ويبتسم العيد

ويبتسم العيدحسين خيري

الرأى4-6-2026 | 13:02

برغم هموم وأحزان غزة التي تلاحق المسلمين وغيرهم من المقيمين في عقر بلاد العم سام ، فلا مفر من الترحيب بفرحة العيد ، و العيد سنة إلهية تدعو لتكريم المسلم بعد فترة جهد ومشقة في العبادات، وكلمة العيد فيها سحر بمجرد سماعها تبعث الفرحة في الصدور ، وتعيد إلي الأذهان ذكريات الماضي المحفورة عن فرحة العيد ، سواء في لمة الأحبة أو في مظاهرة الطفولة البريئة.

استقبل نفحات العيد بصدر رحب ، كمن يفتح صدره لاستنشاق هواءً نقيًا وسط الأشجار ، برغم أن المناخ من حولك ملوث بالغبار وأدخنة السيارات والمصانع ، وهكذا العيد وسط أجواء من الأحزان نحاول أن نملأ صدورنا بالفرح. وتحمل سنة العيد في طياتها رسالة لإحياء الأمل، وهي سنة لتجديد الرغبة في الحياة ونهضتها، ورسالة تفرض علينا نشر روح التفاؤل ورسم الابتسامة علي وجوه الأجيال الصغيرة.

ويبتسم العيد ابتسامة تمحو أحزانا مضت، ويحمل بين طياته سعادة يصفو في أيامه قلب الكبير والصغير، ويخص العيد الطفل من أجل تنشئته سويا,وتحمل ذاكراته ساعات من المرح الجميل، حتي ولو كانت معدودة، وينمو الطفل وهو بداخله بريق أمل، يصور له أن التغيير للأفضل قادم لا محالة.

وحتي تكتمل فرحة العيد، فلابد من إعادة صلة الرحم، وترميم لحمة علاقات الأسرة الكبيرة الممزقة، ورأب النزعات، وتخطي أحقاد وضغائن تثير الأحزان وتصيب جميع أطراف العائلة بالأمراض، وفي النهاية الخسارة سوف تنال الكل، تفرض علينا العيش في شبه جزر منعزلة، ويظل الأخ علي أمل في زيارة أخيه أو صديقه، وحين يهجم الموت يعضون أصابع الندم علي قطيعة الرحم والصداقة والجيرة.

واللمة تمحو الأحزان، وفي اللمة عزوة، كمثل حائط صد أمام الأعداء، واللمة توطد الطمأنينة، وقالوا في اللمة بركة، وإن كنتم في ريب مما سبق، فاسألوا الآباء والأجداد، وعودوا إلي صفحات التاريخ الحافلة بمناقب مجتمعنا الإسلامي.

ويحمل العيد دعوة للنظر بعيون الأطفال لما تنطوي علي براءة لا مثيل لها، براءة لا تري عداوة ولا ضغينة، براءة ترسم علي الثغر ابتسامة عفوية، لا تشبه الابتسامة الصفراء، نقية لاشية فيها، تزحف إلي القلوب من صفاء صدقها، وحينها يدرك صاحبها أنه أهدر عمره في القلق والخوف.

وترسخ رسالة العيد في نفوسنا براءة الأطفال، تتجلي وقت لقاء الأحباب وذوي الرحم، ونستعين بها لنصرف عن أذهاننا سوء الظن، وتكون خط دفاع ضد الأنانية والاستحواذ، والأنانية يعزف عنها الأنقياء، وتنفر منها براءة الأطفال الأسوياء، ولتكن دعوتنا: بأي حال عدتِ يا طفولتي.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان