرة متزايدة. وبينما حقق القطاع تقدماً ملموساً في تبني هذه التقنيات، يعد هذا التقرير بمثابة جرس إنذار: فالمؤسسات التي لا تعزز دفاعاتها ضد مخاطر الاحتيال المدعومة بـ الذكاء الاصطناعي ستصبح أكثر عرضة للاستهداف من قبل المحتالين".

وقال عبد حمندي، كبير مديري قسم الاستشارات ل مكافحة الاحتيال والاستخبارات الأمنية في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى ساس: "لم يعد الاحتيال المدعوم بـ الذكاء الاصطناعي تهديداً مستقبلياً، بل واقعاً متسارعاً يفرض على المؤسسات إعادة تقييم جاهزيتها بشكل مستمر. وفي هذا السياق، لا يقتصر النجاح على تبنّي التقنيات فحسب، بل يتطلب أيضاً تعزيز الحوكمة، ورفع مستوى الشفافية، وبناء قدرات قادرة على مواكبة تطور أساليب الاحتيال".

قطاعات في مرمى التهديدات

يمثل المشاركون في الاستطلاع أكثر من 12 قطاعاً، في مقدمتها القطاع الحكومي والعام (26%)، يليه القطاع المصرفي والخدمات المالية (23%)، إلى جانب مشاركة فعالة من قطاعات الخدمات المهنية، والتصنيع، والتأمين، والتكنولوجيا، والتعليم، والطاقة، والرعاية الصحية.

وتكشف نتائج الاستطلاع ما يلي:

المحتالون يتصدرون سباق الذكاء الاصطناعي :

وأفاد المتخصصون في مكافحة الاحتيال بأن جميع أساليب الاحتيال المدعومة ب الذكاء الاصطناعي التي شملتها الدراسة شهدت ارتفاعاً خلال العامين الماضيين.

وتصدّرت عمليات الهندسة الاجتماعية باستخدام التزييف العميق قائمة الارتفاعات، حيث أشار 77% من المشاركين إلى زيادة تراوحت بين طفيفة وملحوظة. تلتها عمليات الاحتيال على المستهلكين (75%)، وتزوير المستندات باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي (75%)، ثم الاختراق الرقمي عبر التزييف العميق (72%).

وعلى صعيد التوقعات، يرجّح 55% من المشاركين تسجيل زيادة كبيرة في كل من الهندسة الاجتماعية بالتزييف العميق وتزوير المستندات باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال الـ24 شهرًا المقبلة.

تسارع اعتماد الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة (ML) ولكن :

أفاد المشاركون أن نحو ربع المؤسسات (25%) يستخدمون حالياً الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة ضمن برامج مكافحة الاحتيال، مقارنة بـ18% في عام 2024، فيما يتوقع 28% آخرون اعتماد هذه التقنيات بحلول عام 2028. وفي المقابل، لا تزال هناك فرصة متاحة أمام المؤسسات التي لم تبدأ بعد لتسريع بناء قدراتها في هذا المجال ومواكبة هذا التحول المتسارع.

تأخر الحوكمة عن وتيرة تبني الذكاء الاصطناعي :

يرى نحو 9 من كل 10 مؤسسات (86%) أن دقة النتائج عامل أساسي عند تبنّي الذكاء الاصطناعي التوليدي، إلا أن 18% فقط أفادوا بأن مؤسساتهم تختبر هذه النماذج من حيث التحيّز أو العدالة. وبالمثل، يعتبر 82% أن "القدرة على التفسير" عنصرا مهما، في حين لا تتجاوز نسبة من يثقون تماما بقدرة مؤسساتهم على شرح آلية اتخاذ قرارات نماذج الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي 6% فقط.

بالنسبة للقطاعات الخاضعة للتنظيم، مثل البنوك وشركات التأمين، قد يؤدي تطبيق هذه التقنيات دون ضوابط كافية إلى مخاطر تنظيمية ومسؤوليات قانونية، فضلًا عن تداعيات سلبية على السمعة.

ارتفاع الميزاني والعوائق كذلك :

يتوقع أكثر من نصف المشاركين (55%) أن تزيد مؤسساتهم استثماراتها في تقنيات مكافحة الاحتيال خلال العامين المقبلين. ومع ذلك، لا تزال القيود المالية تمثل التحدي الأبرز أمام التنفيذ، حيث أشار 84% إلى أنها تشكّل عائقا كبيراً أو متوسطاً.

التقنيات الناشئة: الوعد والتقدم... وتكلفة الانتظار

تشهد تقنيات مثل القياسات الحيوية المادية، و الذكاء الاصطناعي الوكيل، و الذكاء الاصطناعي التوليدي وحتى الذكاء الاصطناعي الكمي نضجا متسارعا، ما يعيد تشكيل مشهد مكافحة الاحتيال. وفي المقابل، تتطور قدرات المحتالين على استغلال هذه التقنيات بوتيرة متوازية، مما يعزز أهمية التحرك السريع لمواكبة هذا التحول.

وقال ستو برادلي، النائب الأول للرئيس لحلول المخاطر والاحتيال والامتثال لدى ساس: "لا يقيّد المجرمين السيبرانيين لجان الحوكمة أو دورات الميزانيات أو وضوح الأطر التنظيمية بل يتحركون بسرعة. وكل فترة تقضيها المؤسسات في تقييم التقنيات تمثل فرصة إضافية يمكن استغلالها في تطوير أساليب الاحتيال واستهداف الجهات الأقل استعداداً".

وفي هذا السياق، لم يعد النقاش يتمحور حول ما إذا كان ينبغي تبنّي ابتكارات مكافحة الاحتيال، بل حول مدى جاهزية المؤسسات لتسريع وتيرة التبني ومواكبة هذا التحول.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان