تقول كاتبة القصة: “لن أنسى نظرتي إليها وهي تنزل السلالم بفستانها الدانتيل الفرنسي الأبيض ، تحيط بها الستائر البيضاء الخفيفة، كأنها جزء من حلم هادئ ، تتأبط ذراع أبيها بخطوات مرتبكة وواثقة في الوقت نفسه.
في تلك اللحظة، رأيتها طفلة وامرأة معًا، ورأيت عمري كله يمر أمامي في ثوانٍ.
كنت أبتسم طوال الوقت… أستقبل الضيوف ، وأرتب التفاصيل، وأحاول أن أحفظ كل لحظة بعيني وقلبي. لكن وسط كل هذه الفرحة ، كان هناك شعور آخر يسير بجانبي بهدوء… شعور بالفقد.
استغربت نفسي كثيرًا. كيف أحزن وأنا أرى ابنتي سعيدة؟ وكيف أشعر بغصة وأنا أدعو لها من قلبي ب حياة هادئة ومستقرة؟
ثم أدركت أن المشاعر الإنسانية ليست أبيض أو أسود، وأن القلب يستطيع أن يفرح ويحزن في اللحظة نفسها.
الحقيقة أن زواج الابنة لا يعني فقط بداية جديدة لها، بل نهاية مرحلة كاملة للأم أيضًا. نهاية سنوات كانت فيها الابنة جزءًا يوميًا من تفاصيل البيت: صوتها، وطلباتها، وضحكتها، ووجودها في كل ركن.
وفجأة… يتغير شكل الحياة.
كثير من الأمهات يشعرن بعد زواج أبنائهن بما يشبه الـ grief أو الحداد النفسي الخفيف، ليس لأن الزواج شيء سيئ، بل لأن هناك مرحلة كاملة انتهت بالفعل.
وأحيانًا يظهر أيضًا ما يسمى بـ separation anxiety أو قلق الانفصال؛ ذلك الإحساس المربك حين يحاول القلب التعود على شكل جديد من القرب والحب.
وهذا لا يعني ضعفًا، ولا اعتراضًا على اختياراتهم، بل يعني فقط أننا بشر نحب بعمق ونتأثر بالتغيير.
الأمومة ليست فقط فنّ التعلّق، بل أيضًا فنّ التدرّب على الفقد الجميل.
فن أن نربي أبناءنا بقلوبنا، ثم نمنحهم الشجاعة يومًا ليبحروا بقواربهم الخاصة في بحر الحياة.
وسنظل دائمًا، مهما ابتعدت المسافات، ذلك المرفأ الآمن الذي يعودون إليه حين يتعبهم الطريق؛ المكان الذي يجدون فيه الراحة، والاحتواء، والطمأنينة التي تشبه البيت الأول.
ذلك هو الفقد الجميل… أن نتركهم ينطلقون، بينما يظل جزء من أرواحنا يدعو لهم، ويضئ لهم الطريق.
شاركونا تجاربكم ومشاعركم مع إنفصال الأبناء عن بيت العيلة، من خلال تعليق او على الميل