بعد قضاء دقائق طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة والشعور بالتعرق الشديد، يلجأ كثيرون إلى شرب الماء المثلج للحصول على شعور سريع بالانتعاش وتخفيف حرارة الجسم.
فالماء البارد يمنح إحساسًا فوريًا بالراحة، خاصة خلال الطقس الحار و موجات الحر الشديدة، لكن هل يُعد هذا الخيار آمنًا دائمًا؟
بحسب تقارير صحية، فإن شرب الماء المثلج بعد التعرق قد يوفر إحساسًا سريعًا بالتبريد، لكنه لا يخفض حرارة الجسم الداخلية بشكل فوري كما يعتقد البعض، لأن الجسم يستمر في تنظيم حرارته الطبيعية بنفسه.
هل الماء المثلج يبرد الجسم بالفعل؟
يساعد الماء البارد على إعطاء إحساس مؤقت بالانتعاش، إذ يساهم في خفض الشعور بالحرارة والانزعاج الناتج عن الطقس الحار، إلا أن الإفراط في تناول الماء شديد البرودة مباشرة بعد التعرق قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى شعور بعدم الراحة.
فعند التعرق، ترتفع حرارة الجسم وتتوسع الأوعية الدموية للمساعدة في التخلص من الحرارة الزائدة، لذلك قد يؤدي شرب الماء المثلج جدًا إلى استجابة مفاجئة داخل الجسم، مثل انقباض مؤقت في بعض الأوعية الدموية، ما قد يسبب أعراضًا خفيفة لدى بعض الأشخاص الحساسين.
هل شرب الماء المثلج أثناء التعرق يشكل خطرًا؟
بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، فإن شرب الماء البارد بكميات معتدلة يُعد آمنًا عادةً، لكنه قد يسبب أحيانًا بعض الأعراض البسيطة، مثل:
صداع مفاجئ يشبه "تجمد الدماغ"
التهاب أو انزعاج مؤقت في الحلق
تقلصات خفيفة بالمعدة
شعور بعدم الارتياح عند شرب كميات كبيرة بسرعة
ورغم المخاوف الشائعة، لا توجد أدلة على أن الماء المثلج يسبب السكتات الدماغية أو الأزمات القلبية لدى الأشخاص الأصحاء، لكن يُنصح مرضى القلب أو من يعانون انخفاض ضغط الدم الشديد بتناول سوائل باردة وليست مثلجة بشكل تدريجي مع مراقبة أي أعراض غير طبيعية مثل الدوخة أو ألم الصدر.
لماذا لا يكفي الماء وحده بعد التعرق الشديد؟
يشير الخبراء إلى أن المشكلة الأكبر لا تتعلق فقط بدرجة حرارة الماء، بل في تعويض السوائل والأملاح المفقودة أثناء التعرق.
فعند فقدان كميات كبيرة من العرق، يخسر الجسم عناصر مهمة تُعرف بـ الإلكتروليتات، وهي ضرورية للحفاظ على عمل العضلات والأعصاب بشكل طبيعي، لذلك لا يكفي شرب الماء وحده في بعض الحالات.
أفضل طرق تبريد الجسم بأمان في الطقس الحار
للحفاظ على الجسم وتجنب الجفاف أو الإنهاك الحراري، ينصح الخبراء باتباع هذه الخطوات:
شرب سوائل باردة وليست شديدة البرودة بدلًا من الماء المثلج جدًا.
تناول رشفات صغيرة متكررة بدلًا من شرب كمية كبيرة دفعة واحدة.
الانتقال إلى مكان بارد أو مظلل عند التعرق الشديد.
تخفيف الملابس الضيقة واستخدام المروحة لتحسين التهوية.
رش الماء البارد على الوجه والرقبة والمعصمين لتبريد الجسم تدريجيًا.
تعويض الأملاح عبر تناول الفواكه الغنية بالماء، الزبادي، ماء جوز الهند أو محاليل معالجة الجفاف.
تقليل المشروبات التي تحتوي على الكافيين لأنها قد تزيد من فقدان السوائل.
إذا ظهرت أعراض مثل الدوار، الضعف الشديد، الارتباك، الصداع المستمر، أو تغير لون البول إلى الداكن مع قلة التبول، فقد تكون هذه علامات على الجفاف الشديد أو الإنهاك الحراري، وهي حالات تتطلب عناية طبية سريعة.
ورغم أن شرب الماء المثلج بعد التعرق يمنح شعورًا سريعًا بالانتعاش، فإن الاعتدال يبقى الحل الأفضل، مع التركيز على ترطيب الجسم وتعويض الأملاح المفقودة للحفاظ على الصحة خلال الأجواء الحارة.