أوضحت د.ميرفت السيد مدير المركز الافريقى لخدمات صحة المرأة و استشارى طب الطوارئ والإصابات واستشارى طب المناطق الحارة وأخصائي جودة الرعاية الصحية وأخصائي السلامة والصحة المهنية أنه مع إجازة العيد، وزيادة التجمعات العائلية، وعودة الأطفال والشباب إلى الملاعب والنوادي والمساحات المفتوحة، تتحول الرياضة واللعب إلى جزء أساسي من أجواء الاحتفال. وبين الحماس والمنافسة والاستمتاع بالوقت، تظهر نوعية من الإصابات التي تستقبلها أقسام الطوارئ بشكل متكرر خلال المواسم والإجازات، وهي إصابات الملاعب والإصابات المرتبطة بالنشاط البدني.
وفي هذا السياق، تواصل د.ميرفت السيد، تقديم رسائلها التوعوية من خلال برنامج دكتور بلس والموسم السادس من مبادرة الإسعافات الأولية للجميع، حيث تناقش أبرز الإصابات الرياضية الشائعة، وطرق الوقاية منها، وأهمية التعامل السريع معها قبل أن تتفاقم.
وأكدت د. ميرفت السيد أن كثيرًا من الإصابات التي تبدو بسيطة في بدايتها قد تتحول إلى مشكلة أكبر بسبب الاستمرار في اللعب رغم الألم، أو تجاهل العلامات التحذيرية المبكرة، أو العودة للنشاط الرياضي قبل اكتمال التعافي. فتناولت إصابات مفصل الكوع أثناء لعب الإسكواش تحت عنوان "الإسكواش… لما الكوع يطلب منك توقّف"، موضحة أن الضربات المتكررة والحركة السريعة والمجهود المستمر قد تؤدي إلى إجهاد شديد في مفصل الكوع، يبدأ بألم بسيط، لكنه قد يتطور إلى التهاب أو إصابة تمنع اللاعب من استكمال نشاطه الرياضي. وأضافت أن رياضة الإسكواش من الرياضات التي تتطلب مجهودًا عضليًا متكررًا ومكثفًا، وهو ما يجعل الإحماء الجيد قبل اللعب، والتوقف عند الشعور بالألم، والحصول على فترات راحة كافية بين المباريات من أهم وسائل الوقاية.
كما ناقشت إصابات الرأس في رياضة التايكوندو تحت عنوان "التايكوندو… عندما تصبح إصابة الرأس أخطر من مجرد ضربة"، مشيرة إلى أن ضربة واحدة قد تبدو بسيطة ظاهريًا، لكنها قد تخفي ارتجاجًا بالمخ أو إصابة عصبية تحتاج إلى تقييم طبي عاجل. وأوضحت أن الخطر الحقيقي لا يكون فقط في لحظة الإصابة، بل في تجاهل الأعراض التي تليها مثل الصداع أو الدوخة أو الغثيان أو فقدان التركيز، أو السماح للمصاب بالعودة سريعًا إلى اللعب دون متابعة طبية، وهو ما قد يزيد من احتمالات المضاعفات.
وتناولت د.ميرفت السيد ايضا واحدة من أخطر الحوادث المرتبطة بالصيف والإجازات تحت عنوان "السباحة… عندما تتحول لحظة المتعة إلى ثوانٍ فارقة بين الحياة والموت"، حيث ناقشت مخاطر الغرق التي قد تحدث في حمامات السباحة أو الشواطئ، خاصة مع زيادة الإقبال على السباحة خلال العيد والإجازة الصيفية. وأكدت أن حوادث الغرق كثيرًا ما تقع في صمت ودون استغاثة واضحة، وفي ثوانٍ معدودة قد يفقد المصاب الوعي ويحتاج إلى تدخل عاجل. وشددت على أهمية عدم ترك الأطفال دون رقابة ولو للحظات، والالتزام بوسائل الأمان داخل المياه، وعدم السباحة مع الإجهاد أو بعد مجهود شديد أو دون وجود إشراف مناسب، موضحة أن سرعة الإنقاذ والبدء الفوري في الإسعافات الأولية قد تكون الفارق الحقيقي بين النجاة وفقدان الحياة.
وأكدت د. ميرفت السيد أن ممارسة الرياضة تظل من أهم وسائل الحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية، خاصة للأطفال والشباب، لكن الوعي بالإصابة جزء لا يقل أهمية عن اللعب نفسه. فالرياضة تمنح الجسم القوة، لكن الوقاية تمنحه الاستمرار.
وأضافت أن أقسام الطوارئ خلال الأعياد والإجازات تستقبل نماذج كثيرة من إصابات الملاعب، تتراوح بين الكدمات والالتواءات والشد العضلي، وقد تصل أحيانًا إلى الكسور أو إصابات الرأس أو إصابات المفاصل التي تحتاج إلى تدخل عاجل أو تأهيل طويل.
وشددت على أن الإسعافات الأولية الصحيحة في أول دقائق الإصابة قد تصنع فارقًا كبيرًا في تقليل الألم والمضاعفات، كما أن سرعة التقييم الطبي عند وجود علامات إنذار قد تمنع حدوث إصابات أكثر خطورة.
واختتمت رسالتها بالتأكيد على أن الاستمتاع بالعيد والرياضة لا يتعارض مع الحذر… بل يبدأ منه، وأن الوقاية تظل دائمًا أفضل من العلاج.
واعلنت د. ميرفت السيد أهم عشرة توصيات للمجتمع للوقاية من إصابات الملاعب والغرق خلال العيد والصيف:
1- ابدأ أي نشاط رياضي بالإحماء الجيد لمدة 5 إلى 10 دقائق لتقليل إصابات العضلات والمفاصل.
2- لا تتجاهل الألم أثناء اللعب أو التمرين؛ فالألم قد يكون علامة مبكرة على إصابة تحتاج إلى راحة أو تقييم طبي.
3- اشرب المياه بانتظام قبل وأثناء وبعد ممارسة الرياضة أو السباحة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.
4- استخدم الأدوات الوقائية المناسبة مثل الحذاء الرياضي الجيد، ووسائل الحماية الخاصة بكل رياضة حسب طبيعتها.
5- لا تعد إلى اللعب بعد الإصابة قبل التعافي الكامل حتى لا تتفاقم الإصابة أو تتكرر بشكل أشد.
6- أي إصابة في الرأس يجب التعامل معها بجدية كاملة، خاصة إذا صاحبها صداع أو دوخة أو قيء أو اضطراب في التركيز أو الاتزان.
7- لا تترك الأطفال داخل المياه أو بجوار حمامات السباحة دون رقابة مباشرة ولو لثوانٍ قليلة، فالغرق قد يحدث سريعًا وفي صمت.
8- لا تسبح بمفردك، أو في حالة إرهاق شديد، أو بعد مجهود بدني كبير، واحرص دائمًا على وجود إشراف أو منقذ قريب.
9- في حالات الكدمات أو الالتواءات استخدم الكمادات الباردة سريعًا، وفي حالات الغرق أو فقدان الوعي اطلب المساعدة الطبية فورًا وابدأ الإسعافات الأولية إن أمكن.
10- تعلم أساسيات الإسعافات الأولية لك ولأسرتك؛ لأن التصرف الصحيح في أول دقيقة قد ينقذ مفصلًا… أو ينقذ حياة كاملة.
واختتمت د.ميرفت السيد بأهم رسالة مجتمعية "استمتعوا بالعيد والصيف… العبوا… اسبحوا.. تحركوا… لكن اجعلوا الوقاية جزءًا أساسيًا من المتعة".