حددت وزارة الأوقاف محور خطبة الجمعة اليوم الموافق 8 مايو 2026، ليكون حول قيمة “الرحمة” وأثرها في بناء المجتمعات وتعزيز العلاقات الإنسانية، وذلك في إطار جهود الوزارة لنشر الفكر الوسطي وترسيخ الأخلاق الإسلامية بين المواطنين في مختلف المحافظات.
وأوضحت الوزارة أن الخطبة تسلط الضوء على أهمية التعامل باللين و الرحمة في الحياة اليومية، مؤكدة أن المجتمعات التي يسودها التراحم تكون أكثر استقرارًا وتماسكًا، خاصة في أوقات الأزمات والتحديات.
كما شددت الأوقاف على ضرورة نشر ثقافة التكافل والتعاون بين الناس، من خلال مساعدة المحتاجين والوقوف بجانب الفئات الأكثر احتياجًا، باعتبار أن الرحمة من القيم الأساسية التي حث عليها الدين الإسلامي في جميع التعاملات.
وتتضمن الخطبة أيضًا الحديث عن صور الرحمة في الإسلام، وكيف جعلها الله سبحانه وتعالى منهجًا للحياة، إلى جانب استعراض مواقف من سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم التي عكست معاني الرحمة والتسامح مع الجميع.
وفي الخطبة الثانية، تتناول وزارة الأوقاف موضوع “وآتوا حقه يوم حصاده”، للتأكيد على أهمية إخراج حق الفقراء من المحاصيل والزروع، وبيان أثر الصدقة والعطاء في نشر الخير وتحقيق التوازن الاجتماعي بين أفراد المجتمع.
نص خطبة الجمعة اليوم
تذوق جمال رحمة الحنان المنان، وهم بجمال لطفه في رياض الأنس، واشهد خفي الألطاف في ظواهر النفس، فسبحان من وسعت رحمته الأزمان، وعم جوده الإنس والجان، حتى غدت كل ذرة في الكون شاهدة بفضل رحمته، وكل نبضة في القلب موقنة بسابغ نعمته، إذ جعل - سبحانه - الرحمة لعرشه عنوانا، ولخلقه أمانا وحنانا، فقف بباب كرمه وقوف المتأملين، وجل بقلبك في آيات رب العالمين، لترى كل كائن في ملكوته قد ذاب حبا في كريم وداده، وسبح الوجود بأسره تقديسا لعظيم إمداده، مقرا لله بالفضل والجود، ومعترفا له بالكرم المشهود.
فيا من يرجو من الله الغفران، ويا من يطمع في سابغ الإحسان، اعلم أن الله أرحم بعبده من الأم الوالدة بولدها، وأرأف بالخلق من لهفة المرضعة على فقد فلذة كبدها، وفي ذلك يقول الحق سبحانه: ﴿ورحۡمتي وسعتۡ كل شيۡءٖۚ﴾، ويقول صلى الله عليه وسلم: "لله أرحم بعباده من هذه بولدها".
تنسم عبير الرحمة من الحضرة المحمدية، وتحل بجمال الرحمة في الجناب النبوي، واقتبس من أنوار الهدى المصطفوي، فهو معدن الألطاف الربانية، فقد كان قلب حضرته يرق للبهيمة المثقلة، ويحزن لليتيم في حجر الأرملة، يمسح بيمين الرفق دمعة اليتيم، ويجبر بفيض الحنان خاطر المسكين؛ تجلى لطفه في الصلاة فخففها لبكاء الصغير.
وتابعت الأوقاف عن نص خطبة الجمعة اليوم: وتسامى كمال رأفته إذ أنكر على من فجع الطير بولدها صيانة لذلك القلب الكسير، فما شق يوما على أصحابه بل كان بهم رؤوفا، ولا أعرض عن سائل بل كان به عطوفا، حتى فاضت رحمته على الجماد فحن إليه الجذع حنين المشتاق، وسرت أنواره في الأكوان فكان رحمة لكل الخلائق، فكن محمدي الطباع في الرأفة، ومصطفوي المنهج في الرحمة، لتمسي روحك مشكاة لهذا الجمال، ويغدو قلبك مرآة لهذا الكمال، مسترشدا بهدي نبيك في معاملة الأنام، ومقتديا بسيرته في نشر السلام، لتكون غياثا للضعيف، وسندا لكل عاجز ملهوف، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا رحمة مهداة".
موضوع خطبة الجمعة اليوم
وكشفت وزارة الأوقاف عن أن موضوع خطبة الجمعة اليوم سيكون بعنوان "دعوة الإسلام إلى التراحم"، مشددة على أهمية الالتزام بوقت خطبة الجمعة المحدد بـ 15 دقيقة.