توصل باحثون إلى أن تحليل شيخوخة شبكية العين قد يقدم مؤشرًا مهمًا حول صحة العظام، وخاصة في حالات مثل هشاشة العظام التي تؤدي إلى ضعف العظام وزيادة احتمالية الكسور مع التقدم في العمر.
وبحسب موقع MedicalXpress، فقد اعتمدت دراسة حديثة أُجريت في كل من سنغافورة والمملكة المتحدة على أكثر من 45 ألف صورة لشبكية العين، باستخدام أداة ذكاء اصطناعي تُعرف باسم RetiAGE، والتي صُممت لتقدير العمر البيولوجي لشبكية العين بدقة عالية.
علاقة العين بصحة العظام
عند مقارنة العمر البيولوجي لشبكية العين بكثافة المعادن في العظام، وجد الباحثون وجود علاقة عكسية واضحة؛ حيث تبين أن الأشخاص الذين تبدو شبكية عيونهم أكبر سنًا كانوا أكثر عرضة لانخفاض كثافة العظام وزيادة خطر الكسور.
وفي الدراسة السنغافورية، التي شملت ما يقرب من 1965 مشاركًا، أظهرت النتائج أن العمر المتقدم لشبكية العين ارتبط بانخفاض واضح في كثافة العظام عند قياسها باستخدام فحوصات DEXA.
أما الدراسة البريطانية، والتي تابعت أكثر من 43 ألف مشارك على مدار 12 عامًا، فقد أظهرت أن ارتفاع العمر البيولوجي لشبكية العين في بداية الدراسة كان مؤشرًا قويًا لاحتمالية الإصابة بهشاشة العظام لاحقًا.
الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر
تم تدريب نموذج RetiAGE على أكثر من 100 ألف صورة لشبكية العين، بهدف التعرف على أنماط الشيخوخة داخل العين والتنبؤ بالعمر البيولوجي بدقة.
وأظهرت النتائج أن هذا المؤشر قد يساعد في التنبؤ المبكر بهشاشة العظام قبل ظهور الأعراض أو حدوث الكسور، وهو ما قد يمثل تطورًا مهمًا في طرق التشخيص الحديثة.
لماذا تُعد هشاشة العظام خطيرة؟
تُعد هشاشة العظام مرضًا تنكسيًا يؤدي إلى فقدان تدريجي لكثافة العظام وضعف بنيتها الداخلية، مما يجعلها أكثر عرضة للكسور.
وتشير الإحصاءات إلى أن:
واحدًا من كل خمسة أشخاص قد يُصاب بهشاشة العظام
كسور الورك تُعد من أخطر المضاعفات
معدلات الوفاة بعد كسر الورك قد تصل إلى 20–24% خلال السنة الأولى
كما يعاني العديد من المرضى من فقدان القدرة على الحركة أو الاعتماد على الرعاية طويلة الأمد بعد الإصابة.
العيون كنافذة لصحة الجسم
أوضح الباحثون أن شبكية العين تُعد من أكثر أجزاء الجسم قدرة على عكس مؤشرات الأمراض الجهازية، بما في ذلك أمراض القلب والكلى والعظام.
ويُعتبر تصوير الشبكية إجراءً بسيطًا وغير جراحي، ما يجعله خيارًا واعدًا لفحص أعداد كبيرة من الأشخاص بسرعة وبتكلفة أقل مقارنة بالفحوصات التقليدية مثل DEXA.
رغم النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى وجود بعض القيود، أهمها اختلاف بنية شبكية العين بين الأعراق، ما قد يؤثر على دقة النموذج في بعض الحالات.
لذلك، يوصي العلماء بضرورة تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي مستقبلًا على بيانات أكثر تنوعًا لضمان دقة وفعالية أعلى على مستوى عالمي.