حسنا فعلت بعض مؤسسات المجتمع ومراكز البحوث بعرض ومناقشة بعض القضايا الاقتصادية المستجدة، التى تؤثر على تعاملات المواطنين، وتحظى بانتشار واسع وتفاعل كبير على المستوى العالمى، وهو ما يعنى نشر الوعى الاقتصادى والتوعية المصرفية وحماية أموال المواطنين من النصب والاحتيال!
وقد شاركت مؤخرًا فى عدة ندوات لمناقشة ما يسمى بالعملات "المشفرة"، وهى عملات افتراضية يتم التداول عليها من خلال محافظ إلكترونية ، قُدّرت قيمتها السوقية بحوالى 2 تريليون و500 مليار دولار.. ولاحظت أن هناك خلطا بين العملات الرقمية المضمونة من البنوك المركزية، والعملات المشفرة الافتراضية وعلى رأسها " البتكوين "، التى يتم التداول فيها على مسئولية المتعامل، ولا تخضع لأى جهة رقابية، وتتم من خلال تقنية تكنولوجية تسمى "البلوك تشين" تتيح نظام دفع رقمى لا يحتاج لوساطة البنوك، إنما يعمل بنظام من نظير إلى نظير (P2P)، من خلال "محافظ" على أجهزة الكمبيوتر أو المحمول، وتشترى وتباع من منصات خاصة للتداول أو بورصات للعملات الافتراضية على شبكة النت.
ويأتى الخلط بين "العملات الإلكترونية"، بعدما سعت الدول والبنوك المركزية لتخفيض تداول "الكاش" وتشجيع التعامل غير النقدى، بتطبيق "الشمول المالى"، واستخدام وسائل "دفع" إلكترونية ومنها "الانستا باى"، أى التعامل الرقمى "الديجيتال"، وبين التعامل بالعملات المشفرة "الرقمية أيضا"، حيث يتم التحويل من محفظة لأخرى إلكترونيًا.
ويرى البعض أن هذا التعامل "الرقمى" هو تطور طبيعى للتعاملات التجارية، بداية من "المبادلة السلعية"، ثم "المعدنية"، ثم "العملات الورقية".. وأخيرًا "العملات الرقمية"، سواء كانت من خلال البنوك أو افتراضية مشفرة تتداول على مسئولية المتعاملين.
وهذه العملات الجديدة ومنها البتكوين والأثيرون، اخترعهما اليابانى ساتوشى تاكاموتو عام 2008، ويمتلك منها حاليًا حوالى 1.1 مليون بتكوين، تُقدّر الوحدة منه بحوالى 78 ألف دولار!
ومناسبة هذا المقال؛ هى استضافة المركز المصرى للدراسات الاقتصادية مؤخرًا - دكتور اقتصاد أمريكى ومعه مصرفيان مصريان، حيث أوضح أن المستقبل للعملات الرقمية التى تصدرها البنوك المركزية، وأن أمريكا هى السوق الأكبر للتعامل فى هذه العملات، بما فيها "ترامب بتكوين"!، وأشار إلى أن مكاسبها ضخمة ومخاطرها شديدة بسبب التقلبات الحادة فى أسعار تداولها.
المصرفيان المصريان (يحيى أبو الفتوح وعمر مصطفى) من قيادات البنك الأهلى - أوضحا أن "التعامل بها فى مصر" ممنوع قانونا، وهناك عقوبات ضخمة لمن يروج لها.. وإذا تعرض أحد المتعاملين للاحتيال أو النصب، لا توجد جهة رسمية لمخاطبتها لتصحيح الأوضاع أو التعويض عن الخسائر، بينما دعت د. عبلة عبد اللطيف مديرة المركز – البنك المركزى لدراسة الموضوع، واستباق التطورات المتلاحقة، فالعالم يتجه للتعامل بنظام مالى "هجين" يجمع بين التقليدى والإلكترونى الحديث.