تتجه سلطنة عُمان بخطى ثابتة نحو تحقيق نمو اقتصادي وتنموي شامل، معززة بمبادرات ورؤى طموحة تتماشى مع تطلعات رؤية عُمان 2040. وتهدف هذه الرؤية إلى جعل السلطنة واحدة من أكثر الدول جاذبية للاستثمارات الإقليمية والعالمية، بالإضافة إلى تعزيز جودة الحياة للسكان والمقيمين، مما يجعلها وجهة متميزة للعيش والاستثمار في المستقبل.
وفي عالمٍ اقتصاديٍ تتسارع فيه التحولات، وتتصاعد فيه حدة المنافسة بين الدول لاستقطاب رؤوس الأموال، لم تعد الجاذبية الاستثمارية تُقاس فقط بحجم السوق أو وفرة الموارد؛ بل بمدى الاستقرار، ووضوح الرؤية، ومرونة التشريعات. وهنا تبرز سلطنة عُمان كنموذجٍ متزن، يجمع بين الهدوء السياسي والنضج الاقتصادي، ليقدّم تجربة استثمارية تستحق التوقف والتأمل.
إنَّ أول ما يستوقف المستثمر في عُمان هو ذلك الاستقرار الذي لا يُقاس بالشعارات، بل يُلمس في واقع السياسات وثبات التوجهات. فالسلطنة استطاعت، عبر عقود، أن ترسّخ بيئة اقتصادية مستقرة، بعيدة عن التقلبات الحادة أو القرارات المفاجئة، وهو ما يعزز الثقة ويمنح المستثمر مساحة أوسع للتخطيط طويل الأمد.
وفي موازاة هذا الاستقرار، برزت جهود حكومية واضحة في تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، من خلال حزمة من التسهيلات والإجراءات التي تستهدف تقليل التحديات أمام المستثمرين. وتشمل هذه التوجهات تقديم حوافز ضريبية، وتبسيط إجراءات تأسيس الشركات، إلى جانب إتاحة التملك الأجنبي الكامل في عدد من المناطق الاقتصادية، وهو ما يعكس إدراكًا عميقًا لأهمية الاستثمار كرافدٍ رئيسي للنمو الاقتصادي.
ولا يمكن الحديث عن عُمان دون التوقف عند موقعها الجغرافي الذي يشكّل أحد أبرز عناصر قوتها. فهي تقع على تقاطع استراتيجي يربط بين أسواق الخليج وآسيا وإفريقيا، ما يمنحها ميزة تنافسية في مجالات النقل والخدمات اللوجستية، ويجعلها نقطة انطلاق مناسبة للأنشطة التجارية العابرة للحدود.
ومن زاوية أخرى، تقدّم السلطنة بيئة استثمارية بتكلفة تنافسية مقارنة ببعض اقتصادات المنطقة، وهو ما قد يتيح فرصًا مناسبة للمستثمرين، خاصة في المراحل التأسيسية للمشروعات، دون الإخلال بجودة البنية الأساسية أو مستوى الخدمات.
ومع توجه السلطنة نحو تنويع مصادر الدخل، تتسع دائرة الفرص الاستثمارية لتشمل قطاعات متعددة، من بينها السياحة، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة. ويأتي ذلك في إطار توجه استراتيجي تقوده رؤية " عُمان 2040"، التي تسعى إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام، قائم على الابتكار والشراكة مع القطاع الخاص.
ففي إطار الحوافز والفرص الاستثمارية، طرحت سلطنة عُمان ممثلة بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، حزمة من الفرص الاستثمارية النوعية في قطاع الأمن الغذائي عبر منصتها الإلكترونية، تشمل الفرص مشروعات في مجالات الزراعة والاستزراع السمكي والصناعات المرتبطة بهما، بما يعكس تنوع المقومات الطبيعية والإنتاجية التي تتمتع بها سلطنة عُمان، وقدرتها على استقطاب استثمارات نوعية في سلاسل الإمداد الغذائي، في إطار جهود سلطنة عُمان لتعزيز الاكتفاء الذاتي، ودعم استدامة الموارد، ورفع مساهمة القطاعات الإنتاجية في الاقتصاد الوطني.
في القطاع الزراعي تتضمن الفرص المطروحة خمس فرص استثمارية في مدينة النجد الزراعية، وتشمل مشروعات زراعة وتصنيع البصل بقيمة استثمارية تبلغ حوالي 4.8 مليون ريال عُماني، وزراعة الثوم بحوالي 2.3 مليون ريال عُماني، وزراعة الشمام حوالي 2.1 مليون ريال عُماني، إلى جانب مشروع زراعة الخضروات الورقية في البيوت المحمية بقيمة تقريبية تصل إلى 1.6 مليون ريال عُماني، ومشروع زراعة وتصنيع البطاطا بحوالي 5.5 مليون ريال عُماني، في إطار استغلال المقومات الزراعية للمنطقة وتعزيز الإنتاج المحلي.
أما في قطاع الثروة السمكية، فتشمل الفرص خمسة مشروعات متنوعة، أبرزها مشروع استزراع الطحالب في ولاية السويق بحوالي مليونين ريال عُماني، ومشروع استزراع الصفيلح العُماني في شربثات بمحافظة ظفار بقيمة استثمارية تبلغ حوالي 10 ملايين ريال عُماني، إلى جانب مشروع استزراع الروبيان العملاق في رأس مدركة بحوالي 32 مليون ريال عُماني، ومشروع استزراع الروبيان ذي الأرجل البيضاء في ولاية جعلان بني بو علي بحوالي 25 مليون ريال عُماني، ومشروع تسمين التونة بالأقفاص العائمة في ولاية قريات، بقيمة استثمارية تبلغ حوالي 4.7 مليون ريال عُماني، وتستهدف تعزيز إنتاج الأصناف البحرية ذات القيمة الاقتصادية العالية وتوسيع نطاق الاستزراع السمكي في سلطنة عُمان.
كما تضم القائمة مشروعات في الصناعات الغذائية داعمة للقطاع، من بينها مشروع تصنيع بدائل مستدامة لأعلاف الأسماك في منطقة سمائل الصناعية بقيمة استثمارية تبلغ حوالي 3.8 مليون ريال عُماني، بما يعزز تكامل سلاسل القيمة ويدعم الصناعات المرتبطة بالقطاع السمكي.
وتستند هذه الفرص إلى مجموعة من المزايا التنافسية التي تتمتع بها سلطنة عُمان، من بينها توافر الأراضي الزراعية المناسبة، وتنوع الموارد البحرية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، إلى جانب البنية الأساسية المتطورة في المناطق الزراعية والصناعية، والبيئة التشريعية والتنظيمية الداعمة للاستثمار في قطاعي الزراعة والثروة السمكية.
تأتي هذه الحزمة ضمن توجه سلطنة عُمان لتعزيز منظومة الأمن الغذائي كأحد مرتكزات التنويع الاقتصادي، بما يدعم الإنتاج المحلي ويرفع كفاءة سلاسل الإمداد ويسهم في تحقيق الاستدامة الغذائية انسجاماً مع مستهدفات رؤية " عُمان 2040". وتتيح منصة "استثمر في عُمان" للمستثمرين الاطلاع على تفاصيل هذه الفرص، بما يشمل البيانات الفنية والقيم الاستثمارية ونماذج التشغيل، ويدعم جاهزية المشروعات للتنفيذ ويسهم في تسريع اتخاذ القرار الاستثماري.
إضافة إلى ماسبق، حلت سلطنة عُمان ضمن قائمة أكثر 25 سوقا ناشئة جاذبة للاستثمار خلال السنوات الثلاث المقبلة، وفق تصنيف مؤشر كيرني حول "ثقة الاستثمار الأجنبي المباشر 2026"، ومؤشر كيرني (Kearney) هو مسح سنوي بارز لقياس ثقة الاستثمار الأجنبي المباشر (FDICI)، يحلل تفضيلات الرؤساء التنفيذيين العالميين حول الدول الأكثر جاذبية للاستثمار خلال 3 سنوات مقبلة. يركز المؤشر على تأثير الأوضاع السياسية والاقتصادية، وتتصدره عادة دول مثل الولايات المتحدة، كندا، واليابان، مع صعود قوي لأسواق ناشئة.
وكان قد تم إدراج سلطنة عُمان ضمن المؤشر للمرة الأولى في تاريخها في عام 2024، بينما لم يتم تصنيف عُمان في المؤشر خلال عام 2025، ويكتسب تصنيف سلطنة عُمان في المؤشر مجددا هذا العام أهمية كبيرة، إذ يؤكد ما تحققه من ثمار نتيجة الإصلاحات الهيكلية الواسعة في ظل تنفيذ رؤية عُمان بهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد العُماني وتحسين جاذبية بيئة الأعمال وتنفيذ مبادرات نوعية لتمكين القطاع الخاص.
ويعزز إدراج سلطنة عُمان في هذا المؤشر العالمي اهتمامها المتزايد بالتقنيات والذكاء الاصطناعي وقطاع الصناعة وضمن ثلاثة قطاعات رئيسية يعتمد عليها تقدم جهود التنويع في سلطنة عُمان، تم اختيار قطاع الصناعة والاقتصاد الرقمي ضمن هذه القطاعات إضافة إلى وضع الطاقة المتجددة بين أهم القطاعات الداعمة للنمو، وتنفيذ برنامج طموح للاقتصاد الرقمي.
كما بدأ صندوق عُمان المستقبل خلال العام الماضي نشاطه باعتماد 44 مشروعًا بإجمالي حجم استثمار بلغ حوالي 1.2 مليار ريال عُماني، ويساهم الصندوق بنحو 333 مليون ريال عُماني، وتبلغ مساهمة الاستثمار الأجنبي 885 مليون ريال عُماني، مما يعكس تنامي الثقة في الاستثمار في سلطنة عُمان التي شهدت ارتفاع الإجمالي التراكمي للاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 8.1 بالمائة خلال عام 2025، ليبلغ 31.4 مليار ريال عماني مقارنة مع نحو 29 مليار ريال عماني في عام 2024.
إجمالاً يمكن القول أن سلطنة عُمان تُمثل وجهة مستقبلية متميزة للعيش والاستثمار، حيث تدمج بين بيئة استثمارية جاذبة ونمط حياة راقٍ ومستقر. ومع استمرار تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى والإصلاحات الاقتصادية، من المتوقع أن تصبح عُمان نموذجاً رائداً في تحقيق التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات العالمية.



كلام الصور/ مشروعات عُمانية جاذبة للأستثمارات