استعاد الدبلوماسي الأمريكي السابق أندرو ويبر تفاصيل واحدة من أبرز العمليات السرية في حقبة ما بعد الحرب الباردة، محذرًا في الوقت نفسه من أن أي محاولة مماثلة للتعامل مع الملف النووي الإيراني عبر القوة العسكرية قد تكون شديدة الخطورة وتكلف آلاف الأرواح.
ويبر، الذي شغل سابقًا منصب كبير المسؤولين النوويين في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، تحدث لصحيفة ذا تليجراف عن “مشروع الياقوت” الذي نُفذ عام 1993 بالتعاون بين الولايات المتحدة وكازاخستان، لنقل نحو 600 كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب بعيدًا عن منشآت نووية موروثة من الحقبة السوفيتية.
وأوضح أن العملية، التي تُعد من أكثر المهام السرية في التسعينيات، تضمنت نقل المواد النووية جواً إلى ولاية تينيسي الأمريكية، حيث جرى تخفيض نسبة التخصيب لاستخدامها لأغراض مدنية، في إطار برنامج لمنع الانتشار النووي.
مقارنة مع الملف الإيراني
ويرى ويبر أن هذه التجربة يمكن أن تقدم نموذجًا محتملًا للتعامل مع الملف النووي الإيراني، لكنه شدد على أن الظروف الحالية أكثر تعقيدًا بكثير.
وبحسب تقديرات مفتشين دوليين حتى أبريل 2026، تمتلك إيران نحو 440 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية يقول خبراء إنها قد تكفي لصناعة عدة رؤوس نووية في حال رفع مستوى التخصيب.
تحذير من الخيار العسكري
وحذر الدبلوماسي الأمريكي السابق من أن أي محاولة لنقل أو ضبط هذا اليورانيوم بالقوة، دون اتفاق دبلوماسي، قد تؤدي إلى “تكاليف بشرية هائلة”، مشيرًا إلى أن مثل هذه العمليات قد تستغرق أسابيع أو أشهر، وتتطلب انتشارًا عسكريًا واسعًا على الأرض.
وقال إن السيناريو العسكري سيضع القوات الأمريكية أمام مخاطر كبيرة في بيئة معادية، مع احتمال تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ قصيرة المدى.
كما أشار إلى أن من غير المرجح أن تسمح طهران للولايات المتحدة بتنفيذ عملية مباشرة، مرجحًا أن يكون أي حل محتمل عبر طرف ثالث مثل كازاخستان أو باكستان، وبمشاركة دولية لتقليل التوتر السياسي.
تجربة تاريخية ودروس مستفادة
ويرى ويبر أن تجربة “مشروع الياقوت” تؤكد أن نقل المواد النووية ممكن تقنيًا، لكنه يتطلب ظروفًا سياسية خاصة، أبرزها وجود تعاون بين الأطراف ورغبة الدولة المالكة في نزع السلاح.
وفي التسعينيات، كانت كازاخستان قد اتخذت قرارًا استراتيجيًا بالتخلي عن ترسانتها النووية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وأغلقت أحد أكبر مواقع التجارب النووية في العالم ضمن سياسة للحد من المخاطر النووية.
مخاطر التصعيد
واختتم ويبر تحذيراته بالإشارة إلى أن أي انهيار في المسار التفاوضي مع إيران قد يدفع نحو خيارات أكثر خطورة، معتبرًا أن اللجوء إلى القوة قد يؤدي إلى تصعيد واسع النطاق، ويهدد استقرار أي إدارة أمريكية تتخذ هذا القرار.