4 أسئلة عن حرب الشرق الأوسط وإجاباتها

4 أسئلة عن حرب الشرق الأوسط وإجاباتهاعاطف عبد الغني

الرأى3-5-2026 | 16:48

لاشك فى أن منطقة الشرق الأوسط تمر بلحظة تاريخية فارقة، حيث لم تعد القواعد القديمة التي كانت تحكم العلاقات بين دولها تصلح لضبط إيقاع الصراعات الناشبة فيها اليوم، ولم تعد التوازنات التقليدية كافية لرسم ملامح الغد فى ظل الفوضى والضجيج العسكري والسياسي الحالى، وفى هذا الصدد، تبرز خمسة أسئلة جوهرية تشكل الإجابة عنها مفتاحًا لفهم الحاضر، واستشراف المستقبل.

السؤال الأول: هل حقًا انتصرت إيران فى معركتها الأخيرة ضد أمريكا و إسرائيل ؟

الإجابة تتلخص فى أن مفهوم الانتصار فى حروب القرن الـ 21 لم يعد يُقاس بمساحات الأرض التي يحصل عليها المنتصر، بل بالقدرة على فرض قواعد اشتباك جديدة، ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن طهران حققت انتصاراً استراتيجياً يتجاوز الأثر العسكري المباشر؛ فلأول مرة تكسر إيران حاجز الردع المباشر من أراضيها، فارضة معادلة "العين بالعين" بعيداً عن سياسة الوكلاء، ومع ذلك، فإن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن الحرب قد وضعت أوزارها، بل على العكس، نحن نشهد تحولاً من "حرب الظل" الهادئة إلى " حرب استنزاف مفتوحة " ومتعددة الجبهات، حيث انتقل الصراع من مرحلة كسر الإرادات إلى مرحلة تكسير العظام، مما يجعل الهدوء الحالي مجرد "استراحة محارب" فى صراع لم تُكتب فيه كلمة النهاية بعد.

السؤال الثانى: هل حقًا هناك ترتيبات جديدة للأمن الإقليمي فى الشرق الأوسط؟

المتابع بدقة للتحركات الدبلوماسية يدرك أننا بصدد ولادة نظام إقليمي جديد يقوم على أنقاض "الأمن المستورد"، وأن هناك قناعة متزايدة لدى القوى الفاعلة فى المنطقة بأن الاعتماد الكلي على المظلة الأمنية الخارجية لم يعد يضمن الاستقرار، ومن هنا برزت الترتيبات القائمة على "الواقعية السياسية"، وهذه الترتيبات لا تهدف إلى خلق تحالفات عسكرية هجومية، بل تسعى لصياغة "شبكة أمان" بينية تضمن تبريد الصراعات ومنع الانزلاق نحو مواجهات شاملة قد تعصف بمشاريع التنمية الكبرى فى المنطقة، ويقدم المحللون مصر كنموذج يُحتذى به فى هذا الشأن، ومثالاً حياً على هذه السياسات الرصينة التي توازن بين السيادة الوطنية والاستقرار الإقليمي.

السؤال الثالث: هل حقاً اهتزت صورة أمريكا القطب المهيمن فى الغرب وفى العالم؟

بالتأكيد الأمر قد تجاوز حتى "الاهتزاز" ليصل إلى مرحلة التشكيك فى الجدوى والقدرة؛ فالعالم يراقب الآن كيف أن واشنطن، التي كانت ترسم خرائط المنطقة بجرة قلم، باتت تكتفى بدور "مدير الأزمات" بدلاً من صانع الحلول.. إن عجز الولايات المتحدة عن فرض إرادتها الكاملة على حلفائها، وإخفاقها فى تأمين الملاحة الدولية بشكل مطلق، أعطى إشارة واضحة للقوى الطامحة دوليًا بأن زمن "القطب الأوحد" قد ولى عمليًا، وأننا الآن فى قلب مرحلة الانتقال نحو "تعددية الأقطاب"، وأن البيت الأبيض ليس هو فقط القبلة الوحيدة لصياغة التحالفات.

السؤال الرابع: هل أثرت الحرب على علاقات إسرائيل بالغرب الأوروبى، وباقى العالم؟

بالتأكيد تواجه إسرائيل اليوم ما يمكن وصفه بـ "التآكل التدريجى" فى رصيدها الدولى؛ فالدعم المطلق الذى كانت تتمتع به فى العواصم الأوروبية بدأ يتشقق تحت ضغط الرأى العام العالمى والمحاكم الدولية، ولقد أحدثت هذه الحرب شرخًا فى العلاقة مع الغرب الذى بدأ يتحدث بلغة العقوبات والقيود على السلاح، وهى لغة لم تكن مألوفة فى القاموس السياسى الإسرائيلى، أما فى دول "الجنوب"، فقد خسرت إسرائيل معركة الرواية بشكل كبير، حيث استُبدلت صورة الدولة المهددة بصورة الدولة التى تواجه اتهامات قانونية وأخلاقية ثقيلة، وهو ما سيترك أثرًا طويل الأمد على مكانتها الدبلوماسية والاقتصادية.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان