حذرت الدكتورة رانيا حجازي، أستاذ طب الأطفال وحديثي الولادة بكلية الطب جامعة القاهرة، من تنامي المخاطر الصحية التي تشكلها بعض الميكروبات المسببة للأمراض التنفسية والالتهابات الحادة لدى الأطفال، وفي مقدمتها بكتيريا المكورات الرئوية والفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، مؤكدة أن التطعيمات تمثل خط الدفاع الأول والأكثر فاعلية لحماية الأطفال من المضاعفات الخطيرة والوفيات المرتبطة بهذه الأمراض.
جاء ذلك خلال مائدة مستديرة نظمتها شركة فايزر مصر حول أهمية اللقاحات بالتزامن مع الاحتفال بالأسبوع العالمي للتطعيمات، حيث استعرضت أبرز التحديات الصحية التي تواجه الأطفال، والدور المحوري للتطعيمات في الوقاية من الأمراض المعدية وتقليل الأعباء الصحية على الأسر والمنظومة الطبية.
وأكدت حجازي أن المكورات الرئوية تعد واحدة من أخطر أنواع البكتيريا التي تهدد صحة الأطفال، موضحة أنها مسؤولة عن نحو ثلث حالات الإصابة بالحمى الشوكية، كما تتسبب في التهابات رئوية شديدة والتهابات بالأذن الوسطى قد تنتهي في بعض الحالات بمضاعفات خطيرة تصل إلى فقدان السمع.
وأضافت أن هذه البكتيريا لا تزال من أبرز أسباب الوفاة بين الأطفال دون سن الخامسة على مستوى العالم، رغم أن الوعي المجتمعي بخطورتها لا يزال أقل من المطلوب مقارنة بأمراض أخرى تحظى باهتمام أكبر، الأمر الذي يستدعي تعزيز حملات التوعية الصحية والتأكيد على أهمية الحصول على التطعيمات الوقائية في مواعيدها المحددة.
وأوضحت أن الأمراض المعدية التي تصيب الأطفال تنقسم بصورة رئيسية إلى نوعين؛ فيروسات وبكتيريا، مشيرة إلى أن المكورات الرئوية تمثل أحد أخطر المسببات البكتيرية، بينما يأتي الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) في مقدمة الفيروسات التي تثير قلق أطباء الأطفال خلال موسم الشتاء كل عام.
وقالت إن الفيروس المخلوي التنفسي يشكل تحديًا صحيًا متكرراً خلال الفترة من منتصف أكتوبر وحتى منتصف مارس، حيث تشهد المستشفيات زيادة ملحوظة في أعداد الأطفال المصابين بمضاعفات تنفسية حادة، تستدعي في بعض الحالات دخول وحدات العناية المركزة واستخدام أجهزة التنفس الصناعي لإنقاذ حياتهم.
وأضافت أن خطورة هذا الفيروس تكمن في سرعة انتشاره وتأثيره الكبير على الأطفال خلال أول عامين من العمر، وهي الفئة الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة تشمل الالتهاب الرئوي الحاد وصعوبات التنفس التي تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً ورعاية مكثفة.
وشددت أستاذ طب الأطفال وحديثي الولادة بجامعة القاهرة على أن الوقاية تظل السلاح الأقوى في مواجهة هذه التهديدات الصحية، مؤكدة أن رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية اللقاحات والالتزام بجداول التطعيمات الموصى بها يسهمان بشكل مباشر في خفض معدلات الإصابة والمضاعفات والوفيات، ويمنحان الأطفال فرصة أفضل للنمو بصحة وأمان.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الاستثمار في الوقاية والتطعيمات هو استثمار في مستقبل الأطفال وصحتهم، داعية الأسر إلى عدم التهاون في استكمال التطعيمات المقررة واستشارة الأطباء بشأن اللقاحات الوقائية التي توفر حماية فعالة ضد العديد من الأمراض الخطيرة.