تواجه الدولة المصرية فى الآونة الأخيرة، موجات متصاعدة من الفتن المجتمعية، تزامنت مع بداية قوية لموسم الشائعات والتحريض التى طالت كل مناحى الحياة فى مصرنا المحروسة، بداية من فتنة قانون الأحوال الشخصية المنحاز لطرف ضد آخر على حساب الأسرة المصرية ، مرورًا بفتنة نظام الطيبات وما أحدثه من خلل واضح أصاب ممارسات العلاج و التغذية الصحية بل تسبب فى تغيير ملحوظ فى النمط الاستهلاكى للمنتجات الغذائية بالأسواق المصرية، انتهاءً بفتنة إطعام كلاب الشوارع واشتباكات بين المؤيدين والمعارضين انتهت معظمها فى ساحات المحاكم وأقسام الشرطة.
ولكى تكتمل حلقة الفتن داخل المجتمع المصرى التى أثارها البعض بقصد أو بدون، أصيب القطاع المالى بفتنة « التمويل الاستهلاكي » التى أعقبت تصريحات متفائلة للرئيس التنفيذى والعضو المنتدب للبنك التجارى الدولى عن قوة وصلابة القطاع المصرفى فى ظل تداعيات الحرب وتراجع معدلات نمو الاقتصاد العالمى، معربًا عن تخوفه من التوسع فى الإقراض الاستهلاكى بالسوق المصرى عبر شركات التمويل غير المصرفى وعدم التزام المحافظ والتطبيقات الجديدة بالاحتياطيات الإلزامية، بل تجاهل البعض منها مستويات الإقراض الآمن المنضبطة والمتبعة فى البنوك.
هذه التصريحات المتلفزة وما تبعها من تعليقات اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعى، لامست حياة ومعيشة ملايين المصريين المتعاملين مع شركات التمويل غير المصرفى، وأثارت جدلاً واسعًا قد يكون له تأثيرات سلبية على نمو تطبيقات الاستثمار الرقمي المنافس القوى للبنوك، وبالتالى حركة السيولة و معدلات التضخم داخل الأسواق، وهو ما جعل البنك المركزى المصرى يعلن عن ضوابط جديدة للتعامل مع شركات التمويل غير المصرفى تشمل التأكد من وجود رقم تعريفى لدى البنك المركزى وشركة «أى سكور» والإفصاح الدورى عن بيانات العملاء، فيما سارعت الهيئة العامة للرقابة المالية بالتأكيد على أن نسبة التعثر بمحافظ التمويل غير المصرفى لم تتجاوز 3 % مع نهاية العام الماضى، فى وقت بلغ فيه إجمالى أرصدة تلك المحافظ نحو 417 مليار جنيه، فيما يضم القطاع حاليًا 2532 شركة.
أما الفتنة التى اعتبرها الأخطر والأهم فى قائمة الفتن التى تستهدف المجتمع المصرى وشبابه، هو ما يحدث فى الشارع الرياضى من تحريض وتجاوز «متعمد» يعمل على زيادة حالة الاحتقان ليس بين جماهير الملاعب فقط، بل تمتد إلى الأصدقاء والجيران وأفراد الأسرة الواحدة.
أمامنا تحدٍ كبير لمواجهة الجيل الجديد من الفتن وموجات التحريض والشائعات «الموسمية»، قبل أن تنجح تلك الممارسات المجتمعية الدخيلة على مجتمعنا المصرى فى تضخيم حالة الاحتقان وعدم الرضى، وتثمر عن الكثير من الخلافات بين مختلف الشرائح والطبقات، بل ستكون تحديًا جديدًا يضاف إلى قائمة إدارة الأزمات التي تعترض مسيرة الدولة المصرية نحو مجتمع آمن مستقر.
حمى الله مصر وشعبها العظيم .