مع كل موجة تقلب في الطقس، ما بين برودة مفاجئة وارتفاع سريع في درجات الحرارة، تتزايد شكاوى المواطنين من أعراض نزلات البرد، التي تبدو للوهلة الأولى عابرة، لكنها في كثير من الأحيان تكون نتيجة مباشرة لاضطراب البيئة المحيطة بالجسم، ويؤكد الدكتور أيمن السيد سالم، أستاذ ورئيس قسم الصدر بالقصر العيني جامعة القاهرة السابق، أن هذه الفترة الانتقالية تُعد بيئة مثالية لانتشار العدوى التنفسية.

ويوضح أن التغير المفاجئ في درجات الحرارة يؤثر على كفاءة الجهاز المناعي، حيث يفقد الجسم قدرته على التكيف السريع، مما يجعله أكثر عرضة للإصابة بالفيروسات المسببة لنزلات البرد.
ويضيف الدكتور أيمن سالم أن الفيروسات التنفسية تنشط بشكل أكبر في هذه الأجواء، خاصة مع تكرار الانتقال بين أماكن مغلقة ومفتوحة، واستخدام وسائل التكييف أو التعرض لهواء بارد بعد التعرق.
ويحذر من أن الاستهانة ب نزلات البرد قد تؤدي إلى مضاعفات، خصوصًا لدى كبار السن والأطفال، أو من يعانون من أمراض مزمنة في الجهاز التنفسي.
ويشير إلى أن التفرقة بين نزلة البرد العادية ومشكلات الجهاز التنفسي الأكثر خطورة أمر ضروري، حيث إن استمرار الأعراض لفترة طويلة أو تزايد حدتها قد يكون مؤشرًا على التهاب بالشعب الهوائية وليس مجرد برد عابر.
كما يؤكد الدكتور أيمن السيد سالم أن مرضى الربو وحساسية الصدر هم الأكثر تأثرًا، إذ يمكن أن تؤدي نزلات البرد إلى تفاقم الأعراض لديهم بشكل ملحوظ إذا لم يتم التعامل معها بحذر.
وفي إطار الوقاية، يوضح الدكتور أيمن السيد سالم أن الالتزام ببعض العادات اليومية البسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من فرص الإصابة، مشددًا على أهمية غسل أو تعقيم اليدين بشكل مستمر، وتجنب لمس العينين والفم والأنف دون داعي، لما لذلك من دور مباشر في انتقال العدوى.
ويضيف أن الإكثار من تناول السوائل، وممارسة الرياضة بشكل منتظم، يساعدان على رفع كفاءة الجهاز المناعي، إلى جانب الحرص على تناول الخضروات والفواكه الغنية بفيتامين “سي” لدعم مقاومة الجسم.
كما ينصح الدكتور أيمن السيد سالم بتجنب الأماكن المزدحمة قدر الإمكان، خاصة في أوقات انتشار العدوى، وارتداء الملابس الملائمة لتقلبات الجو، مع ضرورة عدم تناول أي أدوية إلا بعد استشارة الطبيب.
ويؤكد على أهمية استكمال التطعيمات، باعتبارها أحد أهم وسائل الوقاية، خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
وفي ختام حديثه، يشدد أستاذ أمراض الصدر على أن نزلات البرد في أوقات تقلب الطقس ليست مجرد أمر عابر، بل رسالة من الجسم بضرورة الانتباه، والتعامل بوعي مع هذه المرحلة لتجنب مضاعفات قد تكون أكثر خطورة.