أوضح الدكتور هاني محمد، أخصائي تعديل السلوك، أن كثيرًا من الآباء يخلطون بين العناد وقوة الشخصية لدى الأطفال، مشيرًا إلى أن بعض التصرفات التي يراها الأهل تمردًا أو رفضًا للأوامر قد تكون في الواقع دليلاً على استقلالية الطفل وقدرته على التعبير عن رأيه.
وأكد، في تصريحات خاصة، أن التعامل غير الصحيح مع هذه المرحلة قد يؤثر سلبًا على ثقة الطفل بنفسه وقدرته على اتخاذ القرارات في المستقبل، ما يستدعي فهم طبيعة سلوكه قبل إصدار الأحكام عليه.
وأوضح أن العناد يتمثل في إصرار الطفل على رفض التعليمات أو الأوامر بشكل متكرر، رغم إدراكه أنها صحيحة أو تصب في مصلحته، لافتًا إلى أن هذا السلوك قد يكون أحيانًا وسيلة لجذب الانتباه أو لاختبار حدود السلطة داخل الأسرة.
وأشار إلى أهمية التفرقة بين العناد الحقيقي وقوة الشخصية، حتى يتمكن الوالدان من توجيه الطفل بشكل إيجابي يساعده على تنمية شخصيته دون الدخول في صدامات مستمرة معه.
ويرى خبراء التربية أن العناد يعد مرحلة طبيعية في بعض الأعمار، خاصة بين الثاني.
والخامسة، حيث يبدأ الطفل في اكتشاف ذاته ورغبته في الاستقلال عن والديه.
ما معنى قوة الشخصية؟
أما قوة الشخصية فهي قدرة الطفل على التعبير عن رأيه والدفاع عنه بثقة، مع امتلاكه قدراً من الاستقلالية والقدرة على اتخاذ بعض القرارات المناسبة لعمره.
فالطفل قوي الشخصية لا يرفض كل شيء، لكنه قد يناقش ويطرح أسئلة ويطلب معرفة الأسباب قبل تنفيذ بعض التعليمات، وهو ما يفسره بعض الآباء خطأ على أنه تمرد أو عناد.
علامات تدل على أن طفلك قوي الشخصية
يقول المتخصصون إن هناك عدة مؤشرات قد تدل على أن الطفل يتمتع بشخصية قوية، منها:
التعبير عن رأيه بوضوح.
طرح الكثير من الأسئلة.
امتلاك روح المبادرة.
الثقة في التحدث أمام الآخرين.
الإصرار على تجربة الأشياء بنفسه.
تحمل المسؤولية المناسبة لعمره.
ويؤكد الخبراء أن هذه الصفات يمكن أن تكون إيجابية جداً إذا تم توجيهها بشكل صحيح.
متى يكون السلوك عناداً حقيقياً؟
هناك بعض العلامات التي قد تشير إلى أن الطفل يمارس العناد أكثر من كونه يعبر عن شخصية قوية، مثل:
رفض التعليمات بشكل دائم دون سبب واضح.
الدخول في جدال حول كل أمر مهما كان بسيطاً.
تعمد مخالفة القواعد المتفق عليها.
استخدام الصراخ أو البكاء للحصول على ما يريد.
الإصرار على موقفه حتى بعد شرح العواقب.
وفي هذه الحالات يحتاج الطفل إلى وضع حدود واضحة وثابتة مع الحفاظ على الهدوء أثناء التعامل معه.
أخطاء شائعة يرتكبها الآباء
يشير خبراء التربية إلى أن بعض أساليب التعامل قد تزيد من العناد لدى الأطفال، ومنها كثرة الأوامر المباشرة، أو الصراخ المستمر، أو مقارنة الطفل بإخوته وأقرانه.
كما أن رفض الاستماع لرأي الطفل أو التقليل من مشاعره قد يدفعه إلى التمسك بموقفه بشكل أكبر كرد فعل دفاعي.
كيف تشجع قوة الشخصية دون تعزيز العناد؟
ينصح المختصون بمنح الطفل فرصاً مناسبة لاتخاذ بعض القرارات البسيطة مثل اختيار ملابسه أو ترتيب ألعابه أو تحديد النشاط الذي يفضله.
كما يفضل شرح أسباب القواعد المنزلية بدلاً من الاكتفاء بإصدار الأوامر، مع الثناء على السلوك الإيجابي عندما يظهر قدرة على الحوار أو التعاون.
ويؤكد الخبراء أن الطفل الذي يشعر بالاحترام والاستماع إليه يكون أكثر استعداداً للتعاون وأقل ميلاً للدخول في صراعات يومية مع والديه.
متى يجب طلب المساعدة؟
إذا تحول العناد إلى سلوك يومي يؤثر على الدراسة أو العلاقات الاجتماعية أو تسبب في مشكلات مستمرة داخل الأسرة، فقد يكون من المفيد استشارة متخصص في التربية أو الصحة النفسية للأطفال لتقييم الوضع وتقديم الإرشادات المناسبة.