الشراء بالتقسيط من الإبرة للصاروخ أصبح خلال سنوات قليلة أسلوب حياة والطريق الأسهل والأسرع الذي يسلكه المواطن في مصرنا المحروسة نحو استكمال متطلبات الحياة اليومية دون تحمل أعباء مالية إضافية، من خلال اللجوء للاقتراض المتاح من شركات التمويل الاستهلاكي والكيانات غير المصرفية بالسوق.
التوسع في التمويل الاستهلاكي المقدم من كيانات غير بنكية عاملة بالسوق المصري، اعتبره البعض من الشخصيات المصرفية البارزة تهديدًا مباشرًا للمجتمع والاقتصاد الوطني ، نظرًا لما تفتقده تلك الشركات من مستويات الإقراض الآمن، وعدم التزامها بالاحتياطي الإلزامي الذي حدده البنك المركزي لمواجهة موجات التعثر عن السداد، فضلاً عن تجاهل جدارة العميل الائتمانية وقدرته علي السداد،
وهو ما يؤكد أننا أمام «فقاعة» استهلاكية ظهرت معالمها بوضوح عندما بدأت شركات التمويل الاستهلاكي في ملاحقة عملائها المتعثرين من خلال شركات متخصصة في «التحصيل»، بغض النظر عن طريقة التحصيل أو السداد التي تنتهي قطعًا في أقسام الشرطة أو ساحات المحاكم.
الحقيقة تؤكد أن قطاع التمويل الاستهلاكي في مصر ينمو بمعدلات قياسية، والأرقام تشير إلي أن عدد عملاء شركات التمويل الاستهلاكي بلغ حاليًا أكثر من 64 مليون عميل، وهو رقم مفزع عندما نتوقع نسب التعثر عن السداد وتوابع ذلك التعثر علي المجتمع والمواطن، وهو ما جعل هيئة الرقابة المالية تؤكد أن القطاع تحت السيطرة والرقابة، في الوقت الذي بلغت فيه محافظ تلك الشركات والكيانات غير المصرفية العاملة بقطاع التمويل الاستهلاكي نحو 417 مليار جنيه.
وإذا كانت نسب التعثر عن السداد بين عملاء شركات التمويل الاستهلاكي في الحدود الآمنة، ولا تتجاوز 3٪ كما تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي وهيئة الرقابة المالية، فإن التوسع والنمو الذي يشهده القطاع خلال الشهور الأخيرة من العام الجاري من حيث عدد العملاء وسيولة المحافظ يتطلب اتخاذ تدابير وقائية لتفادي تداعيات «الفقاعة» الاستهلاكية المنتظرة، ومع وضع ضوابط جديدة لعمل تلك الشركات أهمها عدم تجاهل جدارة العميل الائتمانية ومدي قدرته علي السداد والإفصاح الدوري عن بيانات العملاء ونسب الفائدة وقيمة الرسوم.
«حرب التقسيط» التي أطلقها البعض علي المعركة الدائرة حاليًا بين البنوك وشركات التمويل الاستهلاكي، بعد نجاح الأخيرة في استقطاب الكثير من عملاء البنوك، هي حرب هدفها الأول دخل المواطن الحالي والمستقبلي.
الواقع يؤكد أن التمويل الاستهلاكي تعدي شراء الأجهزة المنزلية والهواتف الذكية والسيارات، ودخل في قائمة المشتريات اليومية حتي بلغ قيمة مشتريات المصريين بالتقسيط 8.5 مليار جنيه خلال شهر يناير الماضي، تحت شعار «اشتري النهاردة وادفع بعدين».
حمي الله مصر وشعبها العظيم.