الأوقاف الأهلية .. "مغارة علي بابا" وحسرة الورثة

الأوقاف الأهلية .. "مغارة علي بابا" وحسرة الورثةعاطف عبد الغني

الرأى17-5-2026 | 17:55

ثروة مهدرة، وأملاك حائرة، وملايين بل قل مليارات ضائعة على أصحابها وعلى خزينة الدولة.. ما سبق جزء من أزمة حقيقية عنوانها: " الأوقاف الأهلية " فى مصر.

و الأوقاف الأهلية - الآن - هى أصول هائلة يمتلكها فى الغالب فقراء و"مساتير" بحجج عن آبائهم وأجدادهم، أوقفوها عليهم، لكن مع طول الزمن وزيادة أعداد الورثة الذين تناسلوا، وتغير الظروف والأحداث تاهت حقوق المستحقين، وزادت نزاعاتهم فى لجان الإثبات والتقسيم، واختلطت أوراقهم فى سراديب الروتين، وفى ذات الوقت ضاعت على الدولة موارد هائلة من رسوم ومتحصلات رسمية كان يمكن أن تحصل عليها وتضخها فى شرايين الاقتصاد لو وصلت هذه الحقوق لمستحقيها الحقيقيين.

لقد وجّه الرئيس مرارًا بتعظيم موارد الأوقاف، وكان الخطاب ينصرف غالبًا للأوقاف التابعة للدولة أو "الخيرية"، أما الأوقاف الأهلية فهى حكاية أخرى أشبه بحواديت "ألف ليلة وليلة"؛ مغارة تشبه "مغارة على بابا" يتصارع فيها من يملك "كلمة السر" من اللصوص للانتفاع بها، بينما يقف الورثة الشرعيون على باب المغارة يراقبون بحسرة ضياع إرث الأجداد بين الإهمال والاغتصاب من غير المستحقين.
وهناك أزمة أخرى خطيرة تكمن فى التلاعب بالحجج؛ وأصل الوقف، فمن أوقاف وُهبت للخير بالكامل، إلى أخرى تتحول من "أهلية" إلى "خيرية" فى حال عدم الطلب عليها أو انقطاع النسل، وهنا تظهر "النصباية الكبرى"؛ حيث يتم التلاعب بالمستندات لاستلاب هذه الأوقاف من النصابين، أو تحويل أوقاف لها مستحقون أحياء إلى أوقاف خيرية ضاربة عرض الحائط بأحكام قضائية نهائية حصل عليها أصحاب الحقوق ولم تجد طريقًا للتنفيذ.

أراضٍ، وبيوت، وأسبلة، وخنقاوات.. معالم تراها فى شوارع مصر التاريخية تحولت بمرور الزمن إلى "خرابات" مهملة، لا هى وصلت لورثتها الذين تناسلوا وأصبحوا بالمئات، ولا استفادت منها الدولة، وعندما لجأ هؤلاء للقضاء، اصطدموا بسياسة "عبء الإثبات التعجيزي"؛ وكأن لسان حال الجهات المعنية يقول: "إن استطعتم إثباتها فخذوها، وإذا عجزتم فهى بلا أصحاب"، لتبقى هذه الأراضى خرابات، والأبنية مهجورة أو يغتصبها "واضع يد" ينتفع بها دون وجه حق.

كيف يسترد أصحاب هذه الثروة الضائعة، ثرواتهم؟.. وكيف نعظم موارد الدولة من هذه الثروات المهملة؟..

إليكم الإجابة:

الحل لإعادة هذه الحقوق لأصحابها وتعظيم موارد الدولة من ذلك يتلخص فى عدد من الخطوات الحاسمة كالتالى:

أولاً: الحصر والرقمنة ؛ البدء فورًا فى حصر دقيق وشامل لهذه الأوقاف وبناء قاعدة بيانات متكاملة تنهى عصر "الملفات التائهة".

ثانيًا: تيسير الوصول للمستندات؛ وتسهيل استخراج الأوراق من الأرشيف للمستحقين مقابل رسوم عادلة تذهب للوزارة، بدلاً من بقائها حبيسة الأدراج.

ثالثًا: مطلوب ندب جيش من الخبراء؛ ينهى ظاهرة "الخبير الواحد" الذى يغرق فى 40 ملفًا، وزيادة عدد الخبراء لضمان سرعة الفصل فى القضايا العالقة لسنوات.

رابعًا: الاستثمار والتطوير؛ من خلال تنشيط حركة بيع وتطوير هذه العقارات والأراضى المهملة، مما يفتح بابًا واسعًا للضرائب وعمولات البنوك، ويحول هذه "الخرابات" إلى أصول منتجة، ونعيد الحقوق لأصحابها وهو شرط من شروط دولة العدل.

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان