يعتقد الكثير من الأشخاص أن حماية المفاصل تعتمد بشكل أساسي على ممارسة التمارين الرياضية المكثفة أو تناول المكملات الغذائية، إلا أن خبراء الصحة يؤكدون أن هناك عادة يومية شائعة قد تضر المفاصل بشكل كبير على المدى الطويل، وهي الجلوس لفترات طويلة دون حركة.
وبحسب صحيفة The Mirror، حذّر البروفيسور بول لي، المتخصص في صحة الغضاريف والمفاصل، من أن الجلوس المستمر لساعات طويلة يُعد من أكثر العادات ضررًا ب صحة المفاصل في الحياة اليومية الحديثة.
أوضح الخبراء أن نمط الحياة الحديث، سواء في العمل المكتبي أو أثناء التنقل أو العمل من المنزل، أدى إلى زيادة عدد الساعات التي يقضيها الأشخاص في حالة سكون قد تصل إلى 8 أو 10 أو حتى 12 ساعة يوميًا.
هذا الخمول المستمر قد يؤثر بشكل سلبي على صحة المفاصل دون أن يشعر الشخص بذلك مباشرة.
ويشير البروفيسور لي إلى أن المشكلة لا تتعلق بالكسل، بل بطبيعة الحياة الحديثة التي تقل فيها الحركة الطبيعية، موضحًا أن جسم الإنسان لم يُصمم للبقاء دون حركة لفترات طويلة متواصلة.
كيف يؤثر الجلوس على الغضاريف؟
تختلف وظيفة الغضروف عن العضلات، إذ لا يحتوي على إمداد دموي مباشر، بل يعتمد على سائل المفصل لتغذيته.
وعند الجلوس لفترات طويلة دون حركة، يقل تدفق هذا السائل، مما يؤدي إلى:
ضعف تغذية الغضروف
بطء تجديد الخلايا
انخفاض مرونة المفصل
ويعمل الغضروف بطريقة تشبه “الإسفنج”، حيث تساعد الحركة على ضغطه وإرخائه، مما يسمح بتبادل السوائل والمواد الغذائية بشكل طبيعي.
أهمية الحركة الخفيفة خلال اليوم
يشدد الخبراء على أن الحفاظ على صحة المفاصل لا يتطلب بالضرورة تمارين شاقة أو رياضات مكثفة، بل يكفي:
النهوض والتحرك بشكل متكرر
تقليل فترات الجلوس المتواصلة
إدخال حركة خفيفة طوال اليوم
ووفقًا للبروفيسور لي، فإن الجسم يستجيب بشكل إيجابي للحركة البسيطة والمستمرة، وليس فقط للتمارين الرياضية العنيفة.
هل الجلوس ضار دائمًا؟
رغم التحذيرات، يؤكد الخبراء أن الجلوس في حد ذاته ليس ضارًا بالكامل، بل قد يساعد أحيانًا في تقليل الضغط على المفاصل، لكن المشكلة الأساسية تكمن في الجلوس لفترات طويلة دون حركة كافية.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن الخمول المستمر والجلوس الطويل يمثلان خطرًا صامتًا على صحة المفاصل والغضاريف، بينما يمكن للحركة المنتظمة والبسيطة خلال اليوم أن تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة المفاصل وتقليل خطر التآكل والالتهابات على المدى الطويل.