أحزنني جدًا صور الدمار في مطار الكويت المدني، بعد الهجوم الإيراني بالصواريخ والطائرات المسيرة، بحجة أن بعض منشآتها العسكرية في جزيرة قشم تعرضت لعدوان أمريكي بطائرات خرجت من قاعدة بالكويت!
فهل معني ذلك أن هناك استهدافا مستمرا للمواقع والمنشآت المدنية في دول الخليج ، خاصة في الكويت و البحرين ؟.. ولماذا لم يتم رد الاعتداء بالهجوم علي القاعدة العسكرية الأمريكية التي خرجت منها الطائرات المهاجمة؟!
يبدو الأمر.. وكأنه (مناوشة) خفيفة من قِبل أمريكا لـ إيران ، ومن ناحية أخري "رسالة" ل دول الخليج بالاستمرار تحت مظلة الدفاع الأمريكية والتي لم تنجح أو تحاول صد العدوان!
ومن جهة أخري يبدو الأمر أيضا وكأنه انتقام إيراني من دول الخليج لفتح أراضيها وأجوائها لإقامة قواعد أمريكية خرجت منها الصواريخ والطائرات لمهاجمة إيران في الحرب الأخيرة والتي توقفت – مؤقتًا – مع استمرار المناوشات لحين انتهاء التفاوض والوصول لاتفاق مقبول من الطرفين وخاصة إسرائيل (رأس الحربة في المنطقة).
الطبيعي والمتعارف عليه أنه عندما تدفع أموال (ضخمة) أن تحصل علي الخدمة التي طلبتها – وهي الحماية الأمريكية من أية اعتداءات خارجية، وخاصة إيران، العدو اللدود لدول المنطقة لأسباب تاريخية، ولكن الحاصل أنه لا حماية ولا دفاع وإنما ابتزاز (وشبه تفاهم غير معلن) أن تقوم أمريكا بتهيئة الظروف، وتقوم إيران بالاعتداء المباشر وتدمير ما تطوله صواريخها وطائراتها المُسيرة والموجهة للمواقع المدنية في الدول المستهدفة.
وأعتقد أن السبب في ذلك؛ بالنسبة ل أمريكا هو تعثر المفاوضات وعدم تحقيق أي إنجاز عسكري أو سياسي، ومن ثم تعد تلك "المناوشات" وسيلة ضغط للاستمرار في التفاوض مع بعض التنازلات، وأن تكشف من جهة أخري ل دول الخليج استمرار "الحاجة" للحماية الأمريكية!، وأيضا تحمل الشعب الأمريكي لتكلفة الحرب (سياسيًا واقتصاديًا) بحجة استمرار المواجهات العسكرية!
إذًا.. الأمر يبدو كأن الرئيس المفوض "طرامب" كمن رقص علي السلالم، لا هو تمكن من الصعود إلي القمة وتحقيق إنجاز ما، ولا هو ظل علي الأرض محتفظا بهيبة بلاده وكرامتها.. واستمرار قبول العالم لقيادتها!
ولكن ما حدث أن أعطت أوروبا ظهرها لأمريكا، وكشف الحليفان (الصين وروسيا) عن أنيابهما وقدرتهما علي استنزافها، وكما فعلت مع روسيا في حربها مع أوكرانيا، فضلاً عن شراء سكوتها فيما يتعلق بـ "جزيرة تايوان"!
والخلاصة.. أن الأكثر تضررًا مما يحدث هي دول الخليج التي تحملت أعباء وخسائر وتكاليف في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل.. سوي إضعاف إيران، ولكن أتت الرياح معها بما لا تشتهيه سفنها!