أكد محمد مشاضي، عضو وحدة الدراسات الأفريقية بالمنتدى العالمي للدراسات المستقبلية، أن العلاقات المصرية الجنوب سودانية تشهد تحولًا نوعيًا يتجاوز أطر التعاون التقليدي، متجهة نحو ما وصفه بـ"الإدماج الاستراتيجي العضوي" الذي يقوم على وحدة المصير والمصالح المشتركة بين البلدين.
وقال "مشاضي" في تصريح خاص ل"بوابة دارالمعارف " إن هذا التوجه يعكس ترابطًا عميقًا بين شمال وادي النيل وجنوبه، حيث تتقاطع المصالح القومية المصرية مع تطلعات التنمية في جنوب السودان، بما يشكل حائط صد جيوسياسي في منطقة حوض النيل والقرن الأفريقي.
وأوضح " مشاضي" أن فلسفة التعاون بين الجانبين تقوم على مبدأ "الربح المشترك"، مشيرًا إلى أن تعزيز قوة جنوب السودان واستقراره يمثل ركيزة أساسية لدعم الأمن الغذائي والمائي والمعدني لمصر، مؤكدًا أن التكامل بين الموارد الطبيعية في جوبا والخبرات التنفيذية المصرية يحقق عوائد إيجابية للطرفين.
وأشار إلى أن جنوب السودان يمتلك إمكانات ضخمة غير مستغلة، لافتًا إلى احتياطياته النفطية الكبيرة وموارده المعدنية، إلى جانب مساحات زراعية شاسعة وموارد مائية وفيرة، ما يجعله مؤهلًا ليكون سلة غذاء ومركز طاقة إقليمي.
وأضاف أن التعاون المقترح يشمل تطوير قطاعات التعدين و الطاقة من خلال شراكات فنية مصرية، فضلًا عن استصلاح الأراضي الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي، إلى جانب تنمية قطاعي الثروة السمكية والحيوانية لتقليل الفجوة الغذائية في مصر.
وأكد مشاضي أهمية تعزيز التعاون في مجال البنية التحتية الرقمية، مشددًا على أن بناء منظومة اتصالات سيادية يمثل ركيزة أساسية لحماية الأمن القومي في العصر الحديث.
واخيرا اكد على أن هذه الرؤية تمثل "ميثاق عمل" قائمًا على شراكة حقيقية بين البلدين، داعيًا إلى استثمار هذه الفرص لبناء نموذج أفريقي متكامل يحقق التنمية المستدامة ويعزز السيادة الوطنية.