عندما يتحدث المتخصصون.. !

الرأى14-6-2026 | 16:41

ذهبنا إلى الصالون الثقافي ، ونحن نتوقع حوارًا سياسيًا ومناقشات ساخنة، فالعنوان "سُبل خروج الشعوب العربية من أزمتها المعاصرة"، خاصة فى ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية التى أصابت الجميع – دولاً وشعوبًا – بالخسائر الباهظة والإحباط!

فالمتحدث الرئيسى عمرو موسى الأمين العام الأسبق وعميد الدبلوماسيين العرب، ومعه د. مصطفى حجازى مستشار رئيس الجمهورية الأسبق، وثالثهما أستاذ الاجتماع د. أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية الحالى، والمعقب.. المفكر الكبير د. سمير مرقص.. وأدار الندوة مؤسس الصالون وراعيه الأديب والروائى د. أحمد جمال الدين موسى وزير التعليم الأسبق.

ولكن المفاجأة أن اللقاء تحول إلى ما يشبه "العصف الذهنى" فى مجالات عديدة متنوعة مع ربط الماضى بالحاضر، والسياسة بالاقتصاد، والاجتماع بالجغرافيا والتاريخ، فقد صال وجال المتحدثون كأنهم يفكرون بصوت عالى، فخرجت كلماتهم معبرة، مقنعة، وأحسن المشاركون استقبالها والتفاعل معها.

وقد تحدث عمرو موسى، عن حالة "عدم اليقين" التى تسود العالم، بسبب اضطراب الموقف الدولى والتصرفات المتقلبة للرئيس الأمريكى، مشيرًا إلى أن أمريكا لم تحقق تفوقها بالقوة العسكرية وحدها وإنما عبر قوتها الناعمة المتمثلة فى الجامعات والعلوم والبحث العلمى والابتكار والسينما والفنون المتنوعة، مضيفا أن مصر أيضا لها تاريخ طويل من الريادة فى مجالات عديدة، وأنها قادت الإقليم لفترات طويلة سابقة، وأنها مازالت دولة محورية قادرة على الفعل وقت اللزوم، مضيفا أن أية ترتيبات جديدة تخص المنطقة ودولها لا يمكن أن تتم دون حضور مصرى فاعل.

د. مصطفى حجازى أستاذ العلوم السياسية أوضح أن النخب الحاكمة ليست مجرد جهاز إدارى، بل قوة فاعلة فى تشكيل وعى الأمة وصناعة مسارها التاريخى، مستعرضا النجاحات المصرية السابقة فى مجال التعليم والثقافة والفنون والتى أسهمت فى بناء الوعى العام عبر مراحل متتالية، مشيرًا إلى أن مصر سوف تظل الدولة القادرة – فى الإقليم – على إنتاج الأفكار.. وهذا هو العالم الحقيقى.

د. أحمد زايد دعا إلى إعادة تنظيم وتوظيف القدرات المصرية المتاحة ومقاومة حالة "الاستلاب" الثقافى، فمازالت مصر تمتلك الكثير، ولكن بشرط الجرأة فى الفكر مع الحد من تضخم الذات الثقافية، فلدينا أعداد كثيرة من المثقفين ولكن النوعية اختلفت!

د. سمير مرقص أشار إلى دورات الصعود والهبوط فى المجتمعات، حيث القديم ينازع، والجديد يصارع للظهور، مشيرًا إلى ضرورة مفهوم الدولة الوطنية الحديثة بهدف استلهام التجارب لا استنساخها!
نعم.. لقد كان اللقاء "متعة سمعية وذهنية"، خاصة بعد التوافق على تلخيص ما قيل فيه فى صورة "توصيات"، فقد آن الأوان للمراجعة والتنفيذ والاكتفاء من السرديات.

نعم.. مصر لديها الكثير.. لتقدمه للمنطقة والعالم، والمطلوب أن يستيقظ مثقفوها وخبراؤها فى "نوبة صحيان" جديدة!

أضف تعليق

واكتملت المهمة

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان