تصدرت مضايق الوطن العربي، وعلى رأسها مضيقا هرمز، المشهد الراهن في وسائل الإعلام العربية والأجنبية خلال الفترة الماضية؛ إثر الحرب التي دارت على مدار 40 يوما بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى؛ والتي تسببت في حدوث أزمة طاقة عالمية بخلاف الخسائر المادية والبشرية والاقتصادية والعسكرية الأخرى.
ويطوق المنطقة العربية ثلاثة مضايق دولية مهمة هي: "هرمز" في منطقه الخليج و"باب المندب" في منطقة القرن الإفريقي و"جبل طارق" في اقصى شمال المغرب العربي.
والمضيق هو : ممر مائي طبيعي وضيق يصل بين مسطحين مائيين كبيرين (مثل بحرين أو محيطين)، ويفصل في الوقت نفسه بين كتلتين يابستين ، ولصديق الدولي هو الذي لا يمر في أراضي دولة بعينها بل تتشاطئه دولتين أو أكثر.. وتربط المضايق العربية الدولية، القارات والمحيطات، وتعتبر ممرات ملاحية استراتيجية ذا أهمية تجارية وعسكرية كبرى حيث توفر أقصر الطرق البحرية للنقل.
وتصدر مضيق هرمز قائمة المضائق إعلاميا؛ إثر التوترات الحالية بين إيران والولايات المتحدة، حيث يمر خلاله من 20 إلى 25 في المائة من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرا وثلث الغاز الطبيعي المسال..كما أنه يعد الممر البحري الوحيد للدول المنتجة للنفط والغاز في الخليج العربي.
ويقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عمان ، ويربط المناطق المنتجة للنفط في الشرق الأوسط ببقية العالم، ويبلغ طوله حوالي 161 كيلومتراً وعرضه 39 كيلومتراً وعرضه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة فيه، وعمقه 60 متراً.
وتعود تسمية مضيق هرمز بهذا الاسم نسبة إلى مملكة هرمز القديمة وجزيرة هرمز الواقعة في مدخله والقريبة من الساحل الإيراني.. كما ارتبط اسمه بوقائع عسكرية مثل معركة ذات السلاسل التي وقعت عام 12 هجرية و633 ميلادية بين قائد الفرس "هرمز" الذي واجه المسلمين في عهد أول الخلفاء الراشدين أبوبكر الصديق ، حيث قتل في مبارزة فردية مع الصحابي والقائد العسكري خالد بن الوليد.
وحل اسم مضيق باب المندب في المركز الثاني إعلاميا، بسبب هجمات الحوثيين المتكررة والتي أدت إلى انخفاض حركة الملاحة الدولية خلاله إلى أقل من النصف وتحويل مسار العديد من السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح.
ويقع مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويربط المحيط الهندي بقناة السويس ويؤدي دوراً رئيسياً في الملاحة العالمية، حيث يبلغ طوله 32 كيلومتراً، وعرضه 26 كيلومتراً، وعمقه 137 متراً؛ وهو مهم لنقل البضائع بين أوروبا وآسيا وأفريقيا ، كما أنه يعد أحد الطرق الرئيسية للسفن التي تستخدم قناة السويس المصرية .
وسمي مضيق باب المندب بهذا الاسم، حيث يرتبط اللفظ بالندب أو البكاء على الموتى .. كما كان يطلق عليه (باب الدموع) بسبب كثرة غرق السفن أو فقدان البحارة في هذا المضيق ذي التيارات القوية.
وبالنسبة لمضيق جبل طارق، فهو من المضائق المهمة، ويصل بين المحيط الأطلنطي والبحر الأبيض المتوسط ويتميز بكثافة الملاحة؛ نظرا لأنه المخرج إلى دول غرب أوربا والعالم الجديد، وتمر به جميع السفن المتجهة إلى دول البحر المتوسط، أو من وإلى قناة السويس المصرية أو المضايق التركية ثم إلى البحر الأسود والدول المطلة عليه، أو إلى البحر الأحمر ثم المحيط الهندي أو الخليج العربي.
ويفصل مضيق جبل طارق بين إسبانيا و جبل طارق فى الشمال وبين المغرب فى الجنوب، ويبلغ طوله نحو 33 ميلا وعرض مدخله الشرقي نحو 13 ميلا وأضيق نقطة فى المضيق تبلغ نحو 8ر6 ميل، وعمقه نحو 600 قدم، ويعد سهلا من حيث الملاحة لعدم وجود جزر أو شعب مرجانية تعترض الملاحة.
وتعود تسمية مضيق جبل طارق تخليدا لاسم القائد المسلم طارق بن زياد الذي عبر هذا المضيق عام 711 ميلادية (92 هجرية) بجيشه من شمال أفريقيا (المغرب) نحو شبه الجزيرة الأيبيرية (أسبانيا حاليا) لبدء الفتوحات الإسلامية للأندلس.