نظم الأرشيف و المكتبة الوطنية ندوة بعنوان "قصة صورة"، سلط خلالها الضوء على أهمية الصورة التاريخية في توثيق ذاكرة الوطن، بمشاركة نخبة من الخبراء والمختصين.
وأكد المشاركون أن الصورة لا تمثل مجرد انعكاس للضوء والظل، بل تعد وثيقة تاريخية تتعاظم قيمتها بمرور الزمن، لما تحمله من تفاصيل دقيقة تسهم في نقل ملامح الماضي إلى الأجيال، وتوثيق الإنسان والمكان والأحداث.
من جانبه، أوضح مدير عام الأرشيف و المكتبة الوطنية الدكتور عبد الله ماجد آل علي، أن الصورة التاريخية تمثل نافذة حية على الماضي ومرآة تعكس حياة الآباء والأجداد، مشيراً إلى تكامل العلاقة بين الكلمة والصورة، حيث توثق الأولى الحدث، بينما تختزل الثانية تفاصيله في لحظة نابضة بالحياة.
ودعا آل علي أفراد المجتمع إلى تزويد الأرشيف بما لديهم من صور تاريخية أو نسخ منها، في إطار الحفاظ على الذاكرة الوطنية وصون الإرث للأجيال القادمة.
وأشار إلى أن الأرشيف أولى اهتماماً كبيراً بتوثيق الصور منذ تأسيسه عام 1968 بتوجيهات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث تم إنشاء أرشيف خاص بالصور الفوتوغرافية عام 1974 ليشكل رصيداً وطنياً يوثق تاريخ ومسيرة دولة الإمارات.
وفي السياق ذاته، استعرضت مستشارة البحوث الدكتورة جيانتي مايترا نماذج من صور قصر الحصن، متوقفة عند أول صورة فوتوغرافية للقصر التي التقطها صموئيل زويمر عام 1901، إلى جانب صور تاريخية للشيخ زايد الأول، مؤكدة ارتباط تاريخ القصر بتاريخ إمارة أبوظبي وتطورها.
كما قدم الخبير الفني جوستن كودراي عرضاً لصور توثق مراحل تطور صناعة النفط في أبوظبي، بدءاً من اتفاقيات الامتياز، مروراً باكتشاف النفط في حقل أم الشيف، ووصولاً إلى تصدير أول شحنة نفط عام 1962، وهي محطات شكلت نقطة تحول في الاقتصاد المحلي.
من جانبه، تناول الباحث سعيد السويدي صوراً اجتماعية نادرة لعادة "التومينة" وطقوسها، باعتبارها أحد التقاليد التي كانت تقام احتفاءً بالأطفال الذين أتموا حفظ القرآن الكريم.
وأكد الأرشيف والمكتبة الوطنية، خلال الندوة التي أدارتها فاطمة المزروعي، رئيس قسم الأرشيفات التاريخية، استمرار جهوده في حفظ الإرث البصري من خلال الأرشفة الإلكترونية، وإتاحة الصور للباحثين، إلى جانب تنظيم المعارض وإصدار المطبوعات التي تجمع بين الكلمة والصورة.