اعتاد كثيرون الربط بين أمراض القلب وكبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من السمنة والتدخين وقلة النشاط البدني، لكن الواقع الطبي اليوم يكشف صورة مختلفة وأكثر إثارة للقلق.
فخلال السنوات الأخيرة، ارتفعت معدلات الإصابة بالنوبات القلبية المفاجئة بين الشباب الذين يبدون في قمة لياقتهم البدنية، بما في ذلك مرتادو الصالات الرياضية ومحبو الجري والرياضة المكثفة.
ويؤكد أطباء القلب أن المظهر الرياضي أو الجسم المتناسق لا يعني بالضرورة تمتّع الشخص بصحة قلب جيدة، إذ قد توجد عوامل خطر داخلية غير ظاهرة تزيد احتمالات الإصابة بأمراض القلب حتى لدى الشباب الأصحاء ظاهريًا.
هل اللياقة البدنية تعني صحة القلب؟
يحذر خبراء القلب من الخلط بين اللياقة البدنية وصحة القلب، فممارسة الرياضة وحدها لا تكفي دائمًا للوقاية من الأمراض القلبية.
فقد يمتلك بعض الشباب عضلات قوية ونسبة دهون منخفضة، لكنهم في الوقت نفسه يعانون من ارتفاع الكوليسترول، أو اضطرابات في نظم القلب، أو مشكلات وراثية صامتة لا تظهر أعراضها بوضوح إلا بعد حدوث أزمة صحية مفاجئة.
التوتر المزمن.. السبب الخفي وراء أمراض القلب لدى الشباب
يُعد التوتر المزمن والإجهاد النفسي من أبرز الأسباب التي تهدد صحة القلب لدى الشباب في العصر الحديث.
فساعات العمل الطويلة، وقلة النوم، والضغوط النفسية، والتعرض المستمر للشاشات، والقلق المزمن، جميعها تؤثر سلبًا على الجهاز القلبي الوعائي.
ويؤدي الإجهاد المستمر إلى:
ارتفاع ضغط الدم.
زيادة الالتهابات داخل الجسم.
اضطراب الهرمونات.
زيادة احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية مع الوقت.
ويشير الأطباء إلى أن بعض الشباب قد يمارسون الرياضة بانتظام، لكنهم في المقابل ينامون لساعات قليلة ويعتمدون بشكل مفرط على الكافيين ومشروبات الطاقة، ما يضاعف الضغط على القلب.
يحذر أطباء القلب من ظاهرة تُعرف باسم "رياضيي نهاية الأسبوع"، وهم الأشخاص الذين يمارسون تمارين رياضية عنيفة بشكل مفاجئ أو مكثف دون استعداد تدريجي أو فحوصات طبية مسبقة.
فالتمارين الشاقة دون ترطيب كافٍ أو راحة مناسبة قد تشكل ضغطًا كبيرًا على القلب، خاصة لدى من يعانون من أمراض قلبية غير مكتشفة أو عوامل وراثية كامنة.
تلعب العوامل الوراثية دورًا مهمًا في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب لدى الشباب، حتى مع الالتزام بنمط حياة صحي.
وقد يحمل بعض الأشخاص استعدادًا وراثيًا للإصابة بـ:
ارتفاع الكوليسترول الوراثي.
تراكم الترسبات داخل الشرايين.
اضطراب ضربات القلب.
أمراض القلب الصامتة.
ويؤكد الأطباء أن بعض الحالات لا تظهر عليها أي أعراض واضحة قبل حدوث مضاعفات خطيرة.
علامات تحذيرية لا يجب تجاهلها
رغم أن النوبات القلبية قد تبدو مفاجئة، فإن الجسم أحيانًا يرسل إشارات تحذيرية مبكرة، منها:
الإرهاق غير المعتاد.
الدوخة أو الدوار.
ضيق الصدر أثناء التمارين.
صعوبة التنفس.
ألم الفك أو الذراع.
اضطراب ضربات القلب.
ويشدد الأطباء على ضرورة عدم تجاهل هذه الأعراض، خصوصًا إذا تكررت أو ظهرت أثناء النشاط البدني.
عادات يومية تزيد خطر أمراض القلب
بعض العادات الشائعة بين الشباب قد تزيد الضغط على القلب دون ملاحظة، ومنها:
الإفراط في المكملات الغذائية.
الحميات الغذائية الغنية بالبروتين بشكل مبالغ فيه.
الجفاف وقلة شرب المياه.
تناول مشروبات الطاقة بكثرة.
التدخين الإلكتروني.
استخدام الستيرويدات لبناء العضلات.
اضطراب مواعيد الطعام والنوم.
هل العمر الصغير يحمي من أمراض القلب؟
يحذر الأطباء من الاعتقاد الخاطئ بأن صغر السن يمنع الإصابة بأمراض القلب، مؤكدين أن الشباب أيضًا بحاجة إلى متابعة صحية دورية.
وينصح خبراء القلب بإجراء فحوصات منتظمة تشمل:
قياس ضغط الدم.
متابعة مستوى الكوليسترول.
فحص السكر في الدم.
تقييم وظائف القلب، خاصة لمن لديهم تاريخ عائلي مع أمراض القلب.
وفي ظل تزايد الإصابات المفاجئة بين الشباب، يؤكد الأطباء أن الوقاية تبدأ من الوعي، وأن اللياقة الظاهرية وحدها لا تكفي لضمان صحة القلب.