عشنا معه كل أغانيه وشاركنا أفراحه وأحزانه من سنوات طويلة كان صديقًا عزيزًا وكان ودودًا مع الجميع، أول مرة شاهدته فى استديو جلال، حينما كنت أعمل فى بداية حياتى الصحفية فى مجلة الإذاعة والتليفزيون، قبل أن أنتقل إلى مجلة أكتوبر، وكانت منذ ذلك التاريخ اتصالاتنا فى المناسبات، أحزننى جدًا خبر وفاته وكان الأمل يملأ الجميع ويدعو له الكل بالشفاء العاجل، لكنها إرادة الله، حيث رحل آخر عمالقة الرومانسية فى الغناء.. كبرنا معه.. كنا نسمعه فى زمن العمالقة، مع أغانى الزمن الجميل، حيث كنا نسترجع ذكرياتنا التى مررنا بها، وكان يُعبِّر عن الحب الرومانسى والشعب، الذى يصل إلى قلب وعقل المستمع والمشاهد، يستحق هانى شاكر – رحمة الله عليه– أن نحزن عليه، لأنه آخر عمالقة الرومانسية فى الغناء وكان يستحق لقب أمير الغناء العربى عن جدارة، حيث لم تنقطع صداقتنا منذ أن تعارفنا فى استديو جلال عام 1987.
وكان هانى شاكر فى ذلك الوقت متزوجًا منذ 7 سنوات أى فى عام 1980 من السيدة نهلة توفيق، ولن أنسى ما قاله لى، إننى إنسان "بيتوتى" أى ليس لى سوى الفن وأسرتى، حيث استمر هذا الزواج ما يقرب من 46 عامًا، مر هانى بالكثير من الأفراح والأحزان، فمنذ ما يقرب من 15 سنة، رحلت ابنته دينا بعد رحلة طويلة مع المرض، وحزن هانى شاكر كثيرًا عليها، إلا أنه تمسك بتربية إبنيها التوأم وعاشا معه وكبرا، إلا أن ذلك أثّر نوعًا ما على حياته.
وعندما تولى هانى شاكر منصب، نقيب الموسيقيين بعد اختياره من الأعضاء فى الانتخابات استمر يعمل، إلا أنه واجه مشكلة مطربى المهرجانات، حيث قدم استقالته وابتعد عن الحرج من هذه المواجهة واستمر فى الغناء وإقامة حفلاته فى مصر و دار الأوبرا بالقاهرة وفى لبنان وتونس والإمارات ودبى وأبوظبى والساحل الشمالى، إلا أن المفاجأة الأخيرة التى أفزعت الجميع أنه أجرى عملية جراحية كبيرة فى أحد المستشفيات وسافر لاستكمال العلاج فى باريس، إلا أن القدر لم يمهله ورحل فارس الرومانسية وآخر عمالقة الطرب الجميل.. وهو بالفعل آخر عمالقة الرومانسية.
الله يرحمك يا هانى.. يا صديقى الغالى.. يا أمير الرومانسية وأمير الغناء العربى.