سألنى أحدهم: هى قواتنا بتعمل إيه فى الخليج ؟..
فكان ردى المباشر: وهى أى قوات بتعمل إيه ؟ غير أنها يا تهاجم أو تدافع، أو تشترك فى مناورة أو تدرب قوات أخرى.
ولم أكتف بالطبع بما هو معلوم بالضرورة لكل ذى عقل وبصيرة، وزدته من الشعر بيت، ولكن فى صورة سؤال: إحنا مين؟.. وماذا عن أصولنا وتاريخنا؟
ولم أنتظر إجابته، وسارعت بالتوضيح: نحن مصريون والإسم الرسمى لبلدنا "جمهورية مصر العربية"، فنحن عرب بحُكم الأنساب والأصول، والتاريخ والجغرافيا، وسوف نظل كذلك حتى قيام الساعة.
وأقول للسائل وغيره من "الهبّيدة" على وسائل التواصل الاجتماعى ، هل نسيتم ما فعله الأشقاء مع مصر فى حرب استرداد الأرض عام 1973، وهل نسى الجميع كيف وقفت مصر مع العراق الشقيق فى حربه مع إيران، مع أن الراحل صدام كان متزعما لجبهة الرفض والتى أصرت على نقل الجامعة العربية من القاهرة إلى تونس اعتراضا على اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل ؟..
ثم.. وهو – الجديد المتواصل – ألم يقف معنا "الأشقاء" فى أزمتنا الاقتصادية بعد 2011، وسارعوا بوضع مليارات الدولارات – كودائع – بالبنك المركزى المصرى، بخلاف المساعدات العينية فى مجالات الطاقة والنقل، والتوجيه لرجال الأعمال بالاستثمار فى مصر؟
وأعتقد كلنا نعلم بصفقة " رأس الحكمة " فى الساحل الشمالى الغربى التى أعادت جريان الدماء لشريان الاقتصاد المصرى، الذى عانى من "فوضى عارمة" بسبب ما سُمى بالربيع العربى؟!
وإذا كنا – كرأى عام شعبى – تعاطفنا مع إيران ورفضنا الاعتداء عليها من قبل أمريكا وإسرائيل، فالطبيعى والمنطقى أن نرفض أى اعتداء أو مجرد التحرش من إيران أو غيرها على أشقائنا فى الخليج.
نعم.. قد نختلف فيما بيننا فى بعض الأمور أو حول بعض القضايا، كما يحدث فى كل "أسرة" ولكن يظل التجمع الأسرى قائمًا ومستمرًا، هكذا طبائع السنين والحياة، خلافات مسموحة واتفاقات مطلوبة وضرورية.
وقد كانت الحرب الأمريكية - الإيرانية الأخيرة كاشفة عن كثير من الحقائق، مثلا احتمالات كبيرة بمغادرة القوات الأمريكية لقواعدها فى دول الخليج بعدما فشلت فى صد الصواريخ والمسيرات الإيرانية أو "المجهولة"!
لقد أعجبنى جدًا تمسك الكثير من العمالة الوافدة فى دول الخليج باستمرارهم فى أعمالهم، وخاصة المصريين الذين أعلنوا استعدادهم للدفاع عن البلد المضيف كتفا بكتف مع أهلها.
أعتقد أن هذه مناسبة جديرة بتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية مع الأشقاء على أسس مختلفة، قائمة على المصارحة والتعاون البنّاء المثمر، ولا مانع من بحث إقامة تعاون عسكرى مشترك، خاصة فى بناء "شبكة دفاع عربية.
حفظ الله بلاد العرب.. وألهم أهلنا الرشد والصواب