أوروبا في مواجهة عام قياسي من الحرارة.. مؤشرات مقلقة لمستقبل المناخ

أوروبا في مواجهة عام قياسي من الحرارة.. مؤشرات مقلقة لمستقبل المناخأوروبا في مواجهة عام قياسي من الحرارة.. مؤشرات مقلقة لمستقبل المناخ

عرب وعالم30-4-2026 | 00:33

شهدت أوروبا خلال عام 2025 واحدًا من أشد الأعوام حرارة في تاريخها الحديث، وفقًا لتقرير علمي صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج كوبرنيكوس الأوروبي، في مؤشر مقلق على تسارع وتيرة التغير المناخي في القارة.

وأوضح التقرير أن نحو 99% من مناطق أوروبا سجلت درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية، في سابقة غير مسبوقة على هذا النطاق الجغرافي، ما يعكس اتجاهاً متصاعداً في ارتفاع درجات الحرارة على مستوى القارة.

ويأتي هذا الارتفاع في سياق ظاهرة الاحتباس الحراري الناتجة عن الأنشطة البشرية، إلى جانب عوامل طبيعية مثل ظاهرة “إل نينيو”، التي يُتوقع أن تتفاقم خلال الفترة المقبلة، ما قد يدفع درجات الحرارة إلى مزيد من الارتفاع حتى عام 2027.

موجات حر وحرائق واسعة
تسببت درجات الحرارة المرتفعة في موجات حر شديدة ضربت اليابسة والبحار، وأسفرت عن اندلاع حرائق غابات واسعة النطاق، إضافة إلى تسجيل مستويات قياسية من الانبعاثات الكربونية. كما شهدت عدة دول أوروبية حالات جفاف حادة أثرت بشكل مباشر على الموارد المائية والإنتاج الزراعي.

وسجلت درجات حرارة البحار المحيطة بالقارة مستويات قياسية للعام الرابع على التوالي، في مؤشر خطير على تأثر النظم البيئية البحرية، فيما صُنّف عام 2025 ضمن أكثر ثلاثة أعوام جفافًا منذ أوائل التسعينيات.

تراجع مقلق للأنهار الجليدية
وأشار التقرير إلى تراجع ملحوظ في الكتل الجليدية عبر أوروبا، حيث فقدت الأنهار الجليدية جزءًا كبيرًا من كتلتها، في حين شهد الغطاء الجليدي في جرينلاند انحسارًا متسارعًا.

ويحذر العلماء من أن هذا الذوبان يمثل تهديدًا مباشرًا لارتفاع مستوى سطح البحر، ما يزيد من مخاطر الفيضانات الساحلية ويهدد المدن والمجتمعات القريبة من السواحل.

أوروبا تسخن بوتيرة أسرع
وبيّنت البيانات أن متوسط درجات الحرارة في أوروبا ارتفع بنحو 2.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 1.4 درجة مئوية.

ويُعزى هذا التسارع إلى عدة عوامل، من بينها تغير أنماط الطقس، وتراجع الغطاء الثلجي، وتحسن جودة الهواء الذي يقلل من انعكاس أشعة الشمس.

كما رُصد انخفاض في عدد أيام الشتاء الباردة، ما يعكس تحولًا تدريجيًا في طبيعة الفصول داخل القارة.

تحذيرات ودعوات للتحرك
في ضوء هذه المؤشرات، حذّر خبراء مناخ من أن السنوات المقبلة قد تكون أكثر سخونة، خاصة مع احتمال تطور ظاهرة “إل نينيو”، فيما تشير التوقعات إلى أن عام 2026 قد يكون من بين الأكثر حرارة عالميًا.

ودعا مسؤولون أوروبيون إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز التكيف مع آثار التغير المناخي، مؤكدين ضرورة تبني سياسات بيئية أكثر صرامة، وزيادة الاستثمارات في الطاقة النظيفة والبنية التحتية المستدامة.

ويؤكد التقرير أن ما شهدته أوروبا في 2025 يمثل إنذارًا واضحًا بأن أزمة المناخ باتت واقعًا حاضرًا، يتطلب استجابة دولية فورية وحاسمة للحد من تداعياته المستقبلية.

أضف تعليق