حذّر خبراء الصحة النفسية من أن القلق لم يعد مجرد حالة شعورية مؤقتة، بل أصبح من أكثر الاضطرابات النفسية انتشارًا في العصر الحديث، مع تأثيرات تمتد إلى الحياة اليومية والصحة الجسدية والعلاقات الاجتماعية.
وأشار مؤلفو كتاب The Easy Way to Overcome Anxiety إلى أن القلق قد يتحول مع الوقت إلى نمط يشبه “الإدمان”، حيث يدخل الشخص في دائرة متكررة من التوتر ثم الشعور بالراحة المؤقتة بعد زواله، وهو ما يعزز استمرار الحالة بصورة غير واعية.
لماذا يتحول القلق إلى دائرة متكررة؟
يرى الباحثون أن الدماغ لا “يدمن القلق” نفسه، بل يدمن الإحساس بالارتياح الذي يأتي بعد انتهاء نوبات التوتر، إذ يفرز مادة الدوبامين المسؤولة عن الشعور بالمكافأة، ما يدفع الدماغ لتكرار نفس الدورة.
ويشبه الخبراء هذا الإحساس بالراحة بعد التخلص من ضغط شديد، مثل خلع حذاء ضيق بعد يوم طويل، حيث يصبح الشعور بالارتياح محفزًا غير مباشر لاستمرار نمط التوتر.
3 أوهام تغذي القلق
وهم التقدم: الاعتقاد بأن التفكير المفرط في المشكلات يؤدي إلى حلول، بينما يؤدي غالبًا إلى الدوران في دائرة مغلقة.
وهم الاستعداد: تصور السيناريوهات السلبية بهدف الحماية منها، رغم أن معظمها لا يحدث في الواقع.
وهم الراحة: تجنب المواقف الجديدة بدافع الأمان، مما يزيد من ترسخ الخوف مع الوقت.
كيف يمكن كسر دائرة القلق؟
يشير الخبراء إلى أن التعامل مع القلق يبدأ بفهم هذه الأنماط الذهنية وعدم الاستسلام لها، مع ضرورة اتخاذ خطوات عملية بدلًا من الإفراط في التفكير، ومواجهة المواقف تدريجيًا بدلًا من تجنبها.
ويؤكد المتخصصون أن القلق لا يُعالج فقط بالإرادة أو محاولة كبحه، بل عبر تغيير طريقة التفكير وإدراك الآليات النفسية التي تغذيه، مما يساعد على استعادة التوازن النفسي وتقليل حدته.