يتجه الفلسطينيون في الضفة الغربية ومدينة دير البلح إلى إجراء انتخابات بلدية في 25 أبريل الجاري، وسط خيارات محدودة وتحديات لوجستية وأمنية، في ظل الحصار الإسرائيلي وغياب حركة حماس عن المشاركة، إلى جانب تراجع دور الأحزاب السياسية.
وتأتي هذه الانتخابات تنفيذًا لقرار صادر عن حكومة محمد مصطفى في 2 ديسمبر الماضي، بإجراء الانتخابات المحلية في الأراضي الفلسطينية، لتكون الأولى من نوعها في قطاع غزة منذ نحو 20 عامًا، عقب فوز حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006.
خطوة رمزية واختبار سياسي
وتعد هذه الانتخابات الخامسة في الضفة الغربية منذ عام 2005، فيما تسعى السلطة الفلسطينية إلى توسيع نطاقها لتشمل غزة إن أمكن، في خطوة يراها محللون رمزية لتأكيد وحدة الأراضي الفلسطينية.
ويرى خبراء أن هذه الانتخابات، رغم طابعها الخدمي، تفتح الباب أمام تساؤلات أوسع بشأن مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، ومدى قدرتها على إحداث تغيير فعلي في حياة المواطنين.
تصريحات رسمية
وقال المتحدث باسم حركة فتح، عبدالفتاح دولة، إن الانتخابات تُجرى تحت شعار "باقون"، وتمثل "تجسيدًا حيًا لتمسك الشعب الفلسطيني بالنهج الديمقراطي رغم التحديات".
وأوضح أن سجل لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية يضم نحو 1.4 مليون ناخب في الضفة وغزة بما فيها القدس، مؤكدًا وجود إصرار وطني على إجراء الانتخابات، ولو بشكل جزئي، لتأكيد وحدة الجغرافيا والسيادة.
من جانبه، قال رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبدالعاطي إن هذه الانتخابات "محلية وليست عامة"، ولا ترتبط بالتطورات السياسية الأخيرة، مشيرًا إلى أنها قد لا تُحدث تغييرًا حقيقيًا في السياسات أو الإدارة، في ظل استمرار التحديات السياسية والمؤسسية.
في المقابل، اعتبر الباحث في الشؤون الإسرائيلية أحمد فؤاد أنور أن الانتخابات تمثل "جس نبض" للشارع الفلسطيني، لافتًا إلى وجود نقاط إيجابية في قانون الانتخابات، أبرزها تخصيص 25% من المقاعد للنساء، وإجراؤها بعد انقطاع طويل.
وتواجه العملية الانتخابية تحديات كبيرة، من بينها صعوبة تأمينها في ظل بيئة غير مستقرة، وغياب سلطة قضائية موحدة، إلى جانب التغيرات السكانية وغياب القوائم الحزبية.
كما تثار تساؤلات حول اقتصار إجراء الانتخابات في غزة على مدينة دير البلح، رغم أن مناطق أخرى تعرضت لدمار أكبر وتحتاج إلى مجالس بلدية منتخبة لدعم جهود الإعمار.
ويحذر مراقبون من احتمال عرقلة الانتخابات من قبل الاحتلال الإسرائيلي، سواء في الضفة الغربية عبر الحواجز والتضييق، أو من خلال منع وصول المراقبين والصحفيين إلى قطاع غزة.
ويؤكد خبراء أن الأولوية في المرحلة الحالية قد تكون لتثبيت الاستقرار الإنساني وتمكين الإدارة المحلية، قبل المضي نحو انتخابات عامة أكثر تأثيرًا على مستقبل النظام السياسي الفلسطيني.