الكاتبة منى الجبريني: أحب النهايات المفتوحة لأنها تذكرني بالحياة!

الكاتبة منى الجبريني: أحب النهايات المفتوحة لأنها تذكرني بالحياة!نيران مقدسة

في زمن تكثر فيه الكتابات ويندر الإبداع الحقيقي، تبرز أصوات أدبية قليلة ومتميزة تحاول أن تعيد تعريف الكتابة بوصفها تجربة إنسانية مفتوحة على التأويل والتجدد.

في هذا الحوار، نقترب من عوالم الكاتبة منى الجبريني، التي تمتلك وعيًا خاصًا بدور الأدب، حيث تتقاطع لديها الأسئلة الوجودية مع حساسية اللغة، وتتحول الكتابة إلى مساحة للصدق والمواجهة، لا مجرد حكاية تُروى.

تحدثنا عن النهايات المفتوحة، وشخصياتها التي تتمرد عليها، وعن علاقتها بالقراء والنقاد، كما تكشف عن رؤيتها لمستقبل الرواية العربية في ظل التحولات الرقمية، مؤكدة أن الحكاية ستظل دائمًا في قلب التجربة الإنسانية..و إلى نص الحوار..

★ كيف تتعاملين مع فكرة “النهايات المفتوحة” في أعمالك، وهل ترينها أكثر صدقًا مع الواقع أم مربكة للقارئ؟
ــ أتعامل مع النهايات المفتوحة بوصفها مساحة حرة للتأويل، أترك فيها للقارئ فرصة كي يشارك في خلق المعنى، لا أن يتلقاه فقط. بعض الأعمال تفرض هذا النوع من النهايات، لأن الحياة نفسها لا تقدم إجابات قاطعة. أراها أكثر صدقًا مع الواقع، لكنها تحتاج إلى قدر من الانضباط الفني حتى لا تنقلب إلى إرباك مجاني يُفقد النص توازنه.

★ هل سبق أن شعرتِ أن إحدى شخصياتك خرجت عن سيطرتك أثناء الكتابة وفرضت مسارًا مختلفًا للأحداث؟
ــ نعم، يحدث ذلك كثيرًا، حيث تصير كائنًا حيًا داخل العمل وليس مجرد أداة. تتحول العلاقة مع شخصياتي إلى ما يُشبه النقاش الحر، حتى نصل إلى أقرب صورة ممكنة لما نريد التعبير عنه. في هذه اللحظة، أتعلم أن أستمع لها بدلًا من فرض رؤيتي عليها.

★ ما المعايير التي تحدد لكِ أن الفكرة التي بين يديك تستحق أن تتحول إلى عمل روائي كامل؟
ــ أن تظل تطاردني في كل الأوقات، حينها تتملكني شخصيات العمل، تُشاغلني بمشاعرها وأفكارها وطموحاتها وأحلامها. أجد بداخلي الشغف لاستكشاف الأحداث، وصياغة الأفكار في عملٍ روائي متكامل.

★ إلى أي مدى تؤمنين بأن المعاناة الشخصية شرط لإنتاج أدب عميق؟
ــ المعاناة الشخصية ملهمة بالتأكيد، لكنها ليست شرطًا لإنتاج أدب عميق. ما يصنع الفارق هو القدرة على صياغة نص يلامس القلوب، والإيمان بالفكرة، وإدراك أهمية الأدب في حياة الفرد والمجتمع.

★ هل تخشين أحيانًا من ردود فعل القراء عند الاقتراب من مناطق شديدة الحساسية نفسيًا أو اجتماعيًا؟
ــ أحيانًا، لكن هذا الخوف لا ينبغي أن يقود الكتابة أو يحد من مساحتها. الاقتراب من هذه المناطق جزء من مسؤولية الكاتب، لأنه يسعى إلى فهم الإنسان لا الحكم عليه. المهم أن يتم ذلك بصدق ووعي، لا بدافع الصدمة أو الاستفزاز.

★ كيف ترين تأثير منصات التواصل الاجتماعي على ذائقة القارئ وعلى شكل الكتابة نفسها؟
ــ لها تأثير واضح، إذ أصبح القارئ أكثر ميلًا إلى النصوص القصيرة والسريعة، ما أتاح انتشار القصة القصيرة واكتشاف أنماط جديدة. في المقابل، انعكس ذلك على شكل الكتابة التي اتجهت إلى التكثيف والاختزال. التحدي هو الحفاظ على العمق داخل هذا الإيقاع السريع.

★ هل تفكرين أثناء الكتابة في القارئ المستهدف أم تتركين النص يفرض جمهوره الخاص؟
ــ أثناء الكتابة أندمج مع النص وشخصياته دون التفكير في قارئ بعينه. أؤمن أن لكل نص جمهوره، وأن العمل الصادق يجد طريقه إلى من يشبهه.

★ ما الدور الذي تلعبه الموسيقى أو السينما في تشكيل خيالك أثناء الكتابة؟
ــ تلعب دورًا مهمًا في تشكيل المزاج والخيال، وقد تتحول إلى محفّز مباشر للأفكار. أحيانًا يفتح مشهد سينمائي أو مقطوعة موسيقية مساحة كاملة في الذاكرة تتحول إلى مشهد روائي حي.

★ هل تميلين إلى إعادة كتابة نصوصك مرات عديدة أم تعتمدين على الاندفاع الأول؟
ــ أؤمن بالاندفاع الأول كبداية تمنح النص روحه، لكنه لا يكفي وحده. العمل الحقيقي يتشكل في مرحلة إعادة الكتابة، حيث يُهذَّب ويُراجع ويُكتشف من جديد.

★ كيف تتعاملين مع فكرة المقارنة بينك وبين كاتبات أخريات في نفس الجيل؟
ــ المقارنة موجودة، لكنها لا تشغلني كثيرًا. الأهم هو تطوير الصوت الخاص بكل تجربة.

★ هل تعتقدين أن الجوائز الأدبية معيار حقيقي لنجاح الكاتب أم مجرد عامل مساعد؟
ــ ليست معيارًا مطلقًا، لكنها قد تكون مؤشرًا داعمًا. النجاح الحقيقي يرتبط بقدرة العمل على البقاء في ذاكرة القارئ والتأثير فيه.

★ ما أكثر قرار إبداعي شعرتِ بعده بالمخاطرة لكنه كان ضروريًا؟
ــ اختيار الصدق الكامل، حتى لو كان مزعجًا. الجرأة تمنح النص حياته، بينما المجاملة تُضعفه.

★ كيف تتعاملين مع فكرة الرقابة الذاتية أثناء الكتابة؟
ــ أؤجلها قدر الإمكان في البداية، لأن الكتابة تحتاج إلى حرية كاملة، ثم يأتي دور المراجعة والانضباط لاحقًا.

★ هل هناك موضوعات تتجنبينها عمدًا، أم ترين أن الكاتب يجب أن يقتحم كل المناطق؟
ــ لا أتجنب موضوعًا بعينه، لكن أؤجل أحيانًا ما لا أمتلك أدواته بعد. الاقتحام ضروري، بشرط أن يكون واعيًا.

★ ما علاقتك باللغة: هل ترينها أداة فقط أم شريكًا أساسيًا في خلق العمل؟
ــ اللغة شريك أساسي، كائن حي يتشكل داخل النص. أحيانًا تقودني إلى مناطق لم أكن أخطط لها.

★ كيف ترين مستقبل الرواية العربية في ظل التحولات التكنولوجية السريعة؟
ــ هو في حالة تحول مستمر نحو مزيد من الجرأة والتنوع. التكنولوجيا ستغير الوسائط، لكنها لن تلغي جوهر الحكاية.

★ هل يمكن أن تتجهي يومًا إلى كتابة نوع أدبي مختلف تمامًا عما اعتاد عليه جمهورك؟
ــ بالتأكيد، فالتجربة الإبداعية بطبيعتها متجددة، والانتقال بين الأنواع يفتح آفاقًا أوسع للتعبير.

★ ما الذي يشغلك الآن كإنسانة قبل أن تكوني كاتبة، وهل سينعكس ذلك على أعمالك القادمة؟
ــ تشغلني الأسئلة الوجودية الصغيرة والتحولات الداخلية، وغالبًا ما تتسرب هذه الانشغالات إلى الكتابة بشكل تلقائي.

★ كيف تقيمين علاقتك بالنقاد، وهل ترين أنهم أنصفوا تجربتك؟
ــ هي علاقة ضرورية، لأن النقد يفتح زوايا جديدة لفهم النص. أما مسألة الإنصاف فتبقى نسبية، وتختلف من قراءة إلى أخرى.

★ هل الكتابة بالنسبة لكِ فعل مقاومة أم فعل فهم أم مجرد وسيلة للتعبير؟
ــ هي كل ذلك معًا؛ وسيلة للتعبير، ومحاولة لفهم الذات والعالم، وأحيانًا فعل مقاومة يرفض الصمت ويمنح الصوت لما لا يُقال.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان