لمن تكون الكلمة الأخيرة ؟! الحرب الأوكرانية.. النهاية تقترب ولكن !

لمن تكون الكلمة الأخيرة ؟! الحرب الأوكرانية.. النهاية تقترب ولكن !الحرب الأوكرانية

بعد دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس، جاءت تصريحات الرئيس الروسى فلاديمير بوتين مؤخرا بشأن "قرب نهاية النزاع"، التى تزامنت مع إعلان هدنة مؤقتة بمناسبة احتفالات روسيا بعيد النصر، لتثير تساؤلات حول إمكانية إنهاء هذه الحرب فى المدى القريب، واحتمالات التوصل إلى تسوية سياسية تضع حدًا لأحد أكثر الصراعات تعقيدًا فى أوروبا خلال العقود الأخيرة.

فى هذا السياق، رأت المحللة السياسية الروسية إيلينا سوبونينا، أن الهدنة كانت "خطوة جيدة" جاءت بمبادرة من بوتين ونجحت بوساطة من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، لكنها فسرت تصريحات بوتين المتفائلة بقرب نهاية الحرب بأنها "مجاملة وتناغم" مع نغمة ترامب التفاؤلية، وليست مبنية على أساس واقعى صلب.

وأكدت سوبونينا، أن موسكو لن تنهى العمليات العسكرية من طرف واحد، بل تشترط اعتراف أوكرانيا بـ"الأمر الواقع" ممثلا فى (ضم شبه جزيرة القرم ودونباس) وتحييدها عسكريا.

وأشارت إلى تطلع بوتين لصياغة "نظام أمنى أوروبى جديد" يشبه تفاهمات هلسنكى فى القرن العشرين، لضمان الرقابة على الترسانات والتعاون الأمنى بعيدا عن توسع حلف شمال الأطلسى (ناتو)، مع إظهار مرونة محتملة تجاه انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبى (وليس للناتو).

فى السياق ذاته، اعتبر المدير العام لصندوق أمن الطاقة الوطنى قسطنطين سيمونوف رسميا- فى تعليق لموقع "بى إف إم"- أن تصريح بوتين يعود إلى وجود مؤشرات مؤكدة لدى القادة الروس بأن القادة الأوروبيين أصدروا تعليمات صارمة للرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي بعدم تصعيد الموقف فى الوقت الراهن، والاستعداد لدخول مرحلة جديدة وجادة من التسوية السياسية.

من جانب آخر، رأى المحلل العسكرى ألكسندر ميركوريس، أن تصريحات بوتين تشير إلى أن موسكو تمكنت من إجبار كييف على الالتزام بـ وقف إطلاق النار الذى بادرت إليه روسيا فى "عيد النصر"، وبالتالى باتت أكثر استعدادا للمفاوضات مع كييف تحت سقف الشروط، التى وضعتها منذ اندلاع النزاع.

وحسب تعليق للمحلل البريطانى- فى صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" الروسية - فإن حجم الاحتفالات وأجوائها بمناسبة ذكرى النصر على ألمانيا أشارت إلى أن روسيا تقترب من إنهاء الصراع الأوكرانى بشروطها الخاصة، وفى وقت لم تعد فيه الدول الغربية قادرة على التأثير بشكل كبير على هذه العملية.

بدوره، أكد محلل الشئون السياسية فى صحيفة "نوفيه إزفيستيا" الروسية، إيليا أوخوف، أن بوتين مستعد للتوصل إلى اتفاق بشأن أوكرانيا يعكس أهداف موسكو، مضيفا أن قول بوتين إن الصراع يقترب من نهايته، يشير به بالدرجة الأولى إلى تحقيق الأهداف الرئيسية للعملية العسكرية الروسية فى أوكرانيا، متابعا أنه يشك فى موافقة روسيا على أى اتفاقيات مع كييف دون تلبية المطالب الرئيسية.

واعتبر الكاتب الروسى ميخائيل روستوفسكى- فى مقال له بصحيفة "موسوكوفسكى كومسوموليتس"- أن بوتين أرسل إشارات مبهمة حول "نهاية" وشيكة للحرب فى أوكرانيا .

وقال روستوفسكى، إن محاولته لفك شفرة تلميح بوتين بعد وقت قصير من مشاهدة العرض العسكرى فى 9 مايو تفضى إلى أنه أعطى الضوء الأخضر للمفاوضات مع أوروبا، وأن الكرة باتت الآن فى ملعبهم.

فى المقابل، تناولت وكالة "رويترز" التصريح بنبرة تميل إلى "التفاؤل الحذر"، إذ رأت أن بوتين يحاول إرسال رسالة سياسية إلى الغرب مفادها أن روسيا ما زالت منفتحة على التفاوض. لكن الوكالة البريطانية شددت فى الوقت نفسه على أن الواقع العسكرى لا يعكس وجود نهاية قريبة للحرب، خصوصًا مع استمرار الاشتباكات والهجمات المتبادلة بين القوات الروسية والأوكرانية.

واعتبرت "رويترز"، أن الكرملين يسعى إلى الظهور بمظهر الطرف الراغب فى السلام، ربما لتخفيف الضغوط الدولية والعقوبات الاقتصادية، لكنها أوضحت أن موسكو لم تقدم حتى الآن أية تنازلات حقيقية بشأن المناطق التى ضمتها فى شرق أوكرانيا، وهو ما يجعل الحديث عن تسوية شاملة لا يزال معقدًا للغاية.

شبكة "بى بى سى"، قدمت قراءة أكثر توازنًا، أشارت فيها إلى أن تصريحات بوتين تعكس إدراكًا روسيًا بأن الحرب الطويلة أصبحت أكثر تعقيدًا وكلفة مما كان متوقعًا. وفى الوقت نفسه، أوضحت الشبكة البريطانية، أن فرص التوصل إلى سلام لا تزال ضعيفة بسبب الخلافات الجوهرية بين موسكو وكييف، خاصة فيما يتعلق بالأراضى التى تسيطر عليها روسيا ومستقبل انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو. ولذلك رأت أن الحديث عن قرب انتهاء الحرب لا يزال مبكرًا، لكنه يكشف عن تغير نسبى فى الخطاب الروسى مقارنة بالمراحل السابقة من الصراع.

وفى السياق ذاته، رأت صحيفة "واشنطن بوست" أن تصريحات بوتين تندرج ضمن مناورة سياسية ودبلوماسية أكثر من كونها تحولًا حقيقيًا فى الموقف الروسى، موضحة أن الكرملين يحاول التأثير على الرأى العام الغربى، خاصة مع تزايد الأصوات فى أوروبا والولايات المتحدة المطالبة بإنهاء الحرب وتقليل الدعم العسكرى لكييف. كما أشارت إلى أن موسكو تريد أن تظهر أمام العالم باعتبارها مستعدة للحوار، حتى تتمكن من تحميل أوكرانيا والغرب مسئولية استمرار القتال إذا فشلت أى محادثات مستقبلية.

أما صحيفة "التايمز"، فركزت على التناقض بين تصريحات بوتين واستمرار القتال، مشيرة إلى أن الكرملين نفسه يعترف بأن التوصل إلى تسوية نهائية ما يزال "شديد التعقيد". وأوضحت أن موسكو لا تزال متمسكة بشروط تعتبرها كييف والغرب غير مقبولة، ما يجعل فرص السلام القريب محدودة.

من جهتها، رأت وكالة "اسوشيتيد برس" أن الخلافات الجوهرية بين موسكو وكييف ما زالت قائمة، وأن الحديث عن إنهاء الحرب يتناقض مع استمرار الضربات الجوية والاشتباكات على الجبهات المختلفة. كما أبرزت الوكالة أن أوكرانيا ترفض التنازل عن أراضى دونباس، وهو ما يجعل أى اتفاق نهائى معقدًا حتى الآن.

على الجانب الأوكرانى، اعتبرت وسائل إعلام ومحللون، أن تصريحات بوتين حول "النهاية السريعة" للحرب تأتى فى سياق العمليات الإعلامية والنفسية، ومحاولة للتأثير على الرأى العام الروسى الداخلى، وفرض شروط مواتية للكرملين عبر الإنذارات.

واعتبر المحللون، أن هذه التصريحات لا تتفق مع تحركات روسيا على أرض المعركة، حيث تواصل محاولاتها الهجومية، وأن هذه التصريحات ليست إلا محاولة لتثبيت الجبهة على خط المواجهة الحالى، ويذهب البعض إلى التقليل من شأنها، حيث تُصنّف شروط بوتين، كانسحاب القوات المسلحة الأوكرانية والحياد، على أنها مطالب بالاستسلام، وليست سبيلا حقيقيا للسلام.

ورأت الكاتبة ماريا نيكوليشين، أن تصريحات بوتين تشير إلى أن روسيا لا تزال غير مستعدة لتقديم تنازلات جوهرية بشأن الوضع النهائى للحرب.

ويبدو أن "السيناريو الأكثر ترجيحا"- وفقا لما نشرته الكاتبة فى موقع "جلافريد" الأوكرانى- يتضمن توقيع الولايات المتحدة اتفاقيتى سلام منفصلتين مع روسيا وأوكرانيا، بموجبهما تسيطر روسيا على منطقتى دونيتسك ولوهانسك، وتسحب قواتها من منطقتى سومى وخاركيف، وتجمد خط المواجهة فى منطقتى خيرسون وزابوروجيا.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان