تمر ذكرى رحيل الفنان مصطفى درويش، فيستعيد الجمهور ملامح فنان لم تطل رحلته كثيرًا، لكنها كانت كافية ليترك بصمة واضحة، ويصنع لنفسه مكانًا وسط جيل امتلأ بالمواهب.
رحل مصطفى درويش عن عمر ناهز 43 عامًا، بعد توقف مفاجئ في عضلة القلب، ليصدم خبر وفاته جمهوره وزملاءه، خاصة أنه كان حاضرًا بقوة قبل رحيله، ويشارك في أعمال درامية لاقت تفاعلًا واسعًا.
وُلد مصطفى درويش في 11 يناير 1980، ولم تكن بدايته تقليدية، بل جاءت بالصدفة، حين تواجد في موقع تصوير فيلم “كف القمر” مع المخرج خالد يوسف، ليُعرض عليه أداء دور صغير كضابط شرطة، دون أن يدرك أن تلك اللحظة ستكون نقطة انطلاق لمسيرة فنية كاملة.
من تلك الصدفة، بدأ مصطفى درويش رحلته، التي اتسمت بالاجتهاد والانتشار السريع، حيث شارك في عدد كبير من الأعمال الدرامية، ونجح في التنقل بين أدوار مختلفة، من الشعبي إلى الاجتماعي، ليصبح وجهًا مألوفًا لدى الجمهور.
وخلال سنوات قليلة، استطاع مصطفى درويش أن يشارك في أكثر من 20 عملًا دراميًا، من بينها “فوق مستوى الشبهات”، “لأعلى سعر”، “ضد مجهول”، و“أبو جبل”، وصولًا إلى مشاركته في “سوتس بالعربي” و“سره الباتع”، الذي عُرض في رمضان 2023 وكان من آخر أعماله.
لكن الدور الذي شكّل نقطة التحول الأبرز في مسيرة مصطفى درويش، كان شخصية “فتحي” مدرب كمال الأجسام في مسلسل “بـ100 وش”، أمام النجمة نيللي كريم، حيث استطاع من خلاله أن يلفت الأنظار ويحقق انتشارًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بفضل خفة ظله وأدائه الطبيعي.
لم يكن حضور مصطفى درويش مقتصرًا على الشاشة فقط، بل امتد إلى تواصله المستمر مع جمهوره عبر السوشيال ميديا، حيث كان حريصًا على التفاعل ومشاركة تفاصيل حياته، ما جعله قريبًا من الناس بشكل مختلف.
وعلى الجانب الإنساني، مرّ مصطفى درويش بتجارب صحية صعبة، من بينها إصابته بفيروس كوفيد-19 أكثر من مرة، لكنه ظل محتفظًا بروحه المرحة، وحضوره اللافت حتى اللحظات الأخيرة.
برحيل مصطفى درويش، خسر الوسط الفني فنانًا كان في طريقه لتقديم المزيد، لكن ما تركه من أدوار، وما صنعه من تواصل صادق مع الجمهور، يجعل اسمه حاضرًا، حتى وإن كانت الرحلة قصيرة.
هكذا يظل مصطفى درويش نموذجًا لفنان لم يعتمد على طول المسيرة، بل على صدق الحضور… فبقي أثره، رغم الغياب.