الساحل الإفريقي ملاذ الإرهاب وقبره !

الساحل الإفريقي ملاذ الإرهاب وقبره !جمال رائف

الرأى3-5-2026 | 16:37

تنامي ظاهرة الإرهاب في منطقة الساحل الإفريقي تعد ظاهرة مستجدة علي هذا النطاق الجغرافي منذ مطلع الألفية، حيث تشهد تلك المنطقة منذ أكثر من عقدين اضطرابات أمنية متزايدة مازالت قائمة خاصة في ظل تنافس القوي الدولية الكبري علي السيطرة وفرض النفوذ بتلك المنطقة الحيوية والتي تحظي بالأهمية الجيوسياسية، بالإضافة للثروات الطبيعية، وهو ما أسفر عن اضطرابات سياسية أحدثت تحولات في شكل الأنظمة السياسية ببعض دول الساحل الخمس مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وبالتبعية ساهمت الهشاشة الأمنية بمنطقة الساحل الإفريقي في إيجاد بيئة مناسبة لنشاط الحركات والتنظيمات الإرهابية المتطرفة، بل إن انتقال عدد كبير من عناصر تنظيم داعش والقاعدة إلي منطقة الساحل الإفريقي قادمين من سوريا والعراق علي مدار السنوات الماضية قد أحدث ارتباطا عضويا بين تلك الجماعات الإرهابية المحلية والتنظيمات الأخري الأكثر انتشارًا مثل داعش والقاعدة، ولعل الأحداث الإرهابية الأخيرة في دولة مالي والتي يتبناها تنظيم نصرة الإسلام والمسلمين والتابع للقاعدة دليل صارخ علي توغل تنظيم القاعدة داخل منطقة الساحل الإفريقي بما يشكل مهدد أمني خطيرًا قد يفجر الأوضاع داخل مالي ويمتد إلي جوارها الإقليمي القابل للاشتعال.

شهدت مالي علي مدار الأيام الماضية تصاعدًا في الأعمال الإرهابية التي تقوم بها جماعة أنصار الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة، ولكن الأخطر أن تلك الجماعة تحالفت مع مجموعة الطوارق المتمردين والتي تسعي للانفصال ببعض أقاليم مالي ، وهو ما أحدث تسريعا للأحداث أدي إلي اغتيال وزير الدفاع المالي، ولكن سرعان ما دخل فيلق إفريقيا التابع ل روسيا واستطاع السيطرة إلي حد ما علي الأوضاع هناك، ولكن بالعودة للطوارق فهم مجموعة انفصالية تسكن شمال مالي بالتحديد في إقليم أزواد، وقد خاضوا عددا من التمردات منذ استقلال مالي عام 1960 للمطالبة بالاستقلال أو الحكم الذاتي، ومن ثم يتضح أن تلاقي الهدف السياسي للطوارق مع الهدف الأيديولوجي المتطرف لـ جماعة أنصار الإسلام والمسلمين رغم تباعد الأفكار يشكل خطرًا كبيرًا إذا استمر ومرت التجربة لدول أخري مثل النيجر وبوركينا فاسو، فهذا سيمهد لفوضي كبري بمنطقة غرب إفريقيا بالكامل وصولا لمنطقة الصحراء، ما قد يصنع موجة من التطرف و الإرهاب كالتي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال العقدين الماضيين وتكرار سيناريوهات العراق وسوريا التي شهدت تناميا للتنظيمات الإرهابية المتطرفة، حتي في ظل وجود التحالف الروسي مع تلك الدول وخاصة مالي كبديل عن الحليف الفرنسي القديم الذي تراجع وجوده منذ عام 2021 إلا أن بحث العناصر الإرهابية الهاربة من الشرق الأوسط علي ملاذات آمنة يدفعها نحو الاستيطان في دول الساحل الإفريقي وهو ما يجعل تنامي الظاهرة يحتاج إلي مواجهة جادة عبر تشكيل دعم إقليمي ودولي لمجموعة دول الساحل لمكافحة الإرهاب والمعروفة باسم G5 وتضم دول بوركينا فاسو وتشاد و مالي وموريتانيا والنيجر، حتي يدفن الإرهاب في قبره الأخير بالساحل الإفريقي.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان