مخاوف بريطانية بشأن علاقات ماندلسون بالصين وروسيا وإسرائيل

مخاوف بريطانية بشأن علاقات ماندلسون بالصين وروسيا وإسرائيلعلاقات ماندلسون بالصين وروسيا وإسرائيل

عرب وعالم28-5-2026 | 01:00

كشف تقرير لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية أن علاقات السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون بشخصيات بارزة في الصين و روسيا وإسرائيل كانت من بين المخاوف التي أثارتها وكالة التدقيق التي خلصت إلى أنه ينبغي رفض منحه التصريح الأمني.

وذكرت المصادر أن علاقات ماندلسون بوزير المالية الصيني لان فوآن، ورجل الأعمال الروسي أوليج ديريباسكا الخاضع للعقوبات الغربية، والرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تامير هايمان، قد تم تسليط الضوء عليها جميعها من قبل الوكالة باعتبارها "مثيرة للقلق" قبل وقت قصير من توليه منصبه كسفير للمملكة المتحدة لدى واشنطن.

وأضافوا أن هيئة التدقيق الأمني ​​في المملكة المتحدة (UKSV) لاحظت أيضًا أن ماندلسون كان على علاقة وثيقة للغاية مع شخص رابع، وهو بريطاني، وهو ما قد يكون محرجًا.

ووفق مصادر، من بين المخاوف الأخرى التي رصدتها وكالة التدقيق حصول ماندلسون على قرض بقيمة مليون جنيه إسترليني للاستثمار في شركة ناشئة إسرائيلية. كما أشارت بشكل منفصل إلى أنه "بدا ساذجًا بشأن مخاطر استغلال علاقاته السابقة مع أفراد آخرين".

وقد وردت هذه المخاوف جميعها في ملخص من تسع صفحات لملف التدقيق الخاص بماندلسون في يناير 2025، وهي ما ساهمت في استنتاج الوكالة بأن ماندلسون يمثل مصدر قلق "عالي" بشكل عام، وتوصيتها لوزارة الخارجية برفض منحه تصريح التدقيق الأمني.

لكن رغم إطلاعه على محتويات الملف، منح السكرتير الدائم لوزارة الخارجية -آنذاك- أولي روبنز، تصريحًا أمنيًا لماندلسون.

في تدخل استثنائي في وقت سابق من هذا الشهر، اتهمت لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني الحكومة علنًا بحجب بعض وثائق التدقيق الخاصة بماندلسون وتنفيذ عمليات تنقيح "على نطاق واسع للغاية".

وأشارت اللجنة إلى أن الحكومة لم تمتثل بشكل كامل لاقتراح برلماني يُعرف باسم "الخطاب المتواضع" الذي يأمر بالإفراج عن جميع الأوراق المتعلقة بتعيين ماندلسون.

وخلال مناقشة في البرلمان الأسبوع الماضي، انتقد نواب من مختلف الأطياف السياسية تعامل مكتب مجلس الوزراء مع العملية، محذرين من أن "ثقة الجمهور تتآكل بسبب وزراء يتحدون سيادة البرلمان". واتهم نائبان الحكومة علنًا بالتستر، وهدد نائب آخر بتقديم اقتراح يُدين الوزراء بازدراء البرلمان.

ورغم أنه من المتوقع نشر الدفعة الثانية من ملفات ماندلسون في يونيو المقبل، نقل التقرير عن مصادر متعددة اعتقادها أن المسؤولين "قاموا بتنقيح الملفات بشكل مكثف، بل وسعوا إلى حجبها لتجنب الإحراج السياسي".

وذكر أحد المصادر لـ"ذا جارديان" أن ملف الملخص الحاسم المكون من تسع صفحات، الذي ترى لجنة الاستخبارات والأمن أنه يجب نشره للعموم، كان من المقرر أن تحجبه الحكومة بالكامل.

وقد بدأ التدقيق الأمني ​​لماندلسون في 23 ديسمبر 2024، بعد ثلاثة أيام من إعلان ستارمر اختياره سفيرًا للولايات المتحدة. وعادة لا يهدف التدقيق الأمني ​​ إلى تحديد أي مخالفات يرتكبها فرد أو شركاؤه، ولا يُعدّ إدراج اسم شخص ما في وثيقة التدقيق دليلًا على سوء سلوك من أي نوع. بل يقوم المسؤولون بجمع المعلومات وإجراء فحوصات خلفية لتمكين الحكومة من إجراء "تقييم موضوعي للمخاطر".

ويُطلب من المتقدمين الإفصاح عن معلومات تفصيلية، تشمل بياناتهم المالية الشخصية، وعلاقاتهم التجارية، وشركائهم. ثم يُحدد المسؤولون في هيئة التدقيق الأمني مواطن القلق، والتي يمكن تصنيفها إلى منخفضة، أو متوسطة، أو عالية.

حسب "ذا جارديان"، أُنجز ملف ماندلسون الموجز في 28 يناير 2025، وأُرسل إلى وزارة الخارجية عبر بوابة إلكترونية آمنة في اليوم التالي. وبعد ساعات، قرر روبنز منحه تصريحًا أمنيًا، مع اتخاذ تدابير وقائية، كما صرّح لاحقًا، لإدارة المخاطر.

أثناء عملية التدقيق الجارية في يناير 2025، يُعتقد أن ماندلسون قد تلقى إحاطات حساسة من وزارة الخارجية بشأن الصين، التي يعود اهتمامه بها إلى فترة عمله كمفوض تجاري في الاتحاد الأوروبي، حيث قام بعدة رحلات إلى هناك للتفاوض بشأن السياسات التجارية والتعريفات الجمركية. كما سعى إلى بناء علاقات مع جهات صينية من خلال شركته للضغط السياسي.

في الوقت نفسه، منذ توليه منصب وزير المالية، لعب لان فوآن دورًا مهمًا في المحادثات بين الصين والحكومة البريطانية، وقد استقبل كير ستارمر على مدرج مطار بكين في يناير 2026، في أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني إلى الصين منذ عام 2018.

وعقد لان اجتماعات مع وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، في الصين في يناير 2025، عندما كانت عملية التدقيق الأمني ​​لماندلسون جارية، ثم مرة أخرى في واشنطن في أبريل 2025، حين كان ماندلسون قد تولى منصبه، وقد أفادت تقارير بأنهما تحدثا عدة مرات.

كما عُرفت صداقة ماندلسون المثيرة للجدل مع الروسي أوليج ديريباسكا، أحد أغنى الأوليجارشيين في روسيا، والذي كان يُعرف باسم "ملك الألومنيوم"، علنًا منذ ما يقرب من عقدين من الزمن. ووفق "ذا جارديان"، فقد كان ماندلسون "ينثر السم النقي" عن رئيس الوزراء آنذاك، جوردون براون، لضيف آخر لديريباسكا، وهو جورج أوزبورن، وزير المالية في حكومة الظل آنذاك.

وتُظهر ملفاتٌ نشرتها وزارة العدل الأمريكية (DOJ) أن ماندلسون طلب مساعدة ديريباسكا عام 2010 في محاولةٍ منه لتأمين تأشيرة سفر لجيفري إبستين إلى موسكو. كما أشارت هيئة التدقيق البريطانية إلى أن ماندلسون كان يعتبر ديريباسكا صديقًا وظل على اتصال به من حين لآخر.

لكن على عكس صداقته مع رجل الأعمال الروسي، لم تكن علاقة ماندلسون بهايمان، أحد كبار رؤساء الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابقين، معروفة للعامة. ووفقًا لمصادر، أشار التقرير إلى أن ماندلسون كان يتحدث مع هايمان مرتين شهريًا.

أما الصلة الإسرائيلية الأخرى، فتتعلق بحصة ماندلسون في شركة Moon Active، وهي شركة إسرائيلية تقف وراء لعبةCoin Master للهواتف المحمولة. وتشتهر الشركة، التي أفادت التقارير العام الماضي بأن إيراداتها تجاوزت ملياري دولار، في قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي بتكتمها الشديد.

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان