قلب أب

قلب أبدكتورة أمل عفيفى

الرأى7-6-2026 | 11:38

يقول صاحب الرسالة : كنتُ أظن أن أصعب لحظة في حياة الأب هي يوم إرتفاع حرارة ابنته وحمله اياها الي الطبيب ، أو أول يوم لدخولها المدرسة، أو بكائها وإضطرابها خلال دورتها الشهرية، او توتر ابنته خلال إمتحاناتها النهائية ، أو يوم تخرجها…

لكني اكتشفت أن الأصعب هو يوم أُسلِّمها لرجلٍ آخر، أترك يدها التي اعتادت يدي، وأقف أراقب مستقبلها يبدأ بعيدًا عني.

حين تقدّم لها العريس، لم أسأل أولًا عن المال أو الشقة أو المظهر الخارجي. سألت نفسي سؤالًا واحدًا: ما الذي يحمله هذا الشاب في قلبه؟ كيف يتعامل مع الناس؟ كيف يذكر الله؟ هل في عينه رحمة؟ وهل في طبعه احترام؟

لم أترك الأمر للصدفة. اقتربت بهدوء، تحدثت معه، راقبته في مواقف مختلفة، وسألت عنه من يعرفه قديمًا: عن أصله، عن تربيته، عن رد فعله وقت الغضب، وعن طريقته في التعامل مع أمه وأهله. لأن من يُحسن لوالديه غالبًا سيُحسن لزوجته.

لم أبحث عن الكمال، بل عن “الخير الممكن”؛ رجلٌ إن أحبّ، أكرم، وإن اختلف، عدل، وإن غضب، لم يظلم.

تعلمت مع الوقت أن الزواج ليس صفقة مادية،البيت والسيارة والمهر أمور مهمة، لكنها لا تبني بيتًا مستقرًا وحدها. الذي يبني البيت الحقيقي هو الأخلاق، والنية الطيبة، والقدرة على تحمل المسؤولية، وخوف الله في التعامل مع بنتي.

وأنا كأب، كان عليّ أن أتعلم شيئًا أصعب من الاختيار نفسه: أن أُهذّب غيرتي. نعم، طبيعي أن أغار، لكن ليس من العريس، بل على ابنتي. ومع ذلك، عليّ ألا أُحوّل هذه الغيرة إلى وصاية خانقة أو تدخل يُفسد حياتها الجديدة.

ابنتي لم تعد طفلتي الصغيرة، بل أصبحت زوجة تحتاج مساحة لتعيش تجربتها. دوري أن أكون سندًا، لا متحكمًا، وأن أكون جسرًا وقت الخلاف، لا جدارًا يزيد المسافة.

رسالتي لكل أب: لا تجعل الماديات تسرق بصيرتك. إن رأيت خيرًا في دين الرجل وأخلاقه وأصله الطيب، فتمهّل ووازن، وادعُ الله، وراقب بقلب هادئ. وتذكر أن ابنتك لا تحتاج زوجًا غنيًا بقدر ما تحتاج زوجًا أمينًا.

فالمنازل لا تُبنى بالأموال وحدها… بل تُبنى برجالٍ يخافون الله في بناتنا ،إن أحبها أكرمها، وإن كرهها لا يظلمها.

أضف تعليق

الأكاديمية العسكرية ومنظومة بناء الإنسان

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان