بريطانيا.. ارتفاع قياسي في خسائر الاحتيال المالي

بريطانيا.. ارتفاع قياسي في خسائر الاحتيال الماليبريطانيا

اقتصاد وبنوك16-6-2026 | 07:29

سجلت البنوك في المملكة المتحدة ارتفاعًا غير مسبوق في قيمة الخسائر المرتبطة بأنماط محددة من عمليات الاحتيال، لتصل إلى أعلى مستوى منذ ذروة الهجمات الرقمية التي رافقت جائحة "كوفيد"، ما أعاد تسليط الضوء على دور منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها شركة "ميتا"، في مواجهة انتشار هذه الممارسات.

ودعا عدد من الخبراء ومسؤولي القطاع المصرفي إلى تشديد الرقابة الحكومية على المنصات الإلكترونية، في ظل اتهامات متزايدة بأنها تستخدم كقناة لتمرير إعلانات ومحتوى مضلل يسهم في تنفيذ عمليات الاحتيال المالي عبر الإنترنت.

ووفق بيانات صادرة عن هيئة UK Finance، ارتفعت خسائر الاحتيال في المدفوعات المعتمدة من المستخدم (APP)، والتي تشمل أساليب خداع مرتبطة بالاستثمار والشراء يتم خلالها إقناع الضحايا بتحويل الأموال طوعًا، بنسبة 19% لتبلغ نحو 576.4 مليون جنيه إسترليني خلال العام الماضي.

وأشارت البيانات إلى أن هذا الصعود يعكس تطور أساليب الاحتيال القائم على الإقناع والاستدراج، بالتوازي مع توسع الاعتماد على القنوات الرقمية، ما يفرض ضغوطًا متزايدة على البنوك والجهات التنظيمية لتعزيز آليات الحماية واستعادة الأموال المفقودة.

وتعد هيئة UK Finance جهة تمثيلية لقطاع البنوك والخدمات المالية في بريطانيا، وتصدر تقارير دورية ترصد أداء القطاع واتجاهات الجرائم المالية، بما في ذلك خسائر الاحتيال الإلكتروني.

ويأتي ذلك بالتزامن مع مراجعة تنظيمية للقواعد التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر 2024، والتي تلزم مؤسسات الدفع والبنوك بتعويض ضحايا هذا النوع من الاحتيال بما يصل إلى 85 ألف جنيه إسترليني، لتظل المملكة المتحدة الدولة الوحيدة التي تعتمد نظام تعويض إلزامي لعمليات الاحتيال عبر المدفوعات المعتمدة.

ووفق التقرير السنوي للهيئة، أعادت البنوك في المملكة المتحدة نحو 354.3 مليون جنيه إسترليني للمتضررين، في حين تظهر بيانات الاحتيال الإجمالية وجود خسائر إضافية لا تغطيها آلية التعويض المعمول بها حاليًا.

وفي السياق ذاته، أفادت مؤسسة التمويل البريطانية بأن الخسائر المرتبطة بالاحتيال الاستثماري، والتي تنتشر عبر محتوى دعائي على منصات التواصل الاجتماعي يَعِد بعوائد مرتفعة، بلغت 221.5 مليون جنيه إسترليني خلال العام الماضي، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله حتى الآن.

وقالت روت راي، مديرة الجرائم الاقتصادية في الهيئة، إن أساليب الاحتيال باتت أكثر تعقيدًا، مع اعتماد المحتالين على تقنيات التأثير النفسي الاجتماعي، إضافة إلى الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى توسيع قاعدة المستهدفين المحتملين.

وأضافت أن الجزء الأكبر من عمليات الاحتيال المرتبطة بالمدفوعات المصرح بها يبدأ عبر منصات التكنولوجيا وشبكات الاتصالات، مشددة على الحاجة إلى فرض التزامات تنظيمية أشد صرامة وقابلة للتطبيق على هذه الجهات.

وفي تطور متصل، كشفت وثائق داخلية تابعة لشركة "ميتا"، تم تسريبها في وقت سابق من العام الماضي، أن الشركة كانت تتوقع أن تشكل الإعلانات المرتبطة بأنشطة احتيالية أو منتجات محظورة ما يقارب 10% من إيراداتها خلال عام 2024، بما يعادل نحو 16 مليار دولار.

كما أظهرت المعطيات أن الشركة واجهت انتقادات متكررة في المملكة المتحدة بسبب عدم قدرتها على الحد من الإعلانات المتعلقة بمنتجات استثمارية عالية المخاطر، رغم التزامات سابقة بحظرها، دون أن تقدم "ميتا" تعليقًا فوريًا على ما ورد في التقرير.

أضف تعليق

واكتملت المهمة

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان