بعد انتهاء رحلته الرعوية إلى إفريقيا، التى بدأها البابا ليو الرابع عشر، بابا روما والفاتيكان، للكاثوليك على مستوى العالم بدولة الجزائر وثلاث دول إفريقية أخرى، التى تضم 1.7 مليار نسمة وهم كاثوليك العالم، حيث وصف البابا ليو من يشنون الحروب و يستأثرون بموارد الأرض بأنهم لصوص ومجرمون يحرمون العالم من مستقبل سلمي داعيًا إلى الحذر عند استخدام الطاقة النووية.
وأضاف البابا أنه يأمل أن تسود الحكمة دائمًا فى جميع مستويات صُنع القرار حتى يمكن استخدام الطاقة الذرية دائمًا لدعم السلام والحياة بين البشر وليس القتل والحروب.
وعلى الفور، رد "جى دى فانس"، نائب الرئيس الأمريكى، حينما دخل على الخط وجعل المواجهة أكثر حدة بعد أن طلب من البابا بالالتزام بالشئون الأخلاقية وعدم التدخل فى رسم السياسات الأمريكية، هذا التصريح حمل فى مضمونه محاولة واضحة لوضع حدود لدور الفاتيكان بالابتعاد عن السياسة.. وكانت واشنطن تريد من بابا روما الوعظ الرمزى الدينى فقط.
والسؤال: هل ينتصر الفاتيكان والبابا ليو الرابع عشر ولغة السلام على لغة الحروب والقتال بعد دخول نائب الرئيس الأمريكى على خط المواجهة أيضا بجانب ترامب، خاصة أن جى دى فانس كاثوليكى أمريكى؟!.. ترامب لم يتراجع عن خطابه بل واصل هجومه للمرة الثانية واصفا البابا ليو بأنه ليبرالى ضعيف ويتودد لدولة نووية، فى إشارة تعكس حجم التوتر السياسى.
ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا انضمت إلى بابا روما وأيدته فى تصريحه بضرورة وقف الحروب فى العالم، لكن هذا النوع من خطاب ترامب و فانس يكشف عن أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى دعوات البابا ليو للسلام بوصفها إزعاجًا مباشرًا لمشروعها القائم على الضغط والتصعيد، لكن رد البابا ليو الرابع عشر جاء مختلفًا هادئًا فى شكله لكنه صارم وحازم فى مضمونه، حيث أكد البابا ليو أنه لا يخشى الإدارة الأمريكية وأن دعوته للسلام ليست موقفا سياسيًا عابرًا بل واجبا أخلاقيا لا يقبل المساومة أو الصمت، حيث رفض البابا عمليًا الخضوع لمنطق الابتزاز السياسى والصمت أمام اتساع دائرة الحرب.
ولم يعد المشهد هنا مجرد سجال بين زعيم سياسى وآخر نائبه ومرجعية دينية، بل تحول إلى صدام رمزى بين رؤيتين للعالم.. رؤية تؤمن بالقوة والردع، وأخرى تتمسك بالسلام والضمير والأخلاق.. فهل ينتصر السلام على لغة الحروب والقتال؟!