يعتقد الكثيرون أن "النزاع" الأمريكي/الإيراني طوَّل وتسبب في أضرار اقتصادية كبيرة لجميع دول العالم، خاصة أن "المفاوضات" الجارية لا تكشف عن "نية صادقة" لحلول مقبولة من الطرفين.
هذا في الوقت الذي "تتلاعب" الدبلوماسية الإيرانية العنيدة بالأمريكان، بعرض مقترحات جديدة وتأجيل بعض الموضوعات الخلافية، مقابل إعادة فتح المضيق للمرور، مع استمرار الهدنة حتي تنتهي المفاوضات.
حيث اقترحت "تقسيم" المفاوضات إلي ثلاث مراحل: الأولي رفع الحصار الأمريكي وفتح الممر، والثانية مناقشة إدارته بالتعاون مع سلطنة عمان، مع فرض رسوم علي المرور بالعملة الإيرانية، وفي الثالثة "التفاوض" حول الملف النووي الإيراني!
والآن "تراهن" إيران علي الوقت بتعقيد المفاوضات من خلال فرض رسوم وكأن الممر يخترق أراضيها!.. ولم تكتف بذلك بل طلبت إنهاء الحرب والحصول علي ضمانات ملزمة برعاية دولية بعدم الاعتداء مستقبلا.
ولكن ماذا عن التوقف عن تخصيب اليورانيوم؟ وما مصير المخزون منه؟ الإجابة تؤجل مفاوضاته إلي بعد الانتهاء من المرحلتين، الأولي والثانية!
ويعتقد البعض أن الأمريكان في "موقف" صعب جدًا، حيث اكتفوا بالإعلان أنهم يدرسوا المقترحات الإيرانية ولم يفصحوا عن نيتهم بالموافقة أو الرفض بسبب الضغوط الداخلية، فضلاً عن التكلفة الباهظة للحرب والحصار البحري.. وأيضا للضغوط الخارجية من المجتمع الدولي لارتفاع أسعار الطاقة وتعثر سلاسل إمدادات الغذاء والمواد الطبية.. ولكنهم مستمرون في عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وهو ما دفع الإيرانيون للتساؤل: وماذا عن إسرائيل؟!
ويبدو الأمر في بعض أوجهه، كاختلاف اللصوص عند تقسيم السرقات، بمعني أن الحرب من الأساس لم تكن مبررة، وسبقها حصار سياسي واقتصادي لإيران وتجميد أموالها، ولكنها استغلت الوضع، بعد أن تمكنت من صد العدوان، وقررت "الاستفادة" مما حدث، و"ابتزاز" الجانب الأمريكي و"تلبيسه في الحائط"، بالمطالبة بوقف الحرب وتقديم ضمانات، وصرف تعويض عن الخسائر، مع السماح بمواصلة تخصيب اليورانيوم واستكمال البرنامج النووي السلمي!
ويبدو أن الأمريكان ليس أمامهم سوي "الصبر"، فالحرب مستهجنة داخليًا ودوليًا، والحصار "خنق" العالم، وشعبية الرئيس الأمريكي تتراجع بشكل رهيب، وانتخابات "التجديد النصفي" للشيوخ علي وشك الحدوث!
وقد تزامن ذلك مع عقد دول الخليج لقمة استثنائية تشاورية ليؤكدوا فيها علي الثوابت المعروفة والمتفق عليها، من المرور الحُر في المضيق لجميع السفن، وحقهم في الدفاع عن أنفسهم، فرادي أو مجتمعين ضد أي اعتداء خارجي، والبحث عن حل مؤقت لمشكلة المضيق بإنشاء أنابيب لنقل النفط والغاز، ومناطق للتخزين الاستراتيجي، مع تكثيف التكامل العسكري، والانتهاء من مشروع الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية .
اللهم اهدي قادة الدولتين الرشد والصواب.. وجنب العالم شرور حربهما