ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مع بداية أسبوع تداول جديد، في وقت تفاعل فيه المستثمرون مع التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب مع إيران، قبيل اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين خلال وقت لاحق من الأسبوع، إلى جانب ترقب صدور بيانات التضخم الأمريكية يوم الثلاثاء.
وارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات — وهو المعيار الرئيسي لتكاليف الاقتراض الحكومي — بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 4.394%.
كما صعد العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة قصيرة الأجل لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.924%.
في المقابل، ارتفع العائد على السندات طويلة الأجل لأجل 30 عامًا بأكثر من نقطتي أساس ليبلغ 4.972%.
وتعادل نقطة الأساس الواحدة 0.01%، بينما تتحرك العوائد والأسعار في اتجاهين متعاكسين.
تصاعد التوترات الجيوسياسية
ازدادت الأوضاع المرتبطة بالحرب مع إيران قتامة يوم الإثنين، وسط مؤشرات على أن أي اتفاق سلام — كان قد دعم الأسواق الأسبوع الماضي — قد يواجه التعثر.
ووصف ترامب المقترح الإيراني المضاد لإنهاء الصراع المستمر منذ 10 أسابيع بأنه "غير مقبول تمامًا"، بينما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده "لن تنحني أبدًا" أمام أعدائها.
وفي الوقت نفسه، عادت أسعار النفط للارتفاع مقتربة من مستوى 100 دولار للبرميل في بداية تداولات الإثنين، حيث ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 2% لتقترب من 97 دولارًا للبرميل.
بيانات التضخم الأمريكية تحت المجهر
ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أبريل، المقرر إعلانها يوم الثلاثاء الساعة 8:30 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي.
وبحسب استطلاع أجرته «فاكت ست»، من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم السنوي غير المعدل موسميًا إلى 3.7% مقارنة بـ3.3% في مارس.
أما التضخم الأساسي — الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة — فمن المتوقع أن يرتفع إلى 2.7% في أبريل مقابل 2.6% في الشهر السابق.
وفي كلتا الحالتين، تبقى أسعار المستهلكين أعلى بكثير من الهدف الرسمي للاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وقالت ستيفاني روث، كبيرة الاقتصاديين لدى شركة «وولف ريسيرش»، في مذكرة الأسبوع الماضي: "إضافة إلى ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة الذي يدفع التضخم العام للصعود، فإن الارتداد الميكانيكي في الإيجارات وإيجارات المساكن المماثلة الناتج عن إغلاق الحكومة في أكتوبر 2025 سيضيف ضغوطًا صعودية على التضخم الأساسي."
وأضافت: "سنراقب أيضًا أسعار تذاكر الطيران لتقييم قدرة شركات الطيران على تمرير الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، وهو ما نتوقع أن يكون جزئيًا فقط، إلى جانب متابعة ما إذا كان التعافي الأخير في المقاييس البديلة لأسعار السيارات المستعملة سينعكس في بيانات مؤشر أسعار المستهلكين."
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية أداءً أفضل من المتوقع خلال أبريل، إذ ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 115 ألف وظيفة، مقارنة بـ185 ألف وظيفة في مارس، لكنه جاء أعلى بكثير من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت آراؤهم «داو جونز» والبالغة 55 ألف وظيفة.
واستقر معدل البطالة عند 4.3%.
وقال أوستان غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إن صورة سوق العمل "كانت مستقرة دون أن تكون قوية".
وأضاف في مقابلة مع شبكة CNBC: "لا توجد الكثير من الأدلة على أن سوق العمل ينهار."
لكنه أقر في الوقت نفسه بأن وتيرة التوظيف لا تزال منخفضة.