إنها سيناء

إنها سيناءمحسن عليوة

الرأى25-4-2026 | 11:44

تحتفل مصر فى الخامس والعشرن من ابريل بعيد تحرير سيناء بعد عبور جيشنا المصرى العظيم وانتصاره على جيش الاحتلال الإسرائيلى فى السادس من أكتوبر 1973 بالقوة المسلحة وبإرادة أبناء مصر العظماء ، وهذا الإحتفال بخروج دولة الاحتلال تماماً ورفع العلم المصرى فوق أرض سيناء بعد استعادتها كاملة بعد انتصار ديبلوماسى وسياسى لا يقل قوة عن الإنتصار العسكرى .

ولأن سيناء جزء غال عزيز من أرض مصر ولأنه سبحانه يُفضل ما يشاء على ما يشاء فالأمر والخلق كله له و بين يديه وطوع أمره فسبحانه الذى خلق الأشياء وأوجدها وفضل من خلقه ما يشاء على ما يشاء ، فضل جبريل عليه السلام من الملائكة وفضل الأنبياء والرسل من البشر وفضل الحبيب صلوات ربى وسلامه عليه على كافة خلقه صلى الله عليه وسلم ، وفضل من الأرض أيضاً ما يشاء سبحانه وتعالى فقد فضل مكة وجعلها البلد الحرام الذى "يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ" ، ولكن الله سبحانه وتعالى لم يحرم مصر من هذا التفضيل فجعل منها قطعة مباركة ذكية هذه القطعة من التراب الوطنى المصرى تُعد جزءاً لا يتجزء ليس من تاريخ مصر فحسب وإنما جزء من تاريخ الأديان والشرائع والأنبياء جميعاً فشرائع الله عز وجل نمت فى هذه القطعة المباركة وبين رمالها ، وعلى أرضها كان الأفاضل الكرام من أنبياء الله ورسله إما مروراً وإما عيشاً واستقراراً واستيطاناً فى هذه القطعة المباركة من أرض مصر ، وقد ورد عنها وعن جزء منها "جبل الطور" فى القرآن الكريم عشر مرات إشارة الى الجبل الذى كلم الله فيه سيدنا موسى ثمانية منها صراحة بلفظ "الطور" ومرتان بلفظ " طور " بل وأقسم الله سبحانه وتعالى بالطور فى سورة سُميت بالمكان الذى تجلى فيه الرب وكلم سيدنا موسى تكليما ، فقال تعالى فى سورة البقرة ( اية 63 ، 93) وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّور وفى سورة النساء اية (154) قوله تعالى " وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ " ، وفى سورة مريم اية ( 52) قوله تعالى " مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ". ، وفى سورة طه أية (80) قوله تعالى " جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ". ، وفى سورة القصص اية (29 ، 46 ) قوله تعالى " مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا" ، وقوله تعالى "بِجَانِبِ الطُّورِ". ، وفى سورة الطور اية (1) قوله تعالى " والطور "وفى سورة المؤمنون اية (20) قوله تعالى "مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ" ، وفى سورة التين اية (2) قوله تعالى " وَطُورِ سِينِينَ".


وبنظرة متأنية سنجد أن القرآن الكريم تحدث عن أرض سيناء من جانبين ..جانب دينى لما فيها من البركات والتجليات ومرور الأنبياء واستقرار بعضهم بها الى أخر ذلك والجانب الآخر هو الجانب الإقتصادى الذى تحدث عنه القرآن الكريم فى قوله تعالى "وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ" وهى شجرة الزيتون الذى يؤكد القرآن أن أرض سيناء تصلح لزراعة هذه الشجرة وبنظرة اقتصادية نجد أن برميل زيت الزيتون فى البورصات العالمية قد يقترب من الألف دولار وهذه قوة اقتصادية عظيمة فعندما يُلمح القرآن وكلام القرآن دائماً ما يحمل كثيراً من الإشارات والدلالات ، وهذا من فضل الله وكرامته لمصر وأرضها لذا فقد ضحى الجندى المصرى بدمه فداءاً لأرضها فكانت الخطوات الأولى لقواتنا المسلحة الباسلة فى طريق تحريرها بعد أيام قليلة من 1967 فقد بدأت المواجهات على جبهة القتال من سبتمبر 1968 أى قبل الإنتصار العظيم فى 1973 بخمس سنوات كانت حروب استنزاف وعمليات عسكرية وقامت قواتنا المسلحة الباسلة باقتحام قناة السويس وإجتياز خط بارليف المنيع و كان من أهم نتائجها استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، واسترداد جزء من الأراضى فى شبه جزيرة سيناء وعودة الملاحة في قناة السويس في يونيو 1975، واسترداد حقول البترول المصرية فى سيناء وكان انتصاراً ساحقاً ما زال يُدرس على أعلى المعايير العسكرية فى العالم .


ونحن نحتفل بهذه الذكرى المباركة فى ظل ظروف دولية غاية فى الصعوبة فإن مصر العظيمة تحتاج منا الى يقظة تامة وتجرد فى حفظها وامنها فلمصر حق علينا أن نتمسك بوحدتنا وان نكون على وعى كامل بما يحدث فى العالم من مخاطر وان نكون دعاة تماسك وترابط بين ابناء الوطن وان نصطف جميعاً خلف القيادة وحول الوطن وان نغلب مصالح مصر على كل المصالح مستمسكين بسلامتها وأمنها محافظين على كل ذرة من ترابها ، إننا ونحن نحتفل بذكرى تحرير التراب الوطنى نستلهم روح أكتوبر العظيم لنسير على درب رجالنا الذين حافظوا على كرامة الوطن من رجال مصر وجنودها البواسل الذين يسهرون على حفظها وحفظ مقدراتها ، وتحية حب وتقدير لكل من يعمل من أجل مصر فى كل موقع من مواقع العمل والإنتاج. .
عاشت مصر شعباً وقيادة

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان