في مشهد يختلف عن الزيارة التاريخية التي أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين عام 2017، تغيب السيدة الأولى ميلانيا ترامب هذه المرة عن الرحلة الرسمية.
وأكد مكتب السيدة الأولى الأمريكية لصحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست" أن ميلانيا ترامب "لن تسافر هذه المرة"، من دون تقديم أسباب إضافية وراء الغياب الذي أثار تساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية، خاصة في ظل الطبيعة الرمزية والحساسة للزيارة الحالية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
ويرجح أن عدم سفر السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترامب، إلى الصين، يرجع إلى وجود خلافات بينها وبين لارا ترامب زوجة الابن الأكبر للرئيس الأمريكي من زوجته الأولى، إيريك ترامب، وبرزت لارا ترامب، التي شغلت منصب الرئيسة المشاركة للجنة الوطنية الجمهورية خلال حملة عام 2024، وتقدم حاليًا برنامجًا على قناة فوكس نيوز، كمتحدثة غير رسمية باسم عائلة ترامب خلال ولاية الرئيس الثانية، بحسب وكالات.
يصل ترامب إلى بكين في زيارة تستمر ثلاثة أيام، وسط ملفات شائكة تتعلق بالحرب التجارية والتنافس التكنولوجي وقضية تايوان، إلى جانب التصعيد الإقليمي المرتبط بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
يأتي غياب ميلانيا في وقت تحرص فيه بكين عادة على توظيف "الدبلوماسية الناعمة" خلال الزيارات الرئاسية، عبر تنظيم أنشطة ثقافية وبروتوكولية خاصة للزوجات، باعتبارها جزءًا من الرسائل السياسية وبناء الأجواء الشخصية بين القادة.
وخلال زيارة ترامب الأولى للصين في نوفمبر 2017، لعبت ميلانيا ترامب دورًا بارزًا في المشهد الدبلوماسي، إذ حظيت باستقبال لافت من جانب الصين، وشاركت في سلسلة فعاليات ثقافية وتعليمية إلى جانب بنج لي يوان، زوجة الرئيس الصيني شي جين بينج.
وشملت تلك الأنشطة زيارة مدرسة "بانتشانج" الابتدائية في بكين، وحضور عرض للأوبرا الصينية التقليدية، إلى جانب المشاركة في دروس وأنشطة متنوعة تضمنت علم الفلك والخط الصيني والطهي والهندسة المعمارية الصينية.
كما زارت ميلانيا معرض الباندا في حديقة حيوان بكين، وقامت بجولة في سور الصين العظيم، في إطار برنامج صمم بعناية لإبراز الثقافة الصينية وإضفاء طابع شخصي ودافئ على الزيارة.
ويرى مراقبون أن غياب السيدة الأولى هذه المرة يعكس اختلاف طبيعة الزيارة الحالية مقارنة بزيارة 2017، التي اتسمت بطابع احتفالي واسع ووصفت حينها بأنها "زيارة دولة بلس"، بينما تأتي القمة الحالية في ظل توترات جيوسياسية متصاعدة وخلافات استراتيجية عميقة بين واشنطن وبكين.
كما أن التركيز هذه المرة يبدو مُنصبًا بصورة أكبر على الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، في وقت تسعى فيه الصين إلى تمرير رسائل تدعو إلى "التعايش السلمي" واحتواء التنافس مع الولايات المتحدة، عبر رمزية المواقع التاريخية التي ستحتضن لقاءات ترامب وشي جين بينج، وعلى رأسها "معبد السماء" في العاصمة الصينية.