أعادت وثائق أمريكية رُفعت عنها السرية الجدل حول ظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة، بعد الكشف عن تقارير استخباراتية تتحدث عن مطاردات جوية نفذتها مقاتلات عسكرية لأجسام غامضة، بعضها وُصف بأنه "مستحيل أن يكون طائرة تقليدية".
وأفرجت مؤسسة "ديسكلوجر فاونديشن"، المعنية بملفات الظواهر الجوية غير المفسرة، عن أكثر من 300 صفحة من تقارير وكالة الأمن القومي الأمريكية "NSA"، حصلت عليها بموجب قانون حرية المعلومات، بعد معركة قانونية طويلة مع الوكالة.
وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من نشر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكثر من 160 ملفًا إضافيًا يتعلق بالأجسام الطائرة المجهولة والكائنات الفضائية المحتملة.
مطاردة جوية
وفقًا لمجلة "نيوز ويك" الأمريكية، جاء من بين أكثر الوثائق إثارة، تقرير يتحدث عن إرسال 13 طائرة مقاتلة لتعقب جسم طائر مجهول اتخذ شكل نجمة مضيئة.
ووفقًا لشهادة واردة في التقرير، فإن الجسم كان يتحرك بسرعة كبيرة وعلى ارتفاع شاهق، مع تغييرات مفاجئة في الاتجاه وحركات عمودية حادة، ما دفع الشهود إلى التأكيد بأنه "لا يمكن أن يكون طائرة".
كما وُصف الجسم بأنه يصدر ضوءًا أبيض متوهجًا يميل قليلًا إلى اللون الأزرق، فيما أشارت الوثيقة إلى أنه كان "يستدير باستمرار" بطريقة غير مألوفة.
كما تضمنت الملفات أوصافًا لأجسام أخرى، بينها جسم مزود بضوء أصفر كان يحلق بصمت وعلى ارتفاع منخفض قبل أن يغير اتجاهه فجأة، إضافة إلى جسم آخر قيل إنه أطلق "إشعاعًا مضيئًا بطول 22 مترًا في نمط حلزوني من مركز أسود".
وفي وثيقة أخرى تحمل تصنيف "سري للغاية"، جرى وصف جسم "كروي أو قرصي" بأنه أكثر سطوعًا من الشمس ويبلغ حجمه نحو نصف قطر القمر.
معركة قانونية
وقالت مؤسسة "ديسكلوجر فاونديشن"، إن وكالة الأمن القومي رفضت في البداية تسليم الوثائق، قبل أن تنجح المؤسسة في استئناف القرار عبر فريقها القانوني.
وأوضح كبير المسؤولين القانونيين في المؤسسة، هانت ويليس، أن بعض الوثائق كانت مصنفة ضمن فئة "الظل السري للغاية"، وهي من أعلى درجات السرية المرتبطة باستخبارات الإشارات.
وأضاف، أن "الوكالة ما تزال تحجب أجزاء واسعة من الملفات المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة، بما في ذلك وثائق تعود إلى ستينيات القرن الماضي"، معتبرًا أن استمرار حجبها "غير مقبول".
ملفات غامضة
وفي وقت سابق من مايو، نشرت وزارة الحرب الأمريكية أكثر من 160 ملفًا جديدًا حول الظواهر الجوية غير المفسرة، تنفيذًا لتوجيهات أصدرها الرئيس دونالد ترامب.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن "ترامب أمر بالكشف عن الوثائق لأنه الرئيس الأكثر شفافية في التاريخ"، مضيفة أن "الإدارة الحالية تريد منح الأمريكيين فرصة لاتخاذ قراراتهم بأنفسهم بشأن محتوى تلك الملفات".
وشملت الوثائق تقارير عن مشاهدات غامضة خلال بعثات "أبولو" إلى القمر، بينها إفادات لرواد فضاء تحدثوا عن أضواء وومضات وجسيمات غير مفسرة ظهرت في أثناء الرحلات الفضائية.
كما تضمنت الملفات تقريرًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي يعود إلى عام 1957، يوثق شهادة رجل قال إنه شاهد جسمًا دائريًا ضخمًا يرتفع عموديًا قرب موقع عسكري ألماني عام 1944.
ظواهر جديدة
وتضمنت المواد المنشورة أيضًا صورًا ومقاطع مصورة لأجسام مجهولة، بينها فيديو التقط عام 2024 لجسم طائر وُصف بأنه "يشبه قطرة مقلوبة" تتدلى منها كتلة خطية عمودية.
ورغم نشر هذه الوثائق، لم تقدم السلطات الأمريكية أي دليل قاطع يثبت وجود كائنات فضائية، إلا أن استمرار الكشف عن تقارير عسكرية واستخباراتية حول أجسام غير مفسرة يواصل تغذية الجدل العالمي بشأن حقيقة تلك الظواهر الغامضة.